عام على قمة شرم الشيخ..الكيان الصهيوني يواصل تدمير غزة والسيسي يراهن على ترامب لمنع التهجير إلى سيناء

- ‎فيعربي ودولي

عام على قمة شرم الشيخ دون انسحاب أو إعمار.. وإسرائيل تواصل تدمير مقومات الحياة بينما تراهن القاهرة على ضغوط واشنطن

بعد عام كامل على قمة شرم الشيخ التي روجت لها سلطة الانقلاب باعتبارها محطة مفصلية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تتصاعد المخاوف من تحول مخطط تهجير الفلسطينيين إلى واقع تفرضه الظروف الإنسانية والأمنية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من القطاع، وتعثر تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالانسحاب وإعادة الإعمار وإدخال المساعدات.

وتجد عصابة العسكر نفسها أمام معادلة بالغة التعقيد؛ فمن ناحية تؤكد رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري وتصفية عملية للقضية الفلسطينية، ومن ناحية أخرى تبدو أدوات الضغط المصرية محدودة أمام استمرار التعنت الإسرائيلي والدعم الأميركي لحكومة الاحتلال.

وتزداد خطورة المشهد مع تصريحات إسرائيلية تحدثت صراحة عن وجود خطط جاهزة لنقل سكان غزة إلى خارج القطاع، بالتزامن مع استمرار تدمير المنازل والمستشفيات والبنية التحتية، بما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض التهجير عبر جعل الحياة داخل غزة شبه مستحيلة، بدلًا من تنفيذه بقرار عسكري مباشر.

وبين الرفض المصري المعلن والممارسات الإسرائيلية على الأرض، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع القاهرة منع سيناريو التهجير، أم أن استمرار التعويل على واشنطن يمنح إسرائيل الوقت الكافي لفرض واقع جديد على الحدود الشرقية لمصر؟

عام على قمة شرم الشيخ.. وعود السلام تصطدم بالواقع

في 13 أكتوبر 2025، استضافت مدينة شرم الشيخ قمة دولية بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب و المنقلب عبد الفتاح السيسي وعدد من القادة، بهدف تثبيت وقف الحرب في غزة والانتقال إلى ترتيبات تضمن التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار.

لكن بعد مرور عام على القمة، لا تزال استحقاقات رئيسية معلقة، وفي مقدمتها استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتفعيل الترتيبات الإدارية والأمنية الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق.

ونقل موقع «عربي بوست» عن مصدر مطلع أن القاهرة بذلت جهودًا بالتنسيق مع قطر وتركيا لدفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، إلا أن هذه التحركات لم تحقق النتائج المطلوبة، خصوصًا فيما يتعلق بالانسحاب وتشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكين لجنة إدارة غزة من مباشرة مهامها.

وبحسب المصدر، ساهم اندلاع الحرب الإيرانية في تخفيف الضغوط الأميركية على إسرائيل، ما أتاح لحكومة الاحتلال مساحة أوسع للمماطلة في تنفيذ الاتفاق.

ويكشف استمرار التعثر عن فجوة واضحة بين الخطاب الدبلوماسي الذي أحاط بقمة شرم الشيخ والنتائج الفعلية التي انعكست على حياة الفلسطينيين.

فالاتفاق الذي كان يفترض أن يفتح الطريق أمام إعادة بناء القطاع لم ينجح، حتى الآن، في توفير الضمانات الكافية لعودة الحياة الطبيعية، بينما يستمر تدهور الأوضاع الإنسانية.

ولم تتمكن لجنة التكنوقراط، التي أُعلن تشكيلها في يناير 2026 برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة غزة، من مباشرة عملها وفق الترتيبات المعلنة.

كما استمر الخلاف بشأن خريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في يونيو 2026، لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

ويرى مراقبون أن خطورة هذا التعثر لا تكمن في تأجيل الإعمار فحسب، وإنما في إبقاء القطاع في حالة انهيار اقتصادي وإنساني قد تدفع السكان تدريجيًا إلى البحث عن فرص للحياة خارجه.

إسرائيل تلوّح بالتهجير.. من التهديد المباشر إلى فرض الرحيل القسري

لم تعد المخاوف من تهجير الفلسطينيين تستند إلى تقديرات سياسية أو تحذيرات مصرية فقط، بل تعززت بتصريحات إسرائيلية تناولت بصورة مباشرة خطط إخراج سكان غزة من أراضيهم.

ففي سبتمبر 2026، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، امتلاك حكومته خططًا جاهزة لتهجير الفلسطينيين من القطاع، وأنها تنتظر تحديد الولايات المتحدة الوجهة التي يمكن نقلهم إليها.

وتثير هذه التصريحات مخاوف من أن تكون الإجراءات العسكرية والقيود المفروضة على المساعدات وإعادة الإعمار جزءًا من مسار يستهدف دفع السكان إلى المغادرة.

ويحذر مصدر دبلوماسي من أن التهجير لا يشترط صدور قرار رسمي بإبعاد الفلسطينيين، إذ يمكن أن يحدث بصورة غير مباشرة عندما تصبح ظروف الحياة غير محتملة، وتتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى.

وهنا تبرز خطورة ما يمكن وصفه بـ"التهجير عبر تدمير مقومات البقاء"، حيث تتحول مغادرة الأرض من خيار شخصي إلى نتيجة للظروف القسرية التي تفرضها الحرب والدمار.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، توسعت السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتشمل نحو 65% من مساحة قطاع غزة، بينما يعيش معظم السكان في ظروف نزوح قاسية، وسط نقص الخدمات الأساسية وانتشار الأمراض.

كما يشير التقرير إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل فلسطيني منذ إعلان الهدنة، في مؤشر على استمرار العنف رغم التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار.

وتضع هذه المعطيات مستقبل الوجود الفلسطيني في غزة أمام تحديات خطيرة، خصوصًا مع تأخر إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي.

فكلما طال أمد الدمار، أصبحت العودة إلى الحياة الطبيعية أكثر صعوبة، وارتفعت احتمالات اضطرار بعض السكان إلى المغادرة بحثًا عن العلاج أو المأوى أو سبل العيش.

سيناء في قلب المخطط.. لماذا تعتبر القاهرة التهجير خطًا أحمر؟

تتعامل مصر مع احتمالات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء باعتبارها قضية تتجاوز البعد الإنساني، وتمس بصورة مباشرة أمنها القومي وحدودها الشرقية.

فانتقال أعداد كبيرة من سكان غزة إلى الأراضي المصرية، تحت ضغط العمليات العسكرية أو انهيار الظروف المعيشية، قد يفرض واقعًا ديموغرافيًا وأمنيًا جديدًا، ويضع الدولة المصرية أمام التزامات اقتصادية وإنسانية طويلة الأمد.

وتكمن المخاوف الأكبر في احتمال تحول النزوح المؤقت إلى إقامة دائمة، بما يجعل عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم أكثر تعقيدًا، ويمنح إسرائيل فرصة لتكريس واقع جغرافي جديد على حساب القضية الفلسطينية.

وترفض القاهرة، وفق مواقفها الرسمية، أن تتحول سيناء إلى بديل عن قطاع غزة، أو أن يُستخدم معبر رفح بوابة لإفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها.

كما تؤكد أن أي تسوية حقيقية يجب أن تقوم على بقاء الفلسطينيين داخل أراضيهم، وإعادة إعمار القطاع، وتوفير الضمانات اللازمة لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

غير أن استمرار التحذيرات الرسمية، دون تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ اتفاق غزة، يطرح تساؤلات حول فاعلية الأدوات السياسية والدبلوماسية التي تعتمد عليها القاهرة لمنع السيناريو الذي تعتبره تهديدًا استراتيجيًا.

فالموقف المصري المعلن يضع خطوطًا حمراء واضحة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في القدرة على منع إسرائيل من خلق الظروف التي تجعل التهجير نتيجة محتملة لاستمرار الحرب والدمار.

53 مليار دولار لإعمار غزة.. خطة مصرية تواجه التعطيل

في مارس 2025، أقرت القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، بتكلفة تقديرية تصل إلى 53 مليار دولار، وعلى مدى ثلاث سنوات.

وجاءت الخطة بوصفها بديلًا عربيًا عن مشروعات نقل السكان إلى خارج القطاع، إذ تستهدف إعادة بناء المناطق المدمرة وتوفير مساكن وخدمات وبنية تحتية تسمح للفلسطينيين بالبقاء على أراضيهم.

وتشمل المشروعات المقترحة وحدات سكنية ومراكز مجتمعية ومرافق اقتصادية وخدمية، إلى جانب تطوير الميناء التجاري والمراكز التكنولوجية والمناطق السياحية.

لكن هذه الخطة تواجه تحديات ضخمة، في مقدمتها استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتعثر إدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام وإعادة البناء.

وتكشف الأرقام الواردة في التقرير عن حجم الكارثة الاقتصادية التي يعيشها القطاع، إذ تقلص اقتصاد غزة إلى نحو 18% من حجمه قبل الحرب، وتعرضت 92% من المنشآت الاقتصادية للضرر أو التدمير، فيما فقد أكثر من 1.2 مليون فلسطيني منازلهم.

كما تصل تقديرات احتياجات التعافي وإعادة الإعمار، وفق التقرير، إلى نحو 71.4 مليار دولار، وهي تكلفة تتجاوز قيمة الخطة المصرية المعلنة.

وتعكس هذه الفجوة حجم التحديات المالية والتنفيذية، فضلًا عن الحاجة إلى ضمانات سياسية وأمنية تسمح بتنفيذ المشروعات واستمرارها.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية بحكومة الانقلاب بدر عبد العاطي أن الجانب الإنساني من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُنفذ بصورة كاملة، مشيرًا إلى ضرورة إدخال نحو 600 شاحنة مساعدات إلى القطاع يوميا، وإعادة تأهيل الطرق والمستشفيات تمهيدًا لبدء الإعمار.

لكن استمرار القيود على دخول المساعدات والمعدات يجعل الحديث عن إعادة البناء بعيدًا عن الاحتياجات العاجلة للسكان، ويُبقي مئات الآلاف في ظروف نزوح ممتدة.

رفح الجديدة.. مخاوف التوطين وشبح السيناريو البديل

مع تصاعد الحديث عن مخططات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، برزت تساؤلات بشأن المشروعات العمرانية المصرية القريبة من الحدود مع قطاع غزة، ومدى ارتباطها بأي ترتيبات محتملة لاستقبال نازحين فلسطينيين.

وفي هذا الإطار، نفى محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور ما تردد بشأن إنشاء مدينة رفح الجديدة بهدف توطين الفلسطينيين، مؤكدًا أن المشروع مخصص لاستيعاب نحو 25 ألف مواطن مصري.

وتأتي هذه التصريحات في سياق محاولات القاهرة نفي أي ارتباط بين مشروعات التنمية في سيناء ومخططات التهجير التي ترفضها رسميًا.

وفي المقابل، أوردت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن نحو 100 ألف فلسطيني فقط غادروا قطاع غزة خلال ثلاث سنوات من الحرب، من أصل نحو 2.2 مليون نسمة، مشيرة إلى عدم استعداد دول لاستقبال أعداد كبيرة من السكان.

ورغم أن هذه المعطيات لا تشير إلى حدوث تهجير جماعي واسع حتى الآن، فإنها لا تنفي المخاطر المستقبلية المرتبطة باستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.

فالمخاوف المصرية تتعلق أساسًا باحتمال أن يؤدي استمرار تدمير القطاع إلى موجات نزوح جديدة، وليس بوجود اتفاق معلن لنقل السكان إلى سيناء.

القاهرة تراهن على ترامب.. هل تستطيع واشنطن كبح إسرائيل؟

تعتمد التحركات المصرية بصورة أساسية على الوساطة السياسية والتنسيق مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، في محاولة لدفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق شرم الشيخ.

لكن هذا المسار يواجه تحديًا يتمثل في استمرار التعويل على الإدارة الأميركية نفسها التي لم تتمكن، حتى الآن، من ضمان تنفيذ الاستحقاقات الأساسية للاتفاق.

وبحسب مصدر مطلع نقل عنه «عربي بوست»، لا تزال القاهرة تأمل في ممارسة واشنطن ضغوطًا أكثر فاعلية على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على الالتزام بالانسحاب وإعادة الإعمار وترتيبات إدارة غزة.

وتكشف هذه المعادلة عن مأزق سياسي تواجهه القاهرة؛ فهي تسعى إلى منع التهجير والحفاظ على أمن حدودها الشرقية، وفي الوقت نفسه تحرص على استمرار علاقاتها مع الولايات المتحدة واتفاق السلام مع إسرائيل.

ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة الدبلوماسية المصرية على تحقيق نتائج تتجاوز البيانات والتحذيرات، خصوصًا إذا استمرت إسرائيل في فرض وقائع ميدانية جديدة.

وفي تصريحات حديثة، قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي إن القاهرة نجحت في إقناع الفصائل الفلسطينية بالموافقة على 15 بندًا تتعلق بوقف إطلاق النار ونزع سلاح حركة حماس، بينما لم تتخذ إسرائيل، بحسب قوله، الخطوات المطلوبة للمضي في مسار السلام.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تتذرع باقتراب الانتخابات الداخلية لتعطيل التقدم السياسي.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر للهجرة القسرية، مؤكدًا أن حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم حق أصيل لا يمكن التعامل معه باعتباره منحة من أي طرف.

لكن هذه التصريحات تعيد طرح السؤال المتعلق بالضمانات العملية التي يمكن أن تحول دون استمرار إسرائيل في تعطيل الاتفاق.

فإذا كانت القاهرة قد نجحت، وفق الرواية الرسمية، في إقناع الفصائل الفلسطينية بالموافقة على الترتيبات المطروحة، فإن عدم إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها يجعل الاتفاق عرضة للتآكل، ويترك السكان الفلسطينيين أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة.

التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.. مخاطر تتجاوز الحدود المصرية

لا تقتصر خطورة تهجير الفلسطينيين على التداعيات المحتملة بالنسبة إلى سيناء، بل تمتد إلى مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.

فإخراج السكان من قطاع غزة، سواء بالقوة المباشرة أو عبر ظروف معيشية قسرية، قد يؤدي إلى إضعاف فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، خصوصًا مع استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وتؤكد القاهرة تمسكها بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك أساسًا لأي تسوية سياسية عادلة.

غير أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من غزة، بالتوازي مع تعطيل إعادة الإعمار، يهدد بتكريس واقع يجعل الحديث عن حل الدولتين أكثر تعقيدًا.

ويرى محللون أن التهجير، إذا تحقق على نطاق واسع، لن يكون مجرد أزمة لاجئين جديدة، وإنما تحولًا سياسيًا وجغرافيًا قد يغير طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما أن انتقال أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى مصر قد يضع القاهرة أمام تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية يصعب احتواؤها، ويجعلها طرفًا مباشرًا في إدارة النتائج الإنسانية للحرب.

ومن هنا، فإن منع التهجير لا يرتبط فقط بإغلاق الحدود أمام النزوح، وإنما يتطلب معالجة الأسباب التي تدفع السكان إلى المغادرة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال والدمار وغياب الأفق السياسي.

عام من التعثر.. هل تتحول تحذيرات مصر إلى واقع؟

بعد مرور عام على قمة شرم الشيخ، تبدو الفجوة واسعة بين التعهدات التي صاحبت الاتفاق والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة.

فالانسحاب الإسرائيلي لم يكتمل وفق ما ورد في التقرير، وإعادة الإعمار لم تبدأ بالصورة المطلوبة، والمساعدات لا تزال تواجه عقبات، بينما يستمر تدهور مقومات الحياة داخل القطاع.

وفي المقابل، تواصل القاهرة التأكيد على رفض التهجير، مع الاعتماد على الوساطة الأميركية والتحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء المخاطر.

لكن استمرار التعثر يضع السياسة المصرية أمام اختبار حقيقي، لأن منع تهجير الفلسطينيين لا يتحقق بمجرد إعلان الرفض، وإنما يحتاج إلى ضمانات عملية تتيح للسكان البقاء في أرضهم.

وتبقى المخاوف من أن تستغل إسرائيل عامل الوقت لتحويل الدمار والحصار وتعطيل الإعمار إلى أدوات ضغط تدفع الفلسطينيين إلى الرحيل، دون الحاجة إلى إعلان عملية تهجير جماعي بصورة رسمية.

وبينما لا توجد معطيات كافية للجزم بأن تهجير سكان غزة إلى سيناء أصبح أمرًا واقعًا أو نتيجة حتمية، فإن استمرار الأوضاع الحالية يرفع مستوى المخاطر التي تحذر منها القاهرة.

وفي المحصلة، تكشف أزمة غزة عن مفارقة سياسية واضحة: مصر تعتبر التهجير تهديدًا لأمنها القومي، لكنها لا تزال تراهن على الضغوط الأميركية لمنع إسرائيل من فرضه، رغم تعثر الاتفاق الذي رعته واشنطن قبل عام.

ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه التطورات المقبلة: هل تنجح القاهرة في تحويل رفضها السياسي إلى إجراءات وضمانات تمنع اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، أم يستمر استنزاف غزة حتى تصبح الهجرة القسرية أحد أخطر مخرجات الحرب، بما تحمله من تداعيات على مصر ومستقبل القضية الفلسطينية؟