تفنيداً لادعاءات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأن زيادة أسعار الإنترنت والاتصالات سببها تعويم الجنيه وارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء، كشفت القراءة المالية التفصيلية لقوائم شركة "المصرية للاتصالات" (وي) وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات عن حقائق صادمة تثبت أن المواطن المصري يُجبر على سداد فاتورة فشل الإدارة والديون المليارية لشركة محتكرة تجني أرباحاً خيالية!
توضح البيانات أن النمو الضخم في الإيرادات لا يعود فقط إلى رفع الأسعار، بل أيضاً إلى زيادة اعتماد المواطنين على خدمات الإنترنت. فقد ارتفع استهلاك الإنترنت الأرضي بنسبة 36% خلال عام واحد، وهو ما ضاعف العائدات دون زيادة مماثلة في التكلفة التشغيلية.
كما حققت الشركة المصرية للاتصالات قفزة في عائد استثماراتها في فودافون مصر بنسبة 282%، ما وفر تدفقات نقدية ضخمة بالدولار والجنيه. ورغم هذه الأرباح المليارية، تم تمرير الزيادة السعرية الأخيرة إلى المواطنين بدلاً من استيعاب فروق العملة من أرباح الشركات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الشركات اختارت تعظيم الأرباح عبر ترحيل عبء التضخم بالكامل إلى المستهلك النهائي، بدلاً من استخدام جزء من أرباحها القياسية لامتصاص الصدمات الاقتصادية.
الأرقام الرسمية تنسف شماعات النظام وتكشف المستور في بنود ميزانية "محتكر الخدمة" (وي) الذي يستحوذ على 82% من سوق الإنترنت الثابت ونحو 99% من الهاتف الثابت في مصر.
وكشفت القوائم المالية أن بند الوقود والطاقة يستحوذ فقط على 2.1% من إجمالي مصروفات الشركة، ونحو 4.5% من تكاليف النشاط؛ أي أن كل 100 جنيه تنفقها الشركة، يذهب منها 2.1 جنيه فقط للطاقة، مما يعري مبررات الزيادة الرسمية!
تأثير الزيادة السعرية على الأفراد والشركات
أدت الزيادة الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات إلى آثار اقتصادية واضحة على المستهلكين وقطاع الأعمال. فعلى مستوى الأفراد، تراجع معدل النمو السنوي لاستهلاك البيانات لأول مرة بنسبة 4.5%، نتيجة اتجاه المواطنين لتقليص سعات الباقات والاعتماد على شبكات Wi-Fi المشتركة.
كما اقتطعت الزيادة نحو 1.8% إضافية من الدخل المتاح للأسر متوسطة الدخل، ما دفعها إلى خفض الإنفاق على الخدمات الرقمية غير الأساسية. ورصدت تقارير الموزعين تحول 22% من المشتركين من الباقات المتقدمة إلى باقات أقل سعراً.
وعلى مستوى الشركات، ارتفعت المصروفات التشغيلية للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تتراوح بين 3.5% و6%، نتيجة ارتفاع تكلفة البنية الرقمية.
وتعرضت شركات التجارة الإلكترونية ومراكز الاتصال لضغوط في هوامش الربح بنسبة 2.1%، بينما أرجأت 14% من الشركات الناشئة خطط التوسع في البنية التكنولوجية بسبب ارتفاع التكلفة.
تقارير 2026 تكشف تناقضات قطاع الاتصالات في مصر
تكشف التقارير المالية الرسمية المودعة لدى البورصة المصرية، إلى جانب ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، عن صورة مغايرة تماماً للرواية التي تروّجها شركات الاتصالات حول “ضرورة” رفع أسعار باقات الإنترنت والمحمول.
فبينما تتحدث الشركات عن ضغوط تشغيلية وتكاليف طاقة ووقود ومحروقات، تُظهر الأرقام أن القطاع حقق أرباحاً قياسية غير مسبوقة، وأن الزيادات السعرية الأخيرة التي تراوحت بين 9% و15% لم تكن استجابة لأزمة مالية، بل جزء من نمط تعظيم الأرباح على حساب المستهلك. وتكشف هذه التقارير عن فجوة حادة بين الخطاب المعلن والواقع المالي الفعلي، بما يثير أسئلة حول الرقابة، والحوكمة، وأولويات الاستثمار داخل هذا القطاع الحيوي.
أرباح قياسية تناقض رواية “الخسائر التشغيلية”
وتبدأ المفارقة من النتائج المالية للشركة المصرية للاتصالات، المحتكرة للبنية التحتية للإنترنت الأرضي. فقد قفز صافي الربح السنوي بنسبة 123% ليصل إلى 22.6 مليار جنيه مقارنة بـ 10.1 مليار جنيه في العام السابق، مع الحفاظ على هامش ربح تشغيلي قوي بلغ 21%. وتزداد المفارقة وضوحاً عند النظر إلى نتائج الربع الأخير من العام، حيث سجلت الشركة قفزة غير مسبوقة في الأرباح بنسبة 282% لتصل إلى 5.6 مليار جنيه، وهو ما يتعارض جذرياً مع خطاب “الأعباء التشغيلية” الذي تتبناه الشركات لتبرير رفع الأسعار.
ولا تقف المؤشرات عند حدود الأرباح، إذ ارتفعت الإيرادات المجمعة للقطاع إلى 106.6 مليار جنيه بنسبة نمو بلغت 31%. ورغم هذا النمو الضخم، وافق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على زيادة أسعار الباقات بنسبة تتراوح بين 9% و15%، بحجة ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود. ويكشف هذا التناقض عن فجوة بين الواقع المالي للشركات والرسائل التي تُقدَّم للمستهلكين.
إنفاق غير رشيد وخلل رقابي
وتقدم تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات قراءة أكثر عمقاً لطبيعة الإنفاق داخل شركات الاتصالات، وتكشف عن أن جزءاً كبيراً من التدفقات المالية لا يُوجَّه لتحسين الخدمة كما يُعلن، بل يُهدر في بنود غير إنتاجية.
وتشير التقارير إلى أن الإنفاق على الإعلانات والتسويق والدعاية ارتفع بنسبة 12% ليصل إلى 767.2 مليون جنيه، وهو رقم ضخم بالنظر إلى الطبيعة الاحتكارية للخدمة. وفي المقابل، لم يتجاوز الإنفاق على صيانة الشبكة القومية للاتصالات 1.72 مليار جنيه، ما يعني أن الدعاية وحدها تمثل 45% من ميزانية الصيانة، وهو خلل واضح في ترتيب الأولويات.
ورصد الجهاز استمرار ضخ الأموال في شركات تابعة تعاني من خسائر متراكمة، رغم التوصيات المتكررة بالتخارج منها أو تصفيتها. ويشير التقرير إلى أن هذا النزيف الاستثماري يتم تعويضه لاحقاً من جيوب المستهلكين عبر رفع الأسعار، بدلاً من إصلاح الهيكل الاستثماري للشركات.
وتكشف المراجعات أيضاً عن عيوب هيكلية خطيرة في نظام الرقابة الداخلية للمخازن، ترتب عليها ضياع وتلف مهمات وأصول فنية دون محاسبة، إضافة إلى تراكم مديونيات ضخمة غير محصلة لدى جهات كبرى. وتؤكد هذه الملاحظات أن جزءاً من الأزمة ليس في التكلفة، بل في سوء الإدارة.
مستهلك يتحمل الفاتورة
وحققت الشركة صافي ربح قياسي في عام 2025 بلغ 22.6 مليار جنيه بنسبة نمو 123%، مستغلة رفع الأسعار مرتين على المواطنين؛ هذا بالإضافة إلى 14.8 مليار جنيه من أرباحها في "فودافون مصر"، و34.5 مليار جنيه بالعملة الصعبة من عوائد الكابلات البحرية والشبكات الدولية التي بُنيت أساساً بالمال العام والإنفاق الحكومي على مدار عقود.
المواطن يسدد فاتورة الديون
وعلق حساب صدى مصر @sadamisr25 أنه خلف الأرباح المليارية تختبئ مديونيات ضخمة حذَّر منها الجهاز المركزي للمحاسبات؛ حيث استقرت ديون "وي" عند 73.8 مليار جنيه، منها 38.4 مليار جنيه "قروض قصيرة الأجل" وهي مقومة بالعملات الأجنبية، واعترفت الشركة بأنها تقترض للإنفاق على "المشروعات القومية" الفاشلة، لتقوم بتمرير عبء خدمة الدين (الذي زاد 18%) إلى جيوب المواطنين!
ورصد التقرير خللاً جوهرياً في الرقابة وضياعاً للمهمات، وخسائر بـ 1.5 مليار جنيه بسبب حريق سنترال رمسيس الغامض، فضلاً عن استمرار الشركة في ضخ أموال بشركات تابعة خاسرة. والمثير للسخرية، أن شركة محتكرة للسوق أنفقت 767.2 مليون جنيه على الإعلانات والتسويق (بزيادة 12%)، وهو ما يعادل 45% من كامل ما أنفقته على صيانة الشبكة الأساسية المتهالكة!
وحذَّر من أن "خدمة الإنترنت لم تعد رفاهية بل شريان حياة وعمل وتعليم؛ والنظام الفاشل الذي لا يشبع من الجباية يسمح لشركة محتكرة بامتصاص دماء الغلابة لتعويض نزيف ديونها وقروضها الأجنبية الموجهة لخدمة مشروعات السيسي الاستعراضية.