يترقب آلاف الطلاب والأسر بمحافظة الشرقية قرار رسمي ينقذهم بعدما بات خريجو #طب_فاقوس يقفون على حافة مستقبل مجهول، ويبقى السؤال: هل ستتكرر التجربة في أماكن أخرى؟، أم تكون طب فاقوس آخر مرة يُفتح فيها مشروع ضخم قبل أن يكتمل بناؤه؟.
ولم تكن قصة كلية #طب_فاقوس مجرد مشروع تعليمي جديد، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى نموذج صارخ لكيف يمكن للقرارات المتسرعة، والولاءات السياسية، والبحث عن "الإنجاز" الشكلي، أن تخلق أزمة تعليمية ومهنية تهدد مستقبل مئات الأطباء الشباب.
المفارقة أن كثيرًا من الأصوات التي بدأت فكرة إنشاء الكلية (رغم وضوح عناصر تردي الفكرة) في بدايتها كانت محسوبة على النظام، وعلى رأسهم النائب ووكيل لجنة الصحة السابق بمجلس النواب (حاليا) د.مجدي مرشد، (ورئيس اللجنة في 2016 وقت اقتراحه الفكرة) والذي ظهر في أكثر من مناسبة باعتباره أحد الداعمين الرئيسيين لفكرة إنشاء فرع لكلية الطب في مدينة فاقوس.
ففي سبتمبر 2016، سعر "مرشد" (حزب وطني قديم) يسعى لإنشاء فرع لكلية الطب في فاقوس على مساحة فدان”، رابطًا ذلك بما وصفه حينها بـ“خدمة لأبناء الشرقية.
https://x.com/CityTanis/status/781462688228601856
"مرشد" نفسه كان حاضرًا في مشاهد سياسية عديدة، من بينها ظهوره في مؤتمر شرم الشيخ وهو يقول لعبدالفتاح السيسي: “لو قلت للمصريين اصبروا هيصبروا”، وهو ما رد عليه الرئيس بقوله: “اصبروا يا مصريين”.
كما أنه وجه إعلامي ممثل للسلطة الانقلابية يخرج ليمتدح السلطة ويهاجم رافضو الانقلاب، ويزكي (بمانشيتات) مشروعات الفشل، كما ظهر في تصريحات أخرى يصف مبادرة “حياة كريمة” بأنها “الأعظم منذ عبد الناصر”.
الخلفية السياسية لمجدي مرشد جعلت كثيرين يرون أن مشروع طب فاقوس لم يكن مجرد خطوة تعليمية، بل جزءًا من سياق سياسي أوسع، أراد فيه بعض النواب تقديم “إنجازات” سريعة في دوائرهم، حتى لو كانت غير مكتملة أو غير مدروسة، إلا أن هذا النمط يبدو أنه متكرر وليس فقط في كلية طب بمركز من مراكز الشرقية.
لكن ما بدأ كإنجاز تحوّل تدريجيًا إلى أزمة، فمع مرور الوقت، بدأت تظهر مشكلات بنيوية خطيرة داخل الكلية، وهو ما تناولته حسابات عديدة على منصة X بدأت في كشف ما يجري، من بينها حساب أحمد السيد (@ahmedelsayd22) الذي دافع ( في سنوات سابقة وقبل التقارير الرسمية التي قالت: إن "الكلية غير مكتملة وأقرب لكلية آداب، حيث الجانب العملي مفقود فضلا عن فقدان الأكاديميين اللائقين وغياب متكرر لأغلبهم عن مرشد، مؤكدًا أن الدكتور مجدي مرشد جرى سنين علشان يعملها"، مهاجمًا من يسخرون من الكلية.
https://x.com/ahmedelsayd22/status/1312207295166595072
إلا أن دفاعه لم يغيّر حقيقة أن الكلية كانت تعاني من غياب المستشفى التعليمي، ونقص أعضاء هيئة التدريس، وغياب البنية الأساسية اللازمة لتدريس التخصصات الإكلينيكية.
وانفجرت الأزمة حين تقدّم طلاب الكلية بشكوى جماعية وصلت إلى مجلس النواب، وجرى توجيه طلب إحاطة رسمي إلى رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي ورئيس جامعة الزقازيق، حساب أحمد صالح (@iahmedsalih) نشر وثائق تشير إلى “مطالبات رسمية بفتح تحقيق شامل في ملابسات تخريج دفعات من الكلية دون مستشفى تعليمي”، مؤكّدًا أن غياب البنية الأساسية “يمثل ضررًا مباشرًا بحقوق الطلاب وصحة المواطنين” .
https://x.com/iahmedsalih/status/2051558552381067309
ومع تزايد الضغوط، صدر قرار مفاجئ بتجميد الكلية ونقل الطلاب إلى كلية طب الزقازيق، لكن تحت إدارة مستقلة تُسمّى “طب فاقوس”، وهو ما أثار غضب الطلاب.
وكتبت آلاء (@lujiii333) أن القرار نُقل إليهم شفهيًا دون أي مستند رسمي، وأنهم يرفضون أن يُكتب في شهاداتهم أنهم خريجو “طب فاقوس” رغم أن الكلية لم يعد لها وجود فعلي .
https://x.com/lujiii333/status/2051360346896560345
ولم تتوقف ردود الفعل عند الطلاب.
حساب بيبو فيتش VEGTR7 كتب غاضبًا: “مينفعش 1000 طالب تضيع مستقبلهم وشهادتهم عشان حضرتك جمدت كلية الطب في فاقوس، اديلهم شهادات من جامعة الزقازيق”.
https://x.com/VEGTR7/status/2051390087372718374
بينما تساءلت إيمان يحيى (@e_ya7ia) عن مصير الدفعات التي بدأت سنة الامتياز بالفعل، مؤكدة أن “اللي أخذوا قرار الكلية دي تتقفل مدرسوش الموضوع ده من الأول ليه من 7 سنين؟” .
https://x.com/e_ya7ia/status/2051321019319648500
أحد أكثر الأصوات تأثيرًا كان صوت الطبيب أحمد هشام (@ahmed_hesham___)، خريج الدفعة الأولى، الذي نشر سلسلة طويلة يروي فيها رحلته منذ دخوله الكلية، وحتى اكتشافه أن كل الوعود كانت “مجرد أوهام”، قال: إنه "درس خمس سنوات كاملة، وتفوّق، وانتظر افتتاح المستشفى الجامعي الذي وُعدوا به، لكنه فوجئ بأن الكلية “غير صالحة وغير معتمدة”، وأن قرار تجميدها سيؤدي إلى ضياع فرص التعيين والتخصص والسفر، خاصة أن عدد المطلوبين في نيابات الزقازيق أقل بكثير مما كان متوقعًا في فاقوس".
https://x.com/ahmed_hesham___/status/2051340519154847974
في المقابل، ظهرت أصوات أخرى تقلل من الأزمة، مثل حساب أحمد إيهاب (@AhmedEhab_14) الذي قال: إن “طب فاقوس أصلًا تابعة لجامعة الزقازيق”، متسائلًا عن سبب اعتراض الطلاب، بينما رأى آخرون أن المشكلة ليست في النقل، بل في أن الكلية فُتحت من البداية دون تجهيزات كافية، كما قالت إيناس (@EnasEmam1) التي دعت إلى “عدم ضياع تعب الطلاب وأهل البلد الذين تعبوا لإخراج الكلية للنور”.
لكن خلف كل هذا الجدل، يبرز سؤال أكبر: كيف فُتحت كلية طب دون مستشفى جامعي، ودون أعضاء هيئة تدريس كافيين، ودون اعتماد أكاديمي كامل؟ وكيف استمرت ست سنوات تستقبل دفعات جديدة رغم كل هذه النواقص؟
ويلخص حساب (@Mo0hamedReda) الأزمة بقوله: إن القرار الجمهوري بإنشاء الكلية صدر عام 2019، وإن أول دفعة دخلت عام 2020، لكن بعد ست سنوات “اكتشفوا فجأة أنها غير صالحة وغير مجهزة”، معتبرًا أن مستقبل أكثر من ألف طالب أصبح في خطر ..
https://x.com/Mo0hamedReda/status/2051303008739144105
وتحولت الأزمة من مجرد مشكلة تعليمية، إلى قضية رأي عام، وإلى مثال على كيف يمكن لقرارات سياسية غير مدروسة أن تخلق أزمات طويلة المدى، كثير من الطلاب تحدثوا عن توزيع جغرافي أُجبروا عليه، وعن وعود بالتعيين، وعن دفع مبالغ كبيرة لمن أراد التحويل، وعن بيئة تعليمية غير مكتملة. بعضهم، مثل مريم (@Mariamhamad62)، قالت إنها حصلت على مجموع أعلى من طب القاهرة، لكنها وُزعت إجباريًا على كلية “في قلب الأرض الزراعية”، ثم اكتشفت بعد ست سنوات أنها غير معتمدة.
#طب_فاقوس مثالًا واضحًا على كيف يمكن لـ“الجهود” التي تُقدَّم كإنجازات سياسية أن تتحول إلى انتكاسة حقيقية حين تغيب الرؤية العلمية والتخطيط السليم، الطلاب اليوم يطالبون بحل جذري، لا بقرارات شفوية ولا بوعود جديدة، يريدون دمجًا كاملًا مع طب الزقازيق، أو استمرار الكلية مع توفير مستشفى جامعي واعتماد أكاديمي حقيقي، يريدون ببساطة ألا يكون مستقبلهم ثمنًا لقرارات اتُّخذت لأسباب لا علاقة لها بالتعليم أو بالصحة.