السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن منها .. الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد لحوم البرازيل ومنتجاتها لأسباب صحية

- ‎فيتقارير

قرر الاتحاد الأوروبي حظر استيراد اللحوم ومنتجاتها من البرازيل ابتداءً من 3 سبتمبر 2026، بسبب مخاوف تتعلق باستخدام المضادات الحيوية كمحفزات لنمو الحيوانات، ويشمل القرار لحوم الأبقار والدواجن والخيول، إضافة إلى البيض والعسل ومنتجات الاستزراع المائي.

وتستورد حكومة السيسي من البرازيل ما يقارب 300 ألف طن من اللحوم سنوياً، بقيمة تجاوزت 313 مليون دولار في 2025، تشمل لحوم الأبقار المجمدة والحية والدواجن وأكباد صالحة للأكل. السوق المصري يعتمد بشكل كبير على اللحوم البرازيلية لسد فجوة الإنتاج المحلي، ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بحظرها ابتداءً من سبتمبر 2026 مثيراً للقلق، خاصة مع وجود تحذيرات حقوقية وصحية من الإفراط في استهلاكها بسبب استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو.

ووفق وزارة الزراعة المصرية، تستورد مصر أكثر من 300 ألف طن سنوياً من اللحوم البرازيلية، معظمها لحوم أبقار مذبوحة ومجمدة وخلال أول سبعة أشهر من عام 2025، بلغت قيمة واردات اللحوم البرازيلية إلى مصر 313 مليون دولار، منها:

 

        140.3 مليون دولار أبقار حية.

        114 مليون دولار لحوم أبقار مجمدة.

        38 مليون دولار دواجن مجمدة.

        21 مليون دولار أكباد صالحة للأكل.

ويعتمد السوق المصري على اللحوم البرازيلية لتغطية العجز المحلي في الإنتاج الحيواني، خاصة مع ارتفاع معدلات النفوق والأوبئة في مزارع الدواجن والأبقار وتُعبأ اللحوم البرازيلية وتوزع عبر شركات كبرى وتدخل مباشرة في منافذ البيع الكبرى والجزارين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من المعروض اليومي للمستهلك المصري.

ويعني هذا الاعتماد الكبير أن أي اضطراب في الاستيراد من البرازيل سيؤثر مباشرة على أسعار اللحوم في مصر، التي تعاني بالفعل من ارتفاعات متكررة في وقت هناك خطورة صحية من اللحوم البرازيلية فالاتحاد الأوروبي عندما قرر الحظر كان بسبب دراسات دولية، منها دراسة إيطالية، حذرت من أن الإفراط في استهلاك اللحوم المعالجة بالمضادات الحيوية يرتبط بانتشار بعض الأمراض المزمنة.

وأوصى خبراء مصريون بألا يتجاوز الاستهلاك الأسبوعي من اللحوم المستوردة 300 جرام للفرد، لتقليل المخاطر الصحية.

وفي تصريح صحفي، أوضحت الدكتورة جلسن صالح أن اللحوم الحمراء غنية بالقيمة الغذائية، لكنها تحمل مخاطر عند الإفراط في تناولها. وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية حددت الكمية المثالية للفرد البالغ بـ 300 جرام أسبوعياً، بينما العادات الغذائية في مصر قد تدفع البعض لتناول هذه الكمية في وجبة واحدة خلال عيد الأضحى. وأكدت أن الإفراط في اللحوم عالية الدهن يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل الكبد الدهني وارتفاع الدهون في الدم وأمراض القلب والضغط والكلى، ونصحت بتناول اللحوم قليلة الدهن مع الخضراوات لتقليل امتصاص الدهون.

وفي مقابلة مع موقع تيل كيل عربي، شدد الدكتور لطفي الزغاري على أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يضر بالجهاز الهضمي ويزيد من مخاطر أمراض خطيرة مثل سرطان القولون. وأوصى بألا تتجاوز الكمية الأسبوعية 200 إلى 300 جرام، مؤكداً أن الهدف من العيد هو التقرب إلى الله وليس الإفراط في الطعام. كما أوضح أن أفضل طرق الطهي هي الطاجين أو السلق، بينما الشواء المباشر على اللهب يعد الأسوأ لأنه يخلق مواد مسرطنة.

 

تحذيرات أو تقارير رسمية

وحتى الآن، لم تصدر مصر قراراً مماثلاً للاتحاد الأوروبي، لكن هناك تحذيرات من خبراء محليين بضرورة تشديد الرقابة على واردات اللحوم بعدما اصدرت منظمات حقوقية وصحية دولية أوراقًا بحثية حول خطورة الإفراط في استهلاك اللحوم البرازيلية بسبب المضادات الحيوية، لكن مصر لم تعتمد رسمياً هذه التحذيرات في سياساتها.

وبعض الأصوات في اتحاد الدواجن المصري طالبت الحكومة بزيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة بعد تكرار الأزمات العالمية.

وفي مارس 2023، أوضح المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، في مداخلة مع برنامج محلي، أن الدولة تتخذ إجراءات صارمة للكشف عن اللحوم المستوردة. وأكد أن هناك لجانًا علمية تضم 17 عالماً من الجامعات المصرية تتابع أي حالات اشتباه، وأن العينات تُحلل في معامل دولية مثل كندا قبل السماح بالاستيراد. كما شدد على أن مصر لديها لجان في البرازيل لمتابعة الذبح الحلال، وأن هيئة سلامة الغذاء تفحص كل شحنة قبل دخولها الأسواق.

في مايو 2026، ضبطت مديرية التموين في بورسعيد معملاً يحتوي على 123 كيلو من لحوم الحواوشي الفاسدة مجهولة المصدر، مع انبعاث روائح كريهة تؤكد فسادها. وأكدت المديرية أن هذه اللحوم كانت معدة للبيع للمواطنين، وتم التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وفي نفس الشهر، نفذت مديرية الطب البيطري بالقاهرة حملات مكثفة أسفرت عن ضبط أكثر من 5 أطنان من اللحوم والدواجن غير الصالحة، بينها لحوم مذبوحة خارج المجازر الحكومية ومصنعات لحوم فاسدة قبل التصنيع. وأكدت المديرية أن هذه الحملات تأتي لحماية صحة المواطنين وضمان وصول غذاء آمن وسليم.

وتعتمد مصر بشكل كبير على اللحوم البرازيلية، وهو ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بالحظر مؤشراً خطيراً على ضرورة مراجعة السياسات المصرية. المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المضادات الحيوية في تربية الأبقار والدواجن البرازيلية تستدعي تشديد الرقابة وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.