دفعت مزاعم عبدالفتاح السيسي بتحقيق إنجازات للمصريين منذ انقلابه على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد الدكتور محمد مرسى بعض الخبراء وحتى نواب برلمان السيسي إلى مطالبة حكومة الانقلاب بتقديم كشف حساب يوضح ما حققته بجانب ما تسببت فيه من كوارث وأعباء للشعب المصرى.
فى هذا السياق طالب نواب برلمان السيسي إيرين سعيد وسحر عتمان وأميرة العادلي ومحمد فؤاد وحسام الخشت حكومة الانقلاب بإعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، مؤكدين أن الاستعداد لعقد مؤتمر اقتصادي لعرض الإنجازات يستوجب إتاحة البيانات التي تكشف أثر السياسات الحكومية على معيشة المصريين، وتسمح لبرلمان السيسي والمواطنين بتقييم تلك الإنجازات.
وانتقد النواب استمرار عدم نشر النتائج رغم تعدد الأسئلة وطلبات الإحاطة والتعهدات الحكومية، مشددين على أن غياب بيانات الفقر والدخل والإنفاق يعطل تقييم أولويات الموازنة وكفاية برامج الحماية الاجتماعية، ويترك الحديث عن تحسن مستوى المعيشة دون مؤشرات معلنة يمكن مراجعتها.
أعداد الفقراء
من جانبها قالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية إنها وجهت سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس وزراء الانقلاب ونائبه للشئون الاقتصادية، بشأن كيفية تقييم الإنجازات دون معرفة حجم الفقر وأعداد الفقراء في مصر.
وكشفت إيرين سعيد فى تصريحات صحفية أنها سبق أن تقدمت بطلب إحاطة قبل مناقشة الموازنة العامة، وصدرت توصية بمنح حكومة الانقلاب مهلة أسبوع لإرسال البحث، بعدما أقر ممثل وزارة تخطيط الانقلاب بوجود بحث لعام 2023، إلا أن النتائج لم تُتح حتى الآن.
وأكدت أنه بدون عرض هذه البيانات إلى جانب الإنجازات لا يمكن تقديم صورة مكتملة أو تعزيز الشفافية والمصداقية لحكومة الانقلاب .
الاحتياجات الأساسية
وأكد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن حكومة الانقلاب التي تستعد لعرض إنجازاتها مطالبة بإتاحة أدوات تقييمها، موضحًا أن حجم الإنفاق وعدد المشروعات والمبادرات لا يكفي للحكم على نجاح السياسات، وإنما العبرة بأثرها الفعلي على دخل الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وقال فؤاد فى تصريحات صحفية إن إعلان إنجازات حكومة الانقلاب يقتضي تمكين البرلمان والمواطنين من مراجعة نتائجها، موضحا أن استمرار غياب بيانات الفقر والدخل والإنفاق يضعف القدرة على تقييم أولويات الموازنة ومدى كفاية الحماية الاجتماعية، ويترك الرواية الحكومية عن تحسن مستوى المعيشة دون مؤشرات حديثة ومعلنة تسندها.
الملف الاقتصادي
فى المقابل طالب الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، حكومة الانقلاب بعرض ملفها الاقتصادي بشكل كامل أمام المواطنين، مشددًا على ضرورة تقديم تفاصيل واضحة بالأرقام حول ما تحقق خلال السنوات الماضية، إلى جانب التحديات والرؤية المستقبلية.
وقال بدرة فى تصريحات صحفية إن العرض المرتقب يجب ألا يقتصر على الحديث عن النتائج الحالية فقط، وإنما يتضمن توضيح الوضع الذي بدأت منه دولة العسكر، وما تم إنجازه منذ عام 2011، موضحًا أن المواطن بحاجة إلى معرفة حجم التغيرات التي حدثت بالأرقام.
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب مطالبة بتوضيح كيفية تطور الاحتياطي النقدي، موضحًا أن الاحتياطي كان يبلغ نحو 12 مليار دولار في فترة سابقة، بينما وصل حاليًا إلى نحو 57 مليار دولار تقريبًا .
وشدد بدرة على ضرورة شرح كيفية الوصول إلى هذه الأرقام وهل المبالغ التى رفعت الاحتياطى هى موارد حقيقية أم مجرد قروض وودائع من دول آخرى .
صبر الشعب المصري
وأكد أن الشعب المصري له دور كبير في تحمل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مشيرًا إلى أن صبر المواطنين ساهم في استمرار دولة العسكر خلال مراحل التحديات المختلفة.
وأضاف بدرة: صبر هذا الشعب العظيم هو اللي مخلي البلد دي واقفة على رجليها لحد دلوقتي، الشعب هو البلد والمجتمع والحكومة وهو كل حاجة، مشددا على أن المجتمع المصري بكل مكوناته يمثل جزءًا أساسيًا من أي عملية تنموية، سواء حكومة أو مؤسسات مختلفة أو المواطنين أنفسهم.
وتطرق إلى ملف الكهرباء، مشيرًا إلى أن المواطنين يتذكرون فترات انقطاع التيار الكهربائي التي كانت تصل إلى ساعات طويلة في بعض المناطق خاصة في محافظات الصعيد
وطالب بدرة بتوضيح حجم ما تم إنفاقه على تطوير قطاع الكهرباء، والجهود التي بُذلت لتحسين الوضع الحالي، حتى يكون المواطن على دراية كاملة بحجم التغيير الذي حدث مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار إلى ضرورة الرد على التقارير والتصريحات الدولية التى تؤكد أن هناك تحديات وصعوبات اقتصادية كبيرة، وأن المواطنين هم الذين يتحملون أعباء هذه المرحلة.
صورة كاملة
وأكد بدرة أن غياب الاستقرار يؤدي إلى تراجع فرص جذب الاستثمارات، مطالبًا حكومة الانقلاب بتوضيح وضع الاستثمار في مصر، وما الذي تم تحقيقه مقارنة بالسنوات السابقة.
وشدد على ضرورة الحديث عن عدد السكان عند تقييم الأداء الاقتصادي، موضحًا أن عدد السكان ارتفع بشكل كبير مقارنة بعام 2011، حيث كان يبلغ نحو 75 إلى 80 مليون نسمة، بينما وصل حاليًا إلى نحو 115 مليون نسمة تقريبًا، لافتا إلى أن مصر تستقبل ملايين السياح سنويًا، ما يفرض تحديات إضافية تتطلب خططًا واضحة للتعامل معها.
وقال بدرة يجب أن تكون حكومة الانقلاب خلال عرض ما تسميه إنجازات قادرة على تقديم الصورة كاملة بشفافية، مؤكدًا أن المواطنين يحتاجون إلى معرفة ما تحقق وما يواجه دولة العسكر من صعوبات خلال المرحلة المقبلة.