طلب الدكتور عصام حشيش عالم الهندسة البارز والأستاذ الجامعي كفنًا تحسّبًا لموته في سجون السيسي، يبلغ الدكتور عصام حشيش من العمر " 71 عامًا"، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، وأحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في نظم الاتصالات والموجات الدقيقة.
تفاقمت أوضاع معارضين السياسيين المعتقلين، وكشفت منظمات حقوقية عن بعض ملامح التدهور؛ بسبب التعتيم على أحوال المسجونين، منها طلب الدكتور عصام حشيش الأستاذ لهندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، من إدارة السجن كفنا له بسبب الإهمال الطبي.
عصام حشيش
انتقدت "منظمة عدالة لحقوق الإنسان" ما يجري في السجن للدكتور عصام حشيش تحت عنوان: “عندما يطلب العالِم كفنه تصبح الدولة في قفص الاتهام، مؤكدة أنه ليس من الطبيعي أن يطلب أستاذ جامعي، بلغ الحادية والسبعين، كفنًا على نفقته الخاصة والطبيعي في الدول هو أن يُطلب له طبيب، أما حين يُطلب الكفن، فهذه ليست مأساة فردية بل قرينة إدانة لنظام متجبر.
وذكرت أن الدكتور عصام حشيش ليس اسمًا عابرًا في سجل المعتقلين، بل أحد أعمدة هندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، وأحد العقول التي أسهمت في بناء المعرفة العلمية المصرية لعقود، أستاذٌ درّس، وأشرف، وابتكر، ثم انتهى به الحال سجينًا مريضًا ينتظر الموت خلف الأسوار.
ومنذ اعتقاله في أكتوبر 2013، لم يكن الزمن هو ما يُقاس داخل محبسه، بل قدرة الجسد على الاحتمال، تنقل بين سجن العقرب وبدر 3، بينما كانت حالته الصحية تتآكل: خلل مزمن في عضلة القلب، تدهور في صمامات القلب، ضغط دم مرتفع، وتقدّم في السن بلا أي رعاية طبية حقيقية.
وفي 2022، لم يطلب إفراجًا، ولم يطلب امتيازًا، بل طلب شيئًا واحدًا: كفن، وطلبه لأنه أدرك أن إدارة السجن قررت التعامل مع جسده بوصفه "ملفًا قابلًا للإغلاق"
وفي أكتوبر 2024، حين وقعت الأزمة القلبية الحادة، لم يكن السؤال: لماذا تأخر نقله؟ بل السؤال الأخطر: لماذا أُعيد إلى السجن دون علاج؟ ومن الذي قرر أن استكمال العلاج ليس أولوية؟ ومن يتحمل مسؤولية القرار إن تحولت الأزمة القادمة إلى وفاة؟
وقالت المنظمة: إن "الدكتور عصام حشيش لم يفقد حريته فقط، بل يُحرم يوميًا من الحد الأدنى من الحق في الحياة، في نمط يتكرر مع مئات المعتقلين المرضى، حيث يصبح الإهمال الطبي وسيلة عقاب، وليس خللًا إداريًا".
وحملت عدالة لحقوق الإنسان السلطات الانقلاب المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتور عصام حشيش، وأكدت أن استمرار احتجازه في ظل حالته الصحية الحرجة، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، يشكّل خطرًا داهمًا على حياته، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة والحياة، مطالبة بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وتمكينه من متابعة طبية عاجلة ومستقلة ووقف استخدام الإهمال الطبي كأداة عقاب داخل أماكن الاحتجاز.
تخرّج الدكتور عصام حشيش في كلية الهندسة – قسم الإلكترونيات والاتصالات بجامعة القاهرة عام 1973، وكان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، حصل على درجة الماجستير عام 1985 بعد تأخير قسري بسبب أول اعتقال له، ثم حصل على درجة الدكتوراة عام 1987، وعمل أستاذًا لمادة الموجات بقسم الإلكترونيات والاتصالات بهندسة القاهرة.
أشرف على مدار مسيرته العلمية، على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه داخل مصر وخارجها، ونشر ما يزيد على 50 بحثًا ومقالة علمية في مجلات علمية متخصصة محلية ودولية، كما شارك في تنفيذ مشروعات هندسية وبحثية مهمة، من بينها مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي خلال الفترة من 1984 إلى 1988، إلى جانب أبحاث حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية.
شغل عددًا من المناصب العلمية والأكاديمية البارزة، من بينها نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE على مستوى مصر، وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وعضو بعدد من اللجان الأكاديمية والحقوقية داخل جامعة القاهرة.
وحصل على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004، واختير الأستاذ المثالي بجامعة القاهرة عام 2005.
نُقل إلى مستشفى الليمان بعد أزمة قلبية حادة في أكتوبر 2024، ثم أعيد إلى السجن دون الحصول على العلاج الكافي.
وادان مركز الشهاب لحقوق الإنسان الإهمال الطبي بحق الأستاذ الجامعي المتقدم في السن ويطالب بالإفراج الفوري عنه.
وأكد المركز على ضرورة توفير الرعاية الطبية العاجلة ووقف سياسة الإهمال بحق المعتقلين السياسيين.
وأشار المركز أنه يتابع ببالغ القلق أوضاع الاعتقال غير الانسانية، بحق أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، وأحد أبرز الأكاديميين المصريين في مجال نظم الاتصالات والموجات الدقيقة، والذي يواجه خطرًا حقيقيًا على حياته داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.
وشدد المركز على أن استمرار احتجاز الدكتور عصام حشيش في هذه الظروف يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والرعاية الصحية، ويحمّل السلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي قد يطرأ عليه.