أثار اختبار بعض الأشجار ضمن مستهدفات مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، انتقادات من جانب الخبراء لعدم ملاءمة هذه الأشجار للمناطق السكنية، وعدم ملاءمتها لطبيعة المكان واحتياجاته المائية بجانب تأثيرها السلبى على شبكات ومرافق البنية التحتية.
وطالب خبراء متخصصون في مجال البساتين بمراعاة طبيعة الشجرة عند تحديد الأماكن التي تصلح لزراعتها، وعدم التعامل معها باعتبارها نوعًا مناسبًا لجميع المواقع دون استثناء، خاصة في المناطق السكنية كثيفة السكان أو الأماكن القريبة من شبكات المياه والصرف والمنشآت والمرافق، بسبب طبيعة نمو جذورها واحتياجاتها المائية.
وقال الخبراء إن اختيار الأشجار لا ينبغي أن يعتمد على سرعة نموها أو شكلها الجمالي فقط، وإنما يجب أن يُراعي طبيعة المناخ والتربة، واحتياجات النبات من المياه، وحجم الشجرة وطبيعة نموها، فضلًا عن موقع زراعتها وعلاقتها بالمنشآت والمرافق المحيطة بها، خاصة في الشوارع والمناطق الحضرية التي تتداخل فيها أعمال التشجير مع شبكات البنية التحتية.
دليل استرشادي
كانت وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة بحكومة الانقلاب قد أصدرتا دليلا استرشاديا لتنفيذ خطط التشجير، يتضمن مقترحات لأنواع الأشجار الملائمة لكل نطاق جغرافي، إلى جانب معايير لاختيار الأشجار داخل المدن والضواحي والأماكن العامة، ومعدلات الري المناسبة للأنواع المختلفة، بما يستهدف تحقيق أكبر استفادة من خطط زيادة المساحات الخضراء مع مراعاة الظروف البيئية والعمرانية لكل منطقة.
ورغم صدور هذا الدليل إلا أن اعتماد بعض المحافظات شجرة «الكونوكاربس» أو «البزروميا» ضمن مبادرة زراعة 100 مليون شجرة ، أثار انتقادات الخبراء لعدم مناسبتها للمناطق السكنية بسبب قربها من المرافق والمنشآت أو محدودية المساحات المتاحة لنمو جذورها.
الكونوكاربس
فى هذا السياق كشف أحد المتخصصين في قسم النبات بمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية، -رفض ذكر اسمه-، أن المعهد سبق أن حذر من زراعة البزروميا أو الكونوكاربس داخل القاهرة الكبرى والمحافظات ذات الكثافات السكانية، موضحًا أن سرعة نمو الشجرة واحتياجها للمياه قد يدفعان جذورها إلى الامتداد بحثًا عن مصادر المياه ، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على بعض عناصر البنية التحتية.
وأكد المتخصص أن موقع الزراعة يمثل عاملًا أساسيًا في تحديد ملاءمة هذا النوع، خصوصًا عند زراعته بالقرب من المنشآت وشبكات المياه والصرف والمرافق ، موضحًا أن التعامل مع الأشجار داخل المناطق الحضرية يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة نموها وحجمها المتوقع والمساحة المتاحة أمام الجذور، إلى جانب المسافة الفاصلة بينها وبين المنشآت والمرافق.
وأشار إلى المخاوف المرتبطة باستهلاك البزروميا للمياه، إلى جانب تأثير جذورها المحتمل على البنية التحتية، مؤكدًا أن هذه العوامل تجعل اختيار موقع الزراعة عنصرًا لا يقل أهمية عن اختيار نوع الشجرة نفسه، خاصة في المدن التي تعاني من كثافات عمرانية مرتفعة، وتنتشر أسفل شوارعها شبكات متعددة للمياه والصرف والغاز وغيرها من المرافق.
ولفت المتخصص إلى أن للشجرة عددًا من المزايا التي تفسر استخدامها في بعض أعمال التشجير، من بينها سرعة النمو والقدرة على تحمل القص والتشكيل الهندسي ودرجات الحرارة المرتفعة والجفاف، فضلًا عن إمكانية استخدامها كمصدات للرياح في بعض المواقع، وهو ما يعني أن تقييم الكونوكاربس لا يمكن فصله عن الغرض من زراعتها وطبيعة الموقع والمسافات بينها وبين المنشآت والمرافق.
أسس علمية
في المقابل قال الدكتور عمرو ربيع، أستاذ التشجير والغابات بمركز البحوث الزراعية إن اختيار أنواع الأشجار التي يتم زراعتها يجب أن يكون وفق أسس علمية تراعي طبيعة وخصائص كل منطقة، مشيرًا إلى أن الدليل الاسترشادي لدعم ملف التشجير يتضمن مقترحًا بأنواع الأشجار التي يمكن زراعتها في مختلف محافظات الجمهورية وفقًا للنطاق الجغرافي، وبما يراعي عوامل متعددة من بينها طبيعة المناخ ونوع التربة.
وأضاف «ربيع» فى تصريحات صحفية أن الدليل يتضمن كذلك معدلات الري اللازمة للأنواع المختلفة من الأشجار في الأراضي الطينية والرملية، إلى جانب الاشتراطات التي يجب مراعاتها عند تنفيذ عمليات الري، مؤكدًا أن الاحتياجات المائية للأشجار تمثل أحد المعايير الأساسية التي يجب وضعها في الاعتبار عند التخطيط لأعمال التشجير.
وأشار إلى أن الدليل وضع أيضًا عددًا من الشروط لاختيار الأشجار التي تتم زراعتها في الشوارع، من بينها قدرتها على تحمل الظروف البيئية للمنطقة ومقاومة الأمراض والآفات والتلوث، فضلًا عن ضرورة أن تتناسب طبيعة نموها وحجمها مع طبيعة الشارع والموقع والمنشآت المحيطة به.
وأوضح «ربيع» أن من بين المعايير المهمة تجنب زراعة الأنواع التي يمكن أن تؤثر سلبًا على البنية التحتية نتيجة قوة جذورها، لافتًا إلى أن الكافور والكونوكاربس من الأنواع التي يُنصح باستبعادها من زراعة الشوارع.
موقع الزراعة
وأكد أن الهدف من خطط التشجير لا ينبغي أن يقتصر على زيادة أعداد الأشجار والمساحات الخضراء فقط، وإنما يجب أن يتزامن ذلك مع اختيار أنواع مناسبة لكل موقع، موضحًا أن الشجرة التي قد تكون ملائمة للزراعة في مساحة مفتوحة أو منطقة لا تتداخل فيها جذورها مع شبكات المرافق، قد لا تكون مناسبة للزراعة في شارع ضيق أو منطقة سكنية مكتظة تحيط بها المنشآت وشبكات الخدمات.
ولفت «ربيع» إلى أن اختلاف طبيعة المدن والمحافظات من حيث المناخ ونوع التربة ودرجة الملوحة وتوافر المياه وطبيعة البنية التحتية، يجعل من الصعب الاعتماد على نوع واحد من الأشجار باعتباره حلًا موحدًا لجميع المناطق.
وشدد على أن تحديد نوع الأشجار يجب أن يرتبط بموقع الزراعة والغرض منها والظروف المحيطة بها، مؤكدًا أن هناك أنواعًا يمكن أن تحقق فوائد كبيرة في بعض المواقع والاستخدامات، بينما قد لا تكون مناسبة في مواقع أخرى بسبب طبيعة نموها أو احتياجاتها المائية أو تأثير جذورها على المرافق والمنشآت.
وأشار «ربيع» إلى ضرورة تحقيق التوازن بين زيادة الرقعة الخضراء والحفاظ على البنية التحتية، مؤكدًا أن القاعدة الأساسية في اختيار الأشجار هي «الشجرة المناسبة في المكان المناسب»، وفقًا لخصائص كل منطقة واحتياجاتها وظروفها العمرانية والبيئية.