في الرابع من أغسطس، استيقظ المصريون على موجة إلكترونية مكثفة تروج لارتداء "الزي العسكري" عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي حملة لم تكن عفوية بقدر ما كانت "عملية إخراج من الدرج" لأوراق قديمة، تشير الرؤية التحليلية الاستخباراتية إلى أن هذه الحملة كان من المفترض أن تنطلق في الرابع من يوليو، بالتزامن مع ظهور المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، إلا أن تأجيلها لشهر كامل يكشف عن حالة "ارتباك استراتيجي" تعيشه أجهزة الدولة، حيث تم استخدام هذه الحملة كـ "قنبلة دخان" للتغطية على الأزمة الحقيقية: صمت النظام المريب تجاه اختراق السيادة الوطنية المتمثل في "مُسيّرة دمياط".
"الوطنية" كغطاء للفشل
يأتي إطلاق هذه الحملة في توقيت يبدو فيه النظام وكأنه يبحث عن "شرعية رمزية" لتعويض غياب "الشرعية الإنجازية". عندما فشلت الأجهزة السيادية في تقديم رد ملموس على التهديدات الخارجية التي مست قلب الاقتصاد المصري (ميناء دمياط)، لجأت إلى سلاحها التقليدي: "تأميم الوطنية".
لقد أدرك النظام أن صورته السياسية تتآكل، فقرر استنساخ نموذج "الجمهورية العسكرية" في العالم الافتراضي.
يحلل محمود عليوة @elawah_mahmoud هذا المشهد بدقة، حيث يرى أن الأجهزة السيادية تعتمد استراتيجية "توجيه الوعي" عبر الفن والإعلام لخلق فكرة أن الحياة بدون المؤسسة العسكرية والأمنية هي جحيم، مستشهداً بأعمال فنية مثل "حرب كرموز"، يرى عليوة أن النظام يغرق في "عهارة سياسية" مفضوحة، حيث ينشغل الناس بقضايا هامشية ومحاكمات إعلامية بينما يتم تدمير الاقتصاد بالقروض والديون:
"نجحوا في إشغال الناس بأكثر من الكلام عن تصرفات الحكومة وزيادة الأسعار، هذا أسلوب نظام فاجر وعهره مفضوح."
التناقض كمنهج
تضع هذه الحملة النظام في مأزق قانوني وأخلاقي. فبينما يهلل البعض بـ "الأورجازم الوطني" كما يصفه الخال الإسكندراني، يغفلون عن أن القانون المصري يجرم صراحة ارتداء المدنيين للزي العسكري، هذا التناقض يطرح سؤالاً جوهرياً: هل القانون مُفصل لخدمة السلطة فقط؟
يضيف الخال الإسكندراني @yfetiha"نقول لأصحاب حالة الشبق والأورجازم الوطني: "إن القانون المصري يجرم ويمنع المدنيين من ارتداء الزي العسكري، لزم التنويه لاتخاذ الإجراءات اللازمة يا معرصين."
هذا الرأي يعززه العز بن عبدالسلام @yWLEYs2pNrC4YGu، الذي يضع النظام أمام مسؤوليته القانونية، مشدداً على أن هذه الأفعال تشكل انتحالاً لصفة عسكرية، وهو جرم يعاقب عليه القانون بالسجن لسنوات، متسائلاً عن المعايير المزدوجة في تطبيق العدالة:
رغم أن فيه قانون يجرم ارتداء الزي العسكري، أبلغ النائب العام عن كل المعرعرين الذين ارتدوا الزي العسكري وهم ليسوا من المنتسبين للجيش أو الشرطة.
الأبعاد المعرفية للهوية والزي
في محاولة لتقديم قراءة فلسفية، يحدد السعودي د. علي الصِّدّيقي @3li_Faisal في شكل تساؤل عن الأبعاد المعرفية وراء القوانين المنظمة للأزياء، مشيراً إلى أن التشريعات لا تهدف فقط للتنظيم، بل لصياغة "الوعي الجمعي". لكن الواقع يشير إلى أن النظام الحالي حول هذه الرموز الوطنية إلى أدوات للاستقطاب السياسي بدلاً من تعزيز الهوية الجامعة.
جمهورية الضباط والاقتصاد المنهك
بينما تنشغل اللجان الإلكترونية بتغيير صور "البروفايلات"، تشير التقارير الدولية إلى جوهر الأزمة. مجلة "إيكونوميست" ومركز "كارنيجي" وضعا النقاط على الحروف: أموال المانحين لا تذهب للتنمية، بل لجيوب النخبة العسكرية التي تسيطر على مفاصل الدولة. التقرير الذي نشره @dailytimespress يسلط الضوء على أن الحل للأزمة المصرية يكمن في خروج الجيش من الاقتصاد، وليس في ارتداء المزيد من البزات العسكرية:
"جمهورية الضباط.. أموال المانحين بمصر تذهب لجيوب الرجال الذين يرتدون الزي العسكري."
استعادة الكرامة
في المقابل، بدأت أصوات شبابية ترفض هذه التمثيلية وتدعو لكسر حاجز الخوف، حساب جيل زد -مصر @GenZ002_eg يذكر النظام بدرس 2011، حيث أن هيبة الزي تزول بمجرد أن يقرر الشعب استرداد كرامته، الحملة التي أطلقوها بعنوان "#متقبلش" تهدف لتوثيق انتهاكات الداخلية وتذكير الضباط بأن سلطة القوة زائفة:
"البدلة اللي حامياك النهارده بكره هتقلعها زي اللي قلعوها في 2011، سلطة القوة زائفة، والهيبة الحقيقية لأصحاب الأرض."
كما يتساءل خالد السرتي @KElserty55006 بسخرية مريرة تعكس شعوراً عميقاً بالخذلان: "كان عندك كام سنة لما عرفت إن ما عندكش جيش؟"، في إشارة واضحة للفجوة بين الدعاية الإعلامية للقدرات العسكرية وبين الواقع الميداني الذي أثبت عجزاً واضحاً.
انهيار الرمزية
إن محاولة النظام في 4 أغسطس لإحياء "الرؤية العسكرية" التي أطلقها السيسي في 4 يوليو ليست سوى "رقصة المذبوح". لقد فقد الزي العسكري -الذي كان يوماً رمزاً للسيادة- قيمته الرمزية وتحول إلى أداة سخرية إلكترونية. إن اعتماد النظام على "الذكاء الاصطناعي" لتوليد ولاءات مزيفة يعكس انفصاله التام عن الواقع؛ فالشعب لا يحتاج إلى "120 مليون جندي افتراضي"، بل يحتاج إلى اقتصاد مستقر، وسيادة حقيقية غير منتهكة، وعدالة ناجزة بعيداً عن صراعات السلطة وألاعيب المخابرات.
لقد وضع النظام نفسه في حلقة مفرغة: كلما تأخرت النتائج أو فشلت الإنجازات، زادت الحاجة لـ "قنابل الدخان"، وكلما زادت قنابل الدخان، زادت حدة السخرية الشعبية وانكشاف عورات الإدارة، إن هذا "الاستعراض الزائف" لن يحمي النظام من استحقاقات التاريخ، ولن يغطي على حقيقة أن جمهورية الضباط التي يتحدث عنها العالم لا تنتج سلاماً ولا استقراراً، بل تعمق الأزمات وتدفع البلاد نحو منعطفات اقتصادية واجتماعية أكثر خطورة.
حزب تكنوقراط مصر، في تغريدته السابقة، كان قد رصد بدقة هذا التوجه عندما حاول النظام تجميل صورته بافتتاح مقرات استراتيجية، لكن الواقع الذي نعيشه الآن يثبت أن هذه "الاستراتيجية" لا تملك من الحقيقة إلا الاسم.
https://x.com/yfetiha/status/2084895297918972268
https://youtube.com/live/OTVyR2dxg
https://x.com/dailytimespress/status/2084741023847129346
https://x.com/GenZ002_eg/status/2085043004960575918