من رفض اللقاء في ديسمبر 25 إلى الإعلان عنه في أكتوبر 26.. هل يتحرّق السيسي للقاء نتنياهو علنا في شرم الشيخ؟!

- ‎فيتقارير

يؤكد مراقبون أن تصريحات وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء مجرد تصريح عابر، بل يمكن قراءتها في سياق شدّ الحبل السياسي الذي يسبق إعادة ترتيب العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، والضغط باتجاه لقاء معلن بين عبد الفتاح السيسي وبنيامين نتنياهو، (كما حدث لقاء ثلاثي معلن بين السيسي وشيطان العرب محمد بن زايد ونفتالي بنيت) بعد فترة من الجمود والتوتر بشأن غزة ومحور فيلادلفيا ومعبر رفح.

وقد تتحول التصريحات الاستفزازية إلى أدوات تفاوض، وتُستخدم لرفع سقف الضغط قبل الوصول إلى تسوية أو ترتيب سياسي جديد، ومن هذه الزاوية، يبرز السؤال: هل تمثل تصريحات سموتريتش حلقة في مسار شدّ الحبل، الذي قد ينتهي بلقاء معلن بين السيسي ونتنياهو في القاهرة أو شرم الشيخ، على غرار ما شهدته العلاقات المصرية مع الكيان في عهد حسني مبارك، حين أثارت تهديدات أفيجدور ليبرمان بضرب السد العالي جدلاً واسعاً، قبل أن تستمر الاتصالات واللقاءات السياسية بين الجانبين؟

 

لكن الجديد هذه المرة أن نتنياهو أعلن، وفق ما تداولته تقارير إعلامية، أنه التقى قادة عرباً في أبوظبي، وتذهب القراءة المتداولة إلى أن السيسي قد يكون من بين هؤلاء، استناداً إلى تصريحات سابقة لنتنياهو تحدث فيها عن لقاءات سرية جمعته بالسيسي، قيل إنها بلغت 6 لقاءات، فضلاً عن ثلاثة لقاءات في نيويورك، غير أن تحديد هوية جميع القادة الذين اجتمع بهم نتنياهو في أبوظبي، أو تأكيد مشاركة السيسي في تلك الاجتماعات، يظل بحاجة إلى دليل موثوق ومباشر قدمه لنا السيسي مساء 15 أكتوبر الجاري.

وكان نتنياهو قد غاب عن قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، بعد تضارب الأنباء بشأن مشاركته، ثم أعلن مكتبه عدم تمكنه من الحضور، معللاً ذلك بالأعياد اليهودية، وفق ما أوردته تقارير صحفية، ومن هنا تبرز المفارقة بين تعثر اللقاء في ديسمبر، والحديث عن اتصالات وتحركات إقليمية في مراحل لاحقة.

 

ولعل أكثر ما يستحق التوقف عنده هو أن السيسي ذكر نتنياهو بالاسم علناً في سياق حديثه عن لقاءاتهما السابقة وتسليح الجيش المصري، في وقت كانت فيه العلاقة محاطة بحسابات أمنية وسياسية دقيقة. فهل نحن أمام تحول في إدارة العلاقة، أم أن الأمر لا يتجاوز رسائل تفاوضية متبادلة، يجري فيها استخدام التصريحات العلنية لتهيئة الأجواء أو انتزاع تنازلات؟

تسليح الجيش المصري والأمن القومي

 

وأثارت تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي بشأن لقاءاته مع رئيس وزراء الكيان  بنيامين نتنياهو، وسؤاله عن أسباب تسليح الجيش المصري، موجة من التفاعلات السياسية والإعلامية المتباينة.

وأعلن السيسي أنه أبلغ نتنياهو بأن إقامة دولة فلسطينية ستؤدي إلى الاستقرار، وأن نتنياهو سأله في لقاء سابق عن سبب تسليح مصر، فأجابه بأنه لا يرى قوة "إسرائيل" تهديداً لمصر، وأن على إسرائيل التعامل مع قوة مصر بالمنطق نفسه غير أن نتنياهو  يعلن مرارا وتكرارا أنه حربه لم تنته وأنها بلا هوادة.

ويبدو أن العلاقة بين السيسي والنتن ياهو فيها ما يمكن للأخير أن يسأل عن "تسليح الدولة المصرية"، فضلا عن محاولة السيسي طمأنة الثور الهائج على دول المنطقة  "أن مصر لا ترى قوة إسرائيل تهديداً لها، وأنها تحتاج إلى البقاء قوية في منطقة مضطربة، ليس في مواجهة إسرائيل فقط، بل في التعامل مع المنطقة بأكملها".

https://x.com/perde_arkasi1/status/2110822054186394004 

وركز  مدفعجي @madfajy  على أن نتنياهو مسؤول عن بلاده، وأن مصر لا تشكل تهديداً ل"إسرائيل" وفق التصريح المنقول، مع التأكيد على ضرورة امتلاك القوة للحفاظ على السلام.

وتفسر سناء @SanaMohamei898 أن العبارة المنسوبة إلى السيسي باعتبارها إشارة وذهبت إلى طرح احتمال أن تكون المواجهة المصرية مرتبطة بأطراف إقليمية أخرى.

ربما  تكون هذه الأطراف  غزة الأقوى تسليحا من الجيش المصري على ما يفترض السيسي!

لا تشكل تهديدا!

المستشار مراد علي  @mouradaly ركز على السؤال عما إذا كانت قوة "إسرائيل"، بما فيها أسلحتها النووية، تمثل تهديداً للأمن القومي المصري، وانتقد ما وصفه بالخطاب اللين تجاه نتنياهو، ودعا إلى مراجعة أولويات الأمن القومي المصري.

وقال: "كيف لا ترى الرئاسة في قوة إسرائيل تهديدًا؟  إذا كانت إسرائيل، بأسلحتها النووية، لا تُعدّ مصدر تهديد للأمن القومي المصري، فمن التهديد؟ هل المعارضة والإخوان والمقاومة في غزة هم التهديد؟ ولماذا هذا الخطاب اللين مع مجرم الحرب نتنياهو؟ داعيا السيسي والعصابة إلى إعادة النظر في رؤيتها لأولويات الأمن القومي المصري؛ هناك خلل واضح وخطير.

https://x.com/mouradaly/status/2110814825190130075 

واعتبر فريد شعبان @nobelF88 الوجود العسكري في سيناء، والتعاون الحدودي، كما قارن بين أسلوب تعامل السلطة مع الكيان وأسلوب تعاملها مع المواطنين المصريين، وقال: "التساؤل عن أنواع الأسلحة الإسرائيلية وتطورها، التساؤل عن الترتيبات الأمنية في سيناء، انتقاد تفاوت استخدام القوة في السياسة الداخلية والخارجية ".

وتساءل المجلس الثوري المصري @ERC_egy  عن دلالة العبارة المنسوبة إلى السيسي "هل #السيسي قالها هكذا فعلاً: "أنت لسه عندك هواجس في دماغك إني لي مطمع في أرضك؟" أرض #فلسطين أصبحت أرضهم خلاص، وانتهت القضية، ماذا تنتظرون يا مصريون لتنتفضوا وتسقطوا هذا الصهيوني الجاسوس الخائن الذي لا علاقة له بشرع ولا دين؟ منتظرين نتنياهو وسموتريتش يحكمونا مباشرة لتتحركوا؟".
https://x.com/ERC_egy/status/2110719924201001071 

صحيفة "إسرائيل اليوم"  كتبت عنوان  بصيغة: "بعد تهديد سموتريتش بشأن سيناء، السيسي يرد: لا توجد أي أجندات خفية".
وحلل د. أحمد سليمان @
Ahmad96969 كيف أن الصحيفة استخدمت كلمة "تهديد"  صراحةً، وأن التصريحات المنقولة تضمنت تأكيد استعادة مصر أرضها، وعدم وجود مطامع تجاه الآخرين، والتمسك بمعاهدة السلام وحل الدولتين، ورفض تهجير الفلسطينيين، متسائلا عن حدود التطمينات السياسية المقدمة ل"إسرائيل".

استمرار التهديد

علاء المحسن أو هكذا اسمه على التواصل يعرف نفسه أنه صهيوني وفي أحد المنشورات الأخيرة، اعتبر @almuhsinalaa أن تصريحات السيسي بشأن السلام وعدم وجود أجندة خفية تعكس، في تقديره، موقفاً متردداً أمام تصريحات سموتريتش المتعلقة بسيناء، واستخدم لغة هجومية تجاه السيسي.

https://x.com/almuhsinalaa/status/2110475491937571126 

وفي فبراير 2018 وقع السيسي اتفاقاً لتصدير الغاز "الإسرائيلي" إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار، وتفاخر السيسي بالاتفاق واعتبره "جبنا جون يا مصريين" واتضح أنه "جون" في شباكنا، في حين صمت كل من كان يأخذ على د.  مرسي رسالة مدسوسة له لشيمون بيرز بعنوان "صديقي العزيز".

وفي مارس 2015، أجرت الصحيفة الامريكية "واشنطن بوست"  حوارا مع السيسي وقال: أكلّم نتنياهو كثيراً، وبلدي مهدد بالانهيار.