تجدد الجدل حول ظاهرة مغادرة لاعبي المصارعة المصرية للبعثات الخارجية، بعد واقعتين متتاليتين في أغسطس 2026؛ الأولى للاعب زياد حجاج خلال بعثة منتخب مصر في سلوفاكيا، والثانية للاعب محمد مصطفى علي الشامي خلال ترانزيت البعثة في روما أثناء رحلة العودة إلى القاهرة.
وفي 27 أغسطس 2026، أعلنت وزارة الشباب والرياضة بنظام الانقلاب العسكرى الدموى ،إحالة واقعتي حجاج والشامي إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، مع التأكيد على عدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة على أي طرف.
وتتجاوز واقعة هروب لاعبين من بعثة المصارعة المصرية جدلًا واسعًا حول واقع الرياضة المصرية حدود الحديث عن لاعبين اختفيا من بعثة رياضية؛ إذ فتحت نقاشًا أوسع حول الانتماء، والظروف الاقتصادية، وتقدير المواهب، ومستقبل الرياضيين في مصر، وما إذا كان التعامل مع حالات الهروب باعتبارها مجرد مخالفة انضباطية كافيًا لفهم جذور الظاهرة.
فاللاعب الذي يرتدي قميص المنتخب ويمثل مصر في المنافسات الدولية يُفترض أن يكون أحد نماذج الانتماء الوطني، لكن عندما يتحول السفر لتمثيل الدولة إلى فرصة يفكر خلالها اللاعب في عدم العودة، فإن القضية تستحق النظر إليها من زاوية أوسع من مجرد العقوبة.
والهجرة غير الشرعية ليست قرارًا بسيطًا، خصوصًا بالنسبة لشاب يعرف المخاطر القانونية والإنسانية المرتبطة بها، ولذلك يرى منتقدون أن الوصول إلى هذه المرحلة قد يكون مؤشرًا على وجود أزمة أعمق تتعلق بالأمل في المستقبل، والدخل، والتقدير الاجتماعي والمهني.
والرياضات الفردية، ومن بينها المصارعة، تعتمد بدرجة كبيرة على المجهود الشخصي للاعب، بينما لا يحصل جميع الرياضيين على العائد المالي الذي يتناسب مع سنوات التدريب والتضحيات التي يقدمونها.
وهنا يظهر الفارق بين الرياضة بوصفها تمثيلًا وطنيًا وبين الرياضة باعتبارها مهنة ومصدرًا للدخل.
فاللاعب قد يحقق نتائج رياضية مهمة، لكنه في الوقت نفسه يواجه تكاليف التدريب والمعيشة والسفر، ويبحث عن مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا.
ومن هذه الزاوية، يرى أصحاب هذا الرأي أن معالجة الهروب لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات العقابية، بل يجب أن تشمل البحث في أوضاع اللاعبين وظروفهم ومستقبلهم بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية.
وإذا تكررت الوقائع، فإن الأمر يتحول إلى مؤشر يحتاج إلى دراسة، لماذا يقرر أكثر من لاعب المخاطرة بمستقبله الرياضي والقانوني من أجل البقاء في الخارج؟
وطُرحت كذلك دعوات إلى فرض شروط مالية كبيرة على لاعبي المنتخبات والبعثات الرياضية لمنع الهروب، بل ذهب أحد التعليقات إلى اقتراح مبالغ تتراوح بين 5 و10 ملايين دولار، بحسب مستوى اللاعب، مع إمكانية إيقاف اللاعب دوليًا أو إلزامه بدفع الشرط الجزائي.
ومن ملف رياضي إلى قضية اجتماعية وسياسية، بعدما ربط عدد من المعلقين بين الهروب وبين الظروف التي يعيشها قطاع من الشباب المصري، خاصة الشباب المنتمين إلى الطبقات الأقل دخلًا.
حيث قال حساب @:AFarahat_Writer "لاعب التنس ولاعب الأسكواش ولاعب كرة القدم لا يمكن أن يفعل ذلك فقط لاعب المصارعة او الملاكمة او اي لعبة قتالية لا يشترط فيها الغني المادي هؤلاء الشباب ينتمون الي طبقة شعبية مطحونة والسفر الي أوروبا حلم يراهن عليه بالمال والروح وبالمناسبة يتم دفع ما يقرب من المليون لهجرة غير شرعية"؟.
وأضافت شيرين @sherin0409، "زعلانين على هروب ٢ مصارعين ومش زعلانين من هجرة الدكاترة والعلماء واساتذة الجامعة مش زعلانين من كسرة نفس المتفوقين واحنا بندي اماكنهم للغرباء الفاشلين من اجل حفنة دولارات عرة نحاكم رئيس بعثة مين على طفشان العقول والكفاءات المصرية".
وأضاف خيري ندا @masr_7 "ارتفع عدد المصارعين الهاربين إلى اثنين – وجوهر نبيل أحال الموضوع للنيابة.. لازم يتم وضع شرط مالي لا يقل عن 5مليون دولار إلى 10مليون دولار حسب مستوى لاعبي الألعاب الفردية ويحق لاتحاداتهم إيقافهم دولياً، وإلا يدفعوا الشرط الجزائي.. الفلوس دي ترفع مستوى اللعبة ويقدروا يعوضوه بأكثر من لاعب".
وقال الحقوقي هيثم أبو خليل ".. هروب لاعب ثاني من بعثة المصارعة !!!.. لماذا يهربون من الجمهورية الجديدة؟.. لو أُتيحت فرصة الهروب من مصر لـ120 مليون مصري كم مصري سيفعلها؟.. كيف تم تكفير المصريين بالانتماء لوطنهم بهذه الصورة؟".
ووفي واقعة الشامي، قررت اللجنة الأولمبية المصرية إيقاف إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى العطار، رئيس وفد المصارعة، وإحالته إلى لجنة القيم، بعدما أشارت التحريات المبدئية إلى وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أفراد البعثة.
أحدث واقعتين
زياد حجاج | سلوفاكيا | 2026
كان زياد حجاج ضمن بعثة منتخب مصر للمشاركة في بطولة العالم للشباب للمصارعة في سلوفاكيا، قبل أن يغادر مقر البعثة ولا يعود إليها.
وتطورت الواقعة إلى إحالة الملف إلى النيابة العامة.
وأسباب مغادرة حجاج لم تُحسم بصورة نهائية، وهي أنه هرب لأسباب مادية أو بهدف الهجرة والتحقيقات يمكن أن تكشف أكثر.
ـ محمد مصطفى علي الشامي | روما | 2026
وكان الشامي ضمن بعثة المصارعة المصرية العائدة من إيطاليا عقب المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط بمدينة تارانتو.
وخلال توقف البعثة في مطار روما «ترانزيت»، لاحظ مدرب اللاعب اختفاءه وحاول اللحاق به، لكنه لم يتمكن من ذلك، واضطر المدرب إلى التخلف عن الرحلة، بينما استكمل باقي أفراد البعثة طريق العودة.
وعلى خلفية الواقعة، أوقفت اللجنة الأولمبية المصرية رئيس الوفد إبراهيم العطار وأحالته إلى لجنة القيم، فيما أحالت وزارة الشباب والرياضة الواقعة إلى النيابة العامة.
أرشيف الحالات السابقة
وارتبطت أسماء 10 مصارعين بوقائع مغادرة بعثات أو ترك مصر والاستمرار في الخارج حتى أغسطس 2026، لكن يجب التنبيه إلى أن الحالات ليست كلها متطابقة؛ فبعضها كان مغادرة مباشرة لبعثة، بينما كان بعضها الآخر انتقالًا إلى الخارج أو حصولًا لاحقًا على جنسية وتمثيل دولة أخرى.
طارق عبدالسلام | بلغاريا | 2015/2016
غادر طارق عبدالسلام إلى بلغاريا بعد خلافات حول ظروفه وإصابته ومستقبله الرياضي، وفق روايته، ثم حصل على الجنسية البلغارية ومثل منتخب بلغاريا، وفي 2017 توج بذهبية بطولة أوروبا للمصارعة باسم بلغاريا، لتتحول قصته إلى واحدة من أشهر وقائع انتقال المصارعين المصريين للخارج.
وتوجد رواية مقابلة من رئيس اتحاد المصارعة المصري آنذاك بشأن أسباب سفر اللاعب، وهو ما يؤكد أن تفاصيل دوافع الواقعة كانت محل خلاف بين الطرفين.
أحمد حسن «بوشا» | فنلندا/السويد | 2017
وكان ضمن منتخب مصر للشباب في بطولة العالم بفنلندا، قبل أن يتخلف عن العودة إلى القاهرة بعد حصوله على جواز سفره ومغادرته إلى السويد.
وقرر اتحاد المصارعة وقتها إيقاف اللاعب وفتح تحقيق، كما نوقشت إجراءات أكثر تشددًا فيما يتعلق بجوازات سفر اللاعبين أثناء البعثات، وبعد ذلك حصل على الجنسية المجرية.
إبراهيم غانم «الونش» | فرنسا | 2017
وغادر إبراهيم غانم بعثة منتخب مصر خلال رحلة العودة من بطولة العالم تحت 23 عامًا في بولندا، أثناء الترانزيت، ثم انتقل إلى فرنسا. وبعد حصوله على الجنسية الفرنسية، واصل مشواره الرياضي مع المنتخب الفرنسي، وفي 2023 توج بذهبية بطولة العالم للمصارعة الرومانية في وزن 72 كجم.
محمود فوزي | الولايات المتحدة | 2018
وتختلف حالة محمود فوزي عن وقائع «الهروب من البعثة» المباشرة. حيث دخل فوزي في أزمة مع اتحاد المصارعة المصري عقب استبعاده من المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط، وفق روايته، ثم غادر إلى الولايات المتحدة وأعلن استعداده لتمثيل المنتخب الأمريكي، وحصل لاحقًا على الجنسية الأمريكية.
حسن حسن «بوشا» | المجر | 2019
وبعد واقعة شقيقه أحمد حسن، ارتبط اسم حسن حسن «بوشا» بواقعة مماثلة خلال بطولة العالم للشباب التي أقيمت في المجر عام 2019، ثم شارك باسم المجر في عدد من البطولات.
محمد عصام فتحي | إيطاليا | 2022
في أغسطس 2022، أعلنت وزارة الشباب والرياضة أنها تلقت إخطارًا بمغادرة محمد عصام فتحي، لاعب منتخب مصر للمصارعة تحت 17 عامًا، مقر معسكر الاتحاد الدولي للمصارعة في إيطاليا.
وبحسب بيان الوزارة وقتها، غادر اللاعب مقر الإقامة وترك جواز سفره ومتعلقاته بحوزة لجنة الإشراف المصرية، وجرى التنسيق مع السفارة المصرية والاتحادات المصرية والأفريقية والدولية.