تزامن إحياء الذكرى الثالثة عشرة لفض الاعتصام السلمي لرابعة والنهضة مع عودة موجة واسعة من المنشورات على منصة إكس، تناولت اسماء المسئولين عن القتل والتفحيم، وطالبت بمحاسبة المشاركين في عملية الفض، ما أعاد التذكير بحسابات وأسماء أخرى لضباط مرتبطة بالقتل في رابعة العدوية في 14 أغسطس وفي النهضة.
ولا تزال 14 أغسطس 2013 محل تناول بأعداد الضحايا المهولة وطبيعة استخدام القوة المميتة والمسؤولية السياسية والأمنية عنها.
المهندس مؤمن أشرف نقل عنه حساب "وصل صوتك " @wasalsotak2026 صور الإجرام في رابعه وصور بعض المجرمين بقائمة بأسماء تسعة أشخاص قال المنشور إنهم شاركوا، بدرجات مختلفة، في فض رابعة والنهضة.
وضمت القائمة: كريم مصطفى، نهاد سمير، أحمد عباس، محمد عاصم، محمد كمال، شريف جمال، رضا رءوف، حازم أبو العلا، وعمرو عطيش.
وتضمن المنشور معلومات شخصية ومهنية عن عدد منهم، مع ادعاءات بشأن مشاركتهم في عمليات الفض أو إطلاق النار أو اعتقال بعض الخارجين من الاعتصام.
– كريم مصطفى قوات خاصه وانتقل للحرس الجمهوري وسافر مع السيسي نيويورك وشارك في فض رابعه و"نسوانجي" وليه اخوه برضو ظابط
– نهاد سمير ساب الشرطة وكان شغال في تجارة الملابس وطلق مراته مؤخرا ودلوقتي شغال في شركة تطوير عقاريه هتلاقي اسمها موجود في صفحته
– احمد عباس في مديرية الجيزة حذف حسابه لما اتعرف
– محمد عاصم شارك في الفض بسلاح آلي
– محمد كمال شارك القتل بنفسه وفي اعتقال اللي خارجين من الاعتصام وبعدها قفل حسابه فتره ورجعه تاني بعد ما افتكر ان الناس نسيته
– شريف جمال شارك في قتل الناس في النهضه وكرداسة
– رضا رءوف شارك في الفض والقتل بالآلي وفيه شهاده اعفاء ابنه وصورته مع مراته
– حازم ابو العلا متورط في الفض وللحق مراته كانت ضد الفض
– عمرو عطيش كان في النهضة ومدرب سباحة
ووعد بنشر صور جديدة لمن يتعرف على القتلة ويرسل لهم كمساندة، في إطار حملة أوسع تهدف، إلى توثيق أسماء المشاركين في عملية الفض.
https://x.com/wasalsotak2026/status/2092331135321702427
فتح ملف أسماء الضباط
وفي منشور آخر، أعاد المجلس الثوري المصري نشر مادة قال إنها سبق أن حققت انتشارًا واسعًا، وتتحدث عن ضابط يدعى عمر محسن، زُعم أنه نشر أسماء ثمانية آخرين شاركوا معه في فض رابعة.
وضمت الأسماء الواردة في المنشور: أحمد يحيى، شادي غالي، محمد مدكور، حسام عبده، محمد حنفي، محمد عادل، رامي حرب، محمد نبيل، وسامح التمتامي.
وقال المجلس إنه سبق أن قام بتسجيل بيانات هؤلاء الأشخاص، وطرح سؤالًا حول أماكن وجودهم حاليًا. ويصف المجلس الثوري الأشخاص المذكورين بأنهم شاركوا في المجزرة وسفك الدماء عرفهم الثوار والمعتصمين في رابعة العدوية.
https://x.com/ERC egy/status/1955734145226654013
رابعة اختبار للإنسانية
وفي سياق أوسع، كتب الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi عن رابعة أنها "اختبار للإنسانية ولردود الفعل الشعبية والدولية".
وربط المهداوي بين ما وصفه بالإفلات من العقاب بعد رابعة وبين أحداث لاحقة في المنطقة، معتبرًا أن عدم محاسبة المسئولين عن قتل المتظاهرين أسهم، من وجهة نظره، في تكريس مناخ يسمح بارتكاب انتهاكات أخرى. كما اتهم نظام السيسي بارتكاب مجازر، واعتبر أن رابعة كانت خطوة مبكرة في تكريس هذا المسار.
جريمة تأسيس
بدوره، كتب الحقوقي أسامة رشدي OsamaRushdi في الذكرى الـ13 لرابعة أن ما جرى لم يكن، في تقديره، مجرد عملية فض اعتصام خرجت عن السيطرة، وإنما مجزرة وجريمة تأسيس للنظام السياسي الذي نشأ بعد 2013.
واستند رشدي إلى تقارير هيومن رايتس ووتش بشأن أعداد القتلى واستخدام القوة، كما أشار إلى كتاب الصحفي الأمريكي ديفيد كيركباتريك، وإلى موقف محمد البرادعي الذي استقال من منصبه نائبًا للرئيس يوم الفض احتجاجًا على استخدام القوة.
كما أعاد رشدي طرح سؤال المسئولية السياسية عن القرار، معتبرًا أن وجود وساطات ومحاولات للتوصل إلى تسوية سياسية قبل الفض يعني، بحسب قراءته، أن اللجوء إلى القوة لم يكن الخيار الوحيد المتاح.
في المقابل، أعاد حساب حزب تكنوقراط مصر نشر تصريح منسوب إلى منير فخري عبد النور، الأمين العام السابق لجبهة الإنقاذ ووزير السياحة الأسبق، قال فيه إن «إرادة الشعب التقت بإرادة الأجهزة الأمنية في 30 يونيو».
وبحسب الاقتباس المنشور، قال عبد النور إن القوى السياسية كانت تعرف أن تدخل الجيش لا مفر منه، وإن ما حدث في رابعة كان مؤلمًا، لكنه رأى أن الأجهزة الأمنية لم يكن أمامها خيار آخر سوى فض الاعتصامات.
إلا أن الاقتباس يتضمن أيضًا انتقادًا لاحقًا للأوضاع السياسية، إذ نُسب إليه القول إن الفساد استشرى وإن الأخطاء تُرتكب في ظل غياب حرية التعبير والديمقراطية والانتخابات الحرة.
الأسماء وإثبات المسئولية
اللافت في موجة المنشورات الحالية هو الانتقال من الحديث العام عن مسئولي رابعة إلى محاولة تحديد أسماء أفراد بعينهم، سواء من خلال الصور أو الحسابات الشخصية أو المعلومات الوظيفية.
وهذا تطور مهم من ناحية التوثيق، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر كبيرة؛ فظهور شخص في صورة خلال فترة الفض الدموي أو عمله في مؤسسة أمنية يعني المشاركة في قتل متظاهرين وفي عملية فض دموي تاريخية.
بعيدا عن أوامر العمليات، وسجلات الخدمة، وشهادات مستقلة، مثل شهادة منير فخري عبدالنور، ومواد مصورة موثقة كالمنتشرة على وسائل التواصل التي كانت تبث على الهواء، عدا الأحكام والتحقيقات القضائية التي كتبت وحكمت بواسطة منحازين متواطئين.
وتعتبر "هيومن رايتس ووتش" عملية فض رابعة واحدة من أكثر عمليات قتل المتظاهرين دموية في التاريخ الحديث، وقد خلص تحقيق المنظمة إلى أن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة على نطاق واسع، وأن ما حدث قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وقدرت المنظمة عدد القتلى في رابعة وحدها بأكثر من ألف شخص.