صدام حفتر ثغرة إماراتية شرق ليبيا .. مهام بتحركات إقليمية متزايدة ولقاءات مع النتنياهو

- ‎فيعربي ودولي

تتسارع التطورات المرتبطة بليبيا في ظل تقارير عن اتصالات إقليمية ودولية لصدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، بالتوازي مع مساعٍ لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني، وتحركات تثير تساؤلات بشأن طبيعة الأدوار التي قد تضطلع بها الإمارات في المرحلة المقبلة، ومدى ارتباطها بطموحات عائلة حفتر السياسية والعسكرية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع تداول تقارير صحفية عن لقاء محتمل جمع صدام حفتر برئيس كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو في أبوظبي أواخر سبتمبر 2026، في إطار اتصالات نجل حفتر لتعزيز علاقاته الدولية والحصول على دعم سياسي لطموح وظيفي في ليبيا، ورغم عدم صدور تأكيد رسمي معلن بشأن تفاصيل اللقاء، فإن تزامن هذه التقارير مع الحديث عن مستقبل السلطة في ليبيا يثير تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الإقليمية المحتملة، والأهداف التي تسعى الأطراف المعنية إلى تحقيقها.

ولا تقتصر الملفات المثارة على الاتصالات السياسية؛ إذ تتزامن مع تقارير عن مساعٍ للحصول على دعم مالي وعسكري لجبهة تحرير أزواد في شمال مالي، واتهامات مرتبطة بهجمات استهدفت منشآت وقود في غرب ليبيا، إلى جانب تعثر مساعي توحيد المؤسسات، وتصاعد الانتقادات الحقوقية بشأن الإعدامات والمحاكمات العسكرية في مناطق خاضعة لسلطات شرق البلاد.

وحذر الشيخ الصادق الغرياني، مفتي ليبيا  من المخطط الأمريكي الصهيوني لتمكين صدام حفتر من حكم البلاد، محذراً من أن فرض ترتيبات سياسية بدعم خارجي قد يقود إلى مواجهة مسلحة. وتبقى هذه الاتهامات منسوبة إلى صاحبها، في ظل غياب أدلة مستقلة تثبت وجود خطة متفق عليها لتنصيب صدام حفتر.

وتطرح هذه التطورات مجتمعة تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات الجارية تمهد لتسوية سياسية شاملة تنهي الانقسام، أم أنها قد تفضي إلى إعادة توزيع النفوذ والسلطة بما يثير اعتراضات داخلية وإقليمية جديدة.

 

صدام حفتر والدعم الأمريكي

أفادت صحيفة «إل فوليو» الإيطالية، في تقرير نشرته أواخر سبتمبر 2026، بأن صدام حفتر يسعى إلى توسيع شبكة اتصالاته الدولية، بهدف تعزيز موقعه السياسي والاستفادة من علاقاته الخارجية للحصول على دعم أمريكي.

وتناولت التقارير اتصالات منسوبة إليه مع دوائر أمريكية، إلى جانب الحديث عن لقاء محتمل مع بنيامين نتنياهو في أبوظبي. ولم يصدر تأكيد رسمي معلن من الأطراف المعنية بشأن تفاصيل اللقاء المزعوم.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتداول فيه وسائل إعلام مقترحات لإعادة ترتيب السلطة التنفيذية في ليبيا، تتضمن منح صدام حفتر دوراً سياسياً بارزاً، بالتوازي مع استمرار عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة. غير أن تداول هذه المقترحات لا يعني إقرار خطة نهائية أو وجود اتفاق على توليه الحكم.

وتكتسب هذه الاتصالات أهميتها من تزامنها مع مساعٍ أمريكية لتقريب المؤسسات السياسية والأمنية في شرق ليبيا وغربها، وهي مساعٍ تواجه تحديات متزايدة في ظل الاتهامات المرتبطة بهجمات منشآت الوقود.

 

"كيمبرلي غيلفويل" واتهامات بالنفوذ

تطرقت تقارير إعلامية إيطالية إلى مساعٍ منسوبة إلى صدام حفتر للتواصل مع السفيرة الأمريكية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل، والاستفادة من علاقاتها داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز حضوره السياسي في واشنطن.

وتزامن ذلك مع تداول تقارير بشأن اتهامات تتعلق باستغلال العلاقات السياسية، وطلب أموال مقابل تسهيل لقاءات مع مسئولين في الإدارة الأمريكية.

لكن لا بد من الفصل بين الاتهامات المرتبطة بغيلفويل، والاتصالات المنسوبة إلى صدام حفتر، وأي ادعاءات بشأن تقديم أموال ليبية مقابل دعم سياسي؛ إذ لا تكفي المعلومات المتداولة وحدها لإثبات وجود صفقة مالية أو ربطها بقرار رسمي أمريكي.

وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية قنوات الاتصال الخارجية في الصراع على النفوذ داخل ليبيا، لكنها لا تثبت، في حد ذاتها، وجود اتفاق أمريكي نهائي لدعم صدام حفتر في تولي الحكم.

 

خلية هجمات منشآت الوقود

كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية، في 3 أكتوبر 2026، تقريراً عن تعثر محادثات توحيد المؤسسات الليبية، عقب اتهامات نقلتها عن مصادر في حكومة الوحدة الوطنية تربط صدام حفتر بخلية يُشتبه في تورطها في هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت وقود في غرب البلاد.

وبحسب التقرير، شملت التحقيقات هجمات على منشآت في الزاوية، إلى جانب معلومات عن مخطط مزعوم لاستهداف مطار طرابلس.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية أن التحقيقات تشير إلى عمل المتهمين لصالح صدام حفتر، وأن ما كشفته التحقيقات جعل مواصلة العمل معه، وفق تعبير تلك المصادر، أمراً مستحيلاً.

وتظل هذه اتهامات منسوبة إلى مصادر حكومية، ولا تعني ثبوت المسؤولية الشخصية لصدام حفتر بحكم قضائي نهائي.

 

خطة توحيد المؤسسات

وأشارت الجارديان إلى أن واشنطن كانت تنظر إلى صدام حفتر بوصفه طرفاً مهماً في جهود تقريب المؤسسات الأمنية والسياسية بين الشرق والغرب.

لكن الاتهامات الأخيرة تهدد موقعه في هذه الترتيبات، وتلقي بظلالها على المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، وعلى المحادثات المعروفة بصيغة «4+4»، والمسار الرامي إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

كما تناول التقرير احتمال انعكاس هذه التطورات على موازين النفوذ داخل عائلة حفتر نفسها، في ظل المنافسة المنسوبة إلى خالد وبلقاسم وصدام على النفوذ السياسي والموارد.

 

الإمارات وجبهة تحرير أزواد

أفادت مجلة أفريكا إنتليجنس بوجود اتصالات بين جبهة تحرير أزواد ومسئولين في شرق ليبيا، شملت زيارة وفد من الجبهة إلى بنغازي، وبحث إمكانية الحصول على معدات عسكرية ودعم مالي.

وتناول تقرير آخر للمجلة مساعي الجبهة للحصول على دعم من بنغازي وأبوظبي، في إطار تحركات مرتبطة بالصراع في شمال مالي والتنافس على النفوذ في منطقة الساحل.

وتثير هذه التقارير تساؤلات بشأن الأبعاد الإقليمية المحتملة لتحركات سلطات شرق ليبيا، خصوصاً في ظل حساسية الملف المالي بالنسبة إلى الجزائر، وما يمكن أن يترتب على أي تعاون عسكري عابر للحدود من توترات إضافية.

لكن التقارير تحدثت عن مساعٍ وطلبات دعم، ولا تثبت وحدها إبرام اتفاق نهائي أو بدء تنفيذ عملية تمويل وتسليح. ولذلك، فإن الحديث عن توسيع الدور الإقليمي المنسوب إلى حفتر ينبغي أن يظل مرتبطاً بما ورد في التقارير، لا باعتباره اتفاقاً عسكرياً محسوماً.

 

رسائل سياسية مرتبطة بحفتر

تداولت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي الحديث  عن أن خليفة حفتر اتخذ موقفاً داعماً للمغرب في قضية الصحراء الغربية، وربطت ذلك باستقبال ابنه في المغرب، وبظهور خريطة للمغرب تشمل الصحراء الغربية في موقع عسكري.

وذهبت بعض المنشورات إلى اعتبار هذه التطورات رسالة موجهة إلى الجزائر، في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بقضية الصحراء الغربية والتنافس على النفوذ في منطقة الساحل.

غير أن المعلومات المتاحة لا تتضمن توثيقاً مستقلاً كافياً يثبت تفاصيل الواقعة أو يؤكد صدور موقف رسمي جديد عن حفتر بشأن النزاع. ومن ثم، فإن وصف الأمر بأنه تهديد مباشر للجزائر يبقى تفسيراً سياسياً طرحته تلك المنشورات، وليس حقيقة مؤكدة.

ويظل هذا الملف جزءاً من السياق الإقليمي الأوسع الذي تتحرك ضمنه الأطراف الليبية، حيث تتداخل العلاقات مع دول الجوار مع التنافس على النفوذ السياسي والأمني.

 

الطائرة الخاصة المرتبطة بعائلة حفتر

نشر الصحفي طه حديد، في 4 و7 أكتوبر 2026، معلومات عن تحركات طائرة خاصة من طراز «Gulfstream G600»، تحمل رقم التسجيل T7-SME، قال إنها مرتبطة بعائلة حفتر وتشغلها شركة Falcon Jet Aviation.

وبحسب المنشورات، هبطت الطائرة في مطار الأبرق قادمة من العلمين المصرية، ثم وردت معلومات عن هبوطها في الإمارات قادمة من بنغازي.

وأشار الصحفي إلى أن الطائرة نفسها سبق أن استخدمها بلقاسم حفتر في رحلة إلى واشنطن. وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع التقارير عن الاتصالات السياسية المنسوبة إلى صدام حفتر، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التنقلات الخارجية المرتبطة بعائلة حفتر.

 

خالد حفتر والخلفية العسكرية والأكاديمية

أشار الكاتب أحمد مولانا، في منشور بتاريخ 17 أكتوبر، إلى حصول الفريق أول الركن خالد خليفة حفتر على درجة الدكتوراه في فلسفة العلوم العسكرية من الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر.

وربط الكاتب هذه الإشارة بتعليق سياسي بشأن طبيعة التوجيهات الخارجية وتأثيرها في القرار السياسي المصري.

 

واشنطن وترسيخ الانقسام الليبي

يرى الكاتب الأمريكي الصهيوني  خوسيه ليف ألفاريز أن واشنطن تتعامل مع ليبيا من منظور دبلوماسي يركز على طرابلس، ولا يمنح الوزن الكافي للنفوذ الذي فرضته سلطات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر على برقة ومناطق واسعة من الجنوب وحقول النفط.

وتعكس هذه القراءة خلافاً حول كيفية التعامل مع مراكز القوة الفعلية في البلاد، ومدى قدرة المبادرات الدبلوماسية على تحقيق توحيد المؤسسات من دون معالجة الانقسام العسكري والسياسي.

وفي المقابل، تثير الاتهامات المتعلقة بهجمات منشآت الوقود تساؤلات بشأن مدى قدرة أي تسوية على تحقيق الاستقرار، وضمان المساءلة، ومنع استخدام القوة للضغط على الخصوم السياسيين.

 

هيومن رايتس ووتش: شرق ليبيا أعدموا 31 ليبيا

أثارت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مخاوف حقوقية بشأن إعدامات نُسبت إلى قوات شرق ليبيا، وقالت إن 31 شخصاً أُعدموا في سجني قرنادة وبنغازي، بينما يواجه نحو 50 آخرين خطر تنفيذ أحكام إعدام بحقهم.

ووفقاً للمنظمة، شابت المحاكمات انتهاكات لضمانات العدالة، من بينها عقد جلسات سرية، والاعتماد على اعترافات قالت إن بعضها انتُزع تحت التعذيب.

كما ذكرت المنظمة أن عائلات المتهمين لم تُخطر مسبقاً بمواعيد تنفيذ الإعدامات، وأن السلطات رفضت تسليم جثامين بعض المحكوم عليهم.

ودعت المنظمة إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وضمان المحاكمات العادلة، والتحقيق في ادعاءات التعذيب والانتهاكات.

ويضع هذا الملف سجل حقوق الإنسان في شرق ليبيا ضمن القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل الحكم، ويثير تساؤلات بشأن سيادة القانون والمساءلة عن الانتهاكات، بصرف النظر عن الخلافات السياسية حول توحيد المؤسسات.

 

تمكين صدام حفتر بدعم أمريكي صهيوني

وكشف مفتي عام ليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، في 19 أكتوبر 2026، رصده للتحركات السياسية المرتبطة بصدام حفتر، متهماً واشنطن وتل ابيب بالسعي إلى تمكينه من حكم البلاد، تحت عنوان "إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي".

واعتبر الغرياني أن اللقاء المحتمل بين صدام حفتر وبنيامين نتنياهو في أبوظبي يمثل، وفق قراءته، مؤشراً على تحركات تهدف إلى منح نجل حفتر موقعاً قيادياً في ليبيا.

كما تحدث المفتي عن امتلاك صدام حفتر الجنسية الأمريكية، واعتبر ذلك، إلى جانب ما وصفه بخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، من العوامل التي قد تجعله مقبولاً لدى الأطراف التي يتهمها بالسعي إلى تمكينه.

وذهب الغرياني إلى أن الترتيبات التي يحذر منها قد تشمل جعل مدينة سرت مركزاً للحكم، ونقل مؤسسات الدولة والمصرف المركزي ومحافظه ومحتوياته إليها.

ودعا الغرياني الليبيين إلى الانتباه لما وصفه بالمخطط، والتحرك للدفاع عن البلاد ومقدراتها، محذراً من عودة الاستبداد إذا فُرضت قيادة سياسية بدعم خارجي.

وذهب إلى أبعد من ذلك، إذ قال إنه إذا مضت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في تنصيب صدام حفتر في مدينة سرت، فلن يكون أمام الليبيين، بحسب تعبيره، سوى الحرب والقتال للدفاع عن حقوقهم وأموالهم وبلادهم.

واستشهد المفتي بأحاديث نبوية تتعلق بالدفاع عن النفس والمال، في سياق تبريره الدعوة إلى المواجهة المسلحة.

وتعكس هذه التصريحات مستوى حاداً من الرفض السياسي لأي ترتيبات قد تمنح صدام حفتر دوراً قيادياً على المستوى الوطني، كما تثير مخاوف من أن يؤدي التصعيد في الخطاب السياسي والديني إلى تعميق الانقسام في بلد لم يتجاوز بعد آثار سنوات من الصراع.