أحد أكثر الجوانب وضوحًا في مسيرة خالد الجندي الإعلامية خلال السنوات الأخيرة هو موقفه من عبد الفتاح السيسي، ففي فبراير 2024، قال الجندي، بصفته عضوًا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، "إنهم يعلنون ولاءهم ودعمهم لأي قرار يتخذه عبد الفتاح السيسي لحماية الوطن".
ولم يكن ذلك تصريحًا منفردًا، ففي سبتمبر من العام نفسه، قال الجندي: "إن السيسي حذّر من المخاطر المحيطة بمصر وكأنه يقرأ المشهد"، وذلك خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» على قناة DMC.
وفي أكتوبر 2024، ذهب الخطاب إلى أبعد من مجرد التأييد السياسي، إذ تحدث الجندي عن «فخره واعتزازه» بالسيسي، وقال: إن "السيسي يحاول بكل قوة واتزان وذكاء وحنكة أن يحفظ مصر" .
ثم في نوفمبر 2024، أشاد بقرار رفع أسماء 716 شخصًا من قوائم الإرهاب، معتبرًا القرار «حالة من حالات السماحة» التي يتسم بها السيسي.
إلا مساحة التعريض كانت واسعة بقوله "عرفنا السر، السيسي له قناة مفتوحة مع الله وهو مش بيمثل".
https://x.com/AhmedElbaqry/status/1763512333404442721
وقوله: "أوعوا حد يعترض على تسعيرة ربنا أحسن يخش النار".
وفي أبريل 2025 قال الجندي: "تقبيل يد السيسي كل يوم فرض عين على كل مصري.".
وفي أغسطس 2023 قال خالد الجندي: "أتلذذّ بالدعاء للسيسي، وأسأل الله أن يحشرني معه".
https://x.com/MazidNews/status/2029587752983904614
وهذه التصريحات يلزمها تعيين "بودي جاردات" لخالد الجندي الذي يتبنى خطابًا سياسيًا واقتصاديا مدافعا عن السيسي، وهذا التأييد ظهر علنًا وبصيغ متعددة.
عندما يتقاطع الدين مع الاقتصاد والسياسة
الوجه الآخر في صورة الجندي هو حضوره المستمر في مجال الفتاوى والقضايا الدينية الجدلية، ومن أبرز الأمثلة موقفه من فوائد البنوك، ففي برنامجه «لعلهم يفقهون» عُرضت في 2022 حلقة بعنوان «فوائد البنوك ليست ربا»، في سياق مناقشة الحكم الشرعي للفوائد المصرفية، قال فيها: "البنوك لا تتعامل مع الفقراء ولا تعرف معنى الإقراض"، مضيفا "البنوك جهات للتمويل وليست للإقراض أو النسيئة المحرمة بنص القرآن، والفوائد البنكية ليست ربا"!
فيعيد الجندي تفسير قضايا دينية شديدة الحساسية بما يتوافق مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدولة الحديثة بنوع من الفتاوى يخدم النظام الاقتصادي القائم ويخفف القيود الشرعية على المؤسسات المالية.
وبدأ الجمهور يقرأ هذه الفتاوى داخل السياق السياسي العام للجندي، كرجل دين مؤيد للدولة، يقدم فتاوى تتقاطع أحيانًا مع خياراتها الاقتصادية والسياسية.
وفي يناير 2021 قال خالد الجندي :"الفراعنة هم أعلى أهل الأرض إيماناً بالله، بعد الأنبياء و الرسل .. و لازم تفتخر أنك تنتمي لهذه السلالة المؤمنة التقية الطاهرة التي أعلى الله ذكرها في القرآن الكريم )!
ومن تصريحاته: "إن السجون أصبحت تعيد للإنسان نشاطه وحيويته".
https://x.com/ghost_girl2023/status/1764319044910375282
هذه الدرجة من التزلف جعلت نزيه الأحدب @NAlahdb يعتبر خالد الجندي "شخص غير محترم على الإطلاق، لا المنصب ارتقى به ولا كثرة المال، أوطى من الشفرة على الأرض كما يقول الطرابلسيون".
https://x.com/NAlahdb/status/2086821400434602316
رواية قديمة تعود إلى الواجهة
في أبريل 2025، فتح الصحفي وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تهامي منتصر ملفًا شديد الحساسية عندما نشر مقالًا طويلًا هاجم فيه خالد الجندي، وقدم رواية شخصية عن علاقة جمعته به في فترات سابقة.
الأكثر إثارة أن منتصر قال صراحة إنه امتنع عن منح خالد الجندي درجة الدكتوراه، ثم روى واقعة قال إنه حضرها تتعلق بتسليم الجندي شهادة في مناسبة وصفها بأنها ليست مناقشة أكاديمية تقليدية.
وقال منتصر: "إن خالد الجندي هو الذي صنع نجومية إعلامية لسعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن المقال من جامعة الأزهر، بعدما قدمه للجمهور بوصفه عالمًا في الفقه المقارن وأن الجندي طلب من الهلالي البحث عن آراء فقهية صادمة ومثيرة للجدل بهدف إحداث بلبلة وتحريك المياه الراكدة في الخطاب الديني".
ويروي أن الهلالي أصبح، بعد ذلك، تابعًا للخط الإعلامي الذي رسمه الجندي، وأن شهرته ازدادت نتيجة ذلك، مضيفا أنه إن حلقة قدمها هو مع الهلالي في غياب الجندي شهدت خلافًا فكريًا بينهما، وإن الجندي أمر لاحقًا بحذف الحلقة من موقع القناة.
وأضاف أن الجندي ساعد الهلالي لاحقًا في الوصول إلى الإعلام التابع لشركة المتحدة والحصول على برنامج يومي وشهرة ومال وفي واقعة أخرى، يقول منتصر إنه امتنع عن منح خالد الجندي درجة الدكتوراه.
ويروي أنه حضر مناسبة قال إنها جرت في قاعة مؤتمرات بالأزهر، وشاهد شخصًا أجنبيًا يسلم الجندي شهادة، من دون حضور لجنة مناقشة بحسب روايته.
وقال إن الجندي طلب منه نشر صور المناسبة في الصحف مقابل المال، لكنه رفض، ثم يذكر أن الصور ضاعت بعد فقدان هاتفه ويربط منتصر بعد ذلك بين هذه الواقعة وبين فتور علاقته بخالد الجندي ثم القطيعة بينهما.
ويشير إلى أنه اعترض أمام وزير الأوقاف بحكومة السيسي محمد مختار جمعة على تقديم خالد الجندي باعتباره عضوًا في هيئة كبار العلماء، و أنه أرسل استفسارًا رسميًا إلى مشيخة الأزهر حول عضوية الجندي، وأن الرد الذي تلقاه نفى – بحسب روايته – عضويته في هيئة كبار العلماء أو إحدى إدارات الأزهر، ما تسبب في خلاف بينه وبين مختار جمعة.
ويروي أنه اختلف مع مختار جمعة بسبب انتقاد الأخير لمناهج الأزهر، وأنه دافع عن الأزهر ورفض اتهامه بإنتاج التطرف، ويقدم منتصر هذه الوقائع باعتبارها جزءًا من انتقاده لمدرسة خالد الجندي في الإعلام والمؤسسات الدينية الرسمية.
https://x.com/mohamedalsamate/status/1913850169461792885
لوسي: "أنا ماسكة عليك بلاوي".
في أغسطس 2024، انتقلت القضية من خلافات فقهية وسياسية إلى مواجهة شخصية مباشرة، وكانت البداية عندما قالت لوسي إن الرقص ليس حرامًا، وإنها ترى أن الله اختار لها هذا الطريق، ورد خالد الجندي عليها في برنامجه، منتقدًا فكرة أن تنسب إلى الله اختيار الرقص والتعري أمام الناس.
لكن رد لوسي كان مختلفًا تمامًا؛ إذ لم تدخل معها في نقاش فقهي طويل، وإنما هاجمت الجندي شخصيًا، وقالت إنها تعرف عنه «بلاوي»، ثم وجهت إليه تحذيرًا بأنها تمتلك أشياء ضده يمكن أن تكشفها إذا لم يتوقف عن التدخل في حياتها.
إلا أنه صمت أمام قول لوسي "أنا ماسكة عليك حاجات لو ماسكتش هطلعهالك".
https://x.com/aljazeeraprogrm/status/1827254522047054253
وحتى الآن، لا توجد وثائق منشورة يمكن التحقق منها تثبت أن لوسي تمتلك تسجيلات أو صورًا أو ملفات تدين الجندي في مخالفة جنائية أو أخلاقية.
وبالتالي فإن التهديد نفسه واقعة موثقة، أما مضمون ما تدعي امتلاكه لم يظهر بعد تدخل جهات.
والأكثر إثارة في القضية ليس فقط تهديد لوسي، وإنما أن التهديد لم يتبعه — بحسب المصادر التي تم التحقق منها — نشر الوثائق التي وعدت بها، وهنا ظهرت روايات عديدة على منصات التواصل، بعضها يقول إن الموضوع جرى احتواؤه، وبعضها يتحدث عن «لملمة» الخلاف، وبعضها ذهب إلى استنتاجات أبعد بكثير من الأدلة المتاحة.
ولكن المواجهة الإعلامية هدأت دون ظهور المستندات التي قالت لوسي إنها تملكها وجعلت الاحتمال بين؛ ربما لم تكن هناك وثائق أصلًا، أو ربما كانت المعلومات شخصية ولا تريد.
إلا أن رد خالد الجندي على الراقصة لوسي كانت: "لن أكف عن قول الحق ولوسي من الإخوان المسلمين".
لذلك وفي رأي @dr_dabour فإن "..في هذا دلالة لا تقبل الشك أن كل طبال مهان ومقامه عندنا أقل من راقصة.. ملحوظة :حذفت لقب شيخ منه لأنه أقل بكثير من أن يحمله".
مؤيد بشدة لمعسكر فض اعتصام رابعة
من أبرز تصريحاته الموثقة جاء في يناير 2018، عندما قال خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» إن آية "والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين…" تنطبق على ما فعلته جماعة الإخوان أثناء اعتصام رابعة، وعلى من يرفعون "شارة رابعة"، وأضاف أن هؤلاء، بحسب تعبيره، مارسوا «التدليس» باسم التدين.
ويوضح ذلك موقفه أه لم يكن مجرد تأييد سياسي لـ30 يونيو، بل كان يضع اعتصام رابعة والإخوان في إطار سلبي شديد الحدة يحرض عليه حتى بعد أن ظهر من أيد فض الاعتصام ومن صمت ضم تكلم لاحقا وكان جزءًا من الخطاب الإعلامي والديني الذي رفض شرعية الاعتصام ووصف جماعة الإخوان بأنها تمثل خطرًا على الدولة والمجتمع.
وفي يوليو 2026 عاد ل ليسرد موقفه من انقلاب 2013، حيث وصف 30 يونيو بأنها "لحظة تاريخية فريدة" جسدت الوعي السياسي للشعب المصري، وقال إن بيان 3 يوليو كان تصحيحًا لمسار الديمقراطية وإنقاذًا لها من "اختطاف" جماعة الإخوان. كما وصف استقبال بيان 3 يوليو بأنه من "أسعد لحظات" عمره.
واعتبر خالد الجندي الانقلاب "سقوط حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي" في 2013 تصحيحًا للمسار السياسي، واعتبر الإخوان ورابعة مشروعًا معاديًا للدولة المصرية، ولذلك لم يتبنَّ الرواية التي ترى في فض رابعة جريمة ضد المعتصمين، بل تبنى بدرجة كبيرة الرواية الرسمية المناهضة للاعتصام.
وأسفر فض رابعة في 14 أغسطس 2013 عن أعداد كبيرة من القتلى لا تقل عن 1000 قتيل، بحسب منظمات حقوقية، وأصبح منذ ذلك الوقت كاشفا في المواقف بين من يتبني رواية المنقلبين والرواية الحقوقية.
وحذرت منظمات حقوقية وجهات دولية قبل الفض من استخدام القوة وطالبت السلطات باحترام الحق في التجمع السلمي وتجنب "حمام دم".
وتأييد خالد الجندي السياسي لرواية الدولة عن رابعة يعني مسؤوليته الشخصية عن القرارات الأمنية أو العسكرية التي اتخذت يوم الفض، فرابعة هي حادثة أخدود هذا العصر نقلت مباشرة على الهواء، "قام بها جيش أسسه سليمان باشا الفرنساوي وساعده شعب مستخف جاهل وعلماء دين عندهم من الحقد على الصالحين أكثر مما يعرفون من العلم شيخ الازهر ومدعى السلفية" بحسب مراقبين.