فرمانات وتلويح بالتأديب .. معاناة الصحفيين تمتد ل”الوفد” بعد “فجر” الباز أفندي و”بوابة” عبدالرحيم

- ‎فيتقارير

شهدت أروقة مؤسسة "الوفد" العريقة هزة إدارية وصحفية عنيفة، عقب إصدار الرئيس التنفيذي للمؤسسة، شريف حمودة، قرارًا تنظيميًا صارمًا في 14 يوليو الجاري، الفرمان الإداري فرض قيودًا مشددة قضت بمنع الخروج أثناء ساعات العمل إلا بمأموريات رسمية، وتفعيل نظام كاميرات المراقبة لمطابقتها ببصمة الحضور والانصراف، بجانب إلزام الصحفيين بإثبات حضور داخل صالة التحرير كل ساعتين.

لم يمر القرار مرور الكرام؛ إذ اعتبره صحفيو الجريدة إجراءً تعسفيًا لا يتناسب مع طبيعة العمل الصحفي الميداني، واتهموا حمودة بشن حملات تشويه وإساءة بحقهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتفاقم الوضع مع صدور بيان من الهيئة العليا لحزب الوفد لوّح باتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية ضد من وصفهم بـ"العناصر غير المنضبطة أو المحرضة على الإضراب غير القانوني"، مع الإشارة إلى إمكانية إنهاء التعاقدات غير محددة المدة.

الإقالة والبحث عن أرضية مشتركة

 

رصّت اللجنة النقابية للعاملين بالوفد صفوفها، وعقدت اجتماعًا طارئًا استمعت فيه لشكاوى الصحفيين، وأعلن رئيس اللجنة، محمد عجمي، المطالبة بـ"التدخل العاجل" من رئيس الحزب ورئيس مجلس الإدارة، السيد البدوي، لإنقاذ الجريدة وإقالة شريف حمودة، فيما ذهب بعض الصحفيين إلى بحث رفع دعاوى قضائية ضد الإدارة.

 

وفي محاولة لاحتواء النيران المشتعلة، أوضح رئيس تحرير الجريدة، ياسر شورى، أن الأزمة باتت محل نقاش مباشر مع رئيس الحزب، مؤكدًا أن البدوي يعتزم عقد اجتماع موسع يضم العاملين والمكتب التنفيذي لطرح مقترحات الصحفيين وتجنب سيناريوهات "التصفية أو الفصل"، كما أشار شورى إلى أن خطة الحزب لترشيد النفقات بنسبة 50% تستهدف المصروفات العامة ولا تعني تقليص عدد الصحفيين أو تخفيض الأجور.

"الفجر" وعام بلا رواتب

وفي جبهة أخرى من جبهات المعاناة الإعلامية، تواجه جريدة "الفجر" الخاصة أزمة وجودية حادة عقب توقف صرف رواتب العاملين بها لما يقرب من عام كامل، إلى جانب احتجاب النسخة الورقية عن الصدور منذ عدة أشهر، مما هدد الاستقرار المعيشي والمهني لمئات الأسر وسط غياب تام للشفافية الإدارية.

 

أصدر صحفيو المؤسسة بيانًا حاسمًا أعلنوا فيه الانتقال من خيار التهدئة الودية إلى التصعيد النقابي والقانوني، محذرين من سياسة المماطلة الإدارية، ومتشبثين بأربعة مطالب عاجلة تتعلق بكشف المستور والمستحقات المتأخرة وإعادة الروح للورقي وتقنين الأوضاع.

وتتعلق المطالب بالإفصاح الشفاف عن حقيقة المفاوضات الجارية لبيع الجريدة لمستثمر جديد وأسباب تأخر الصفقة، ثم الصرف الفوري لكافة الرواتب المتأخرة لمواجهة الضغوط الاقتصادية الراهنة، وانتظام صدور النسخة الورقية للحفاظ على تاريخ الصحيفة وحضورها في السوق، وتثبيت الزملاء غير المعينين الذين أمضوا سنوات داخل المؤسسة دون عقود رسمية.

 

ووجه الصحفيون سهام نقدِهم مباشرة إلى الكاتب الصحفي عادل حمودة (@Mansour74Sh)، مؤسس الجريدة ورئيس مجلس تحريرها، مطالبين إياه بتحمل مسؤولياته، خاصة في ظل عضويته بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مستنكرين صمت المجلس عن تجويع العاملين. كما طالبت الشكاوى رجل الأعمال نصيف قزمان، رئيس مجلس الإدارة، بالخروج عن صمته وتحديد مصير المؤسسة.

وأكد الصحفيون أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة مع نقابة الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، من أجل بحث خطوات التصعيد القانونية والنقابية الممكنة، في ظل ما وصفوه بعدم وجود أي استجابة حقيقية من الإدارة لمطالب العاملين.

 

ومع تصاعد حالة الغضب داخل المؤسسة، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت حالة الصمت الإداري وعدم حسم الملفات العالقة، في وقت يؤكد فيه الصحفيون أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم المتعلقة بحقوقهم المالية والمهنية ومستقبل الجريدة.

"البوابة نيوز" وأجور "الألفين جنيه"

 

لم تكن الأوضاع في جريدة وموقع "البوابة نيوز" أقل اشتعالًا؛ حيث أعلن ما يزيد على 70 صحفيًا الدخول في اعتصام مفتوح داخل مقر المؤسسة احتجاجًا على تدني الأجور وغياب المعايير الآدمية للعمل. وأكد المعتصمون أن رواتبهم تجمدت عند عتبة 2000 إلى 3000 جنيه شهريًا، وهو ما يقل بوضوح عن الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة بموجب قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

 

وتطورت الأزمة سريعًا إلى وقفات احتجاجية أمام نقابة الصحفيين رفعت شعارات وتساؤلات مباشرة مثل: "لماذا عبد الرحيم علي فوق القانون؟"، وذلك بعد قيام الإدارة بقطع الخدمات (الإنترنت والمياه) عن المعتصمين ومنع صرف رواتب شهر نوفمبر كإجراء عقابي.

الضغط الحكومي

 

وشهد الاعتصام تضامنًا ميدانيًا واسعًا؛ حيث انضم أعضاء مجلس النقابة (الحسيني الزناتي، إيمان عوف، ومحمود كامل) للاعتصام، فيما زار النقيب خالد البلشي (@Almanassa_AR) المقر مؤكدًا مشروعية المطالب، ورغم تدخل مفتشي وزارة العمل ومنح الإدارة مهلة قانونية، إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بعد إعلان مؤسس الموقع ورئيس مجلس إدارته، عبد الرحيم علي، تعذر الصرف بدعوى الأزمة المالية، وسط اتهامات من العاملين باستغلال النفوذ لتعطيل تطبيق القانون.

آراء الإعلاميين والكُتّاب

وحظيت هذه الأزمات المتلاحقة بمتابعة واسعة وتفاعل لافت من الجماعة الصحفية والمحللين على منصة (X) وفيسبوك، والذين رصدوا تحول الصحافة إلى حقل ألغام اقتصادي وأمني:

 

وأشار حساب منصة @Almanassa_AR بالتزامن مع التقارير الحقوقية إلى قتامة المشهد: "بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، يكتب صحفيو المنصة عن مهنة تمشي على رأسها في حقل ألغام، نروي قصص ممارسات الاحتكار وقيود النشر متمسكين بجمرة الحقيقة؛ لأن الحكاية التي تخشاها الأنظمة تستحق دائمًا أن تُروى."

وشن الكاتب والإعلامي بقناة (وطن) شريف منصور (@Mansour74Sh) هجومًا حادًا على الأذرع الإعلامية الموالية للسلطة قائلًا:  "الباز ومن على شاكلته من صحفيي الأجهزة الأمنية لا يتحدثون من عندياتهم، كل شيء حسب أوامر سعادة الباشوات". هؤلاء يعبرون عن هوى السلطة ورغباتها التي ترى أن الشعب يجب تأديبه وتربيته من جديد حتى لا يرفع عينه في عين أسياده."

 

وفي إطار تعريف الهوية المهنية المفقودة، كتب الإعلامي أحمد حسن (@binaasorya):"الكثير لن يعتاد على الصحفي الذي يمارس اختصاصه الطبيعي في تقديم الأسئلة التي لا يسأل عنها أحد، والزاوية التي لا يراها أحد، ويراقب السلطة التي لا يراقبها أحد، من اعتاد الصحفي المنحاز مسبقًا ويرى وظيفته تجميل جهته وتبخيس خصومها فهذا ليس صحفيًا وإنما مسؤول علاقات عامة."