بسبب غلاء المعيشة ..تصاعد الاحتجاجات بالدول الآوروبية وأعمال شغب فى فرنسا وإيطاليا

- ‎فيعربي ودولي

 

 

 

تصاعدت الاحتجاجات فى الدول الآوروبية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة عقب أزمة البترول التى تسبب فيها العدوان الصهيوأمريكى على إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة التجارة وتوقف صادرات النفط من دول الخليج وتحولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب فى فرنسا وإيطاليا.

فيما أكد قادة حركة السترات الصفراء عودتهم للشوارع الفرنسية السبت المقبل فيما وصفوه بـ "الفصل الثاني" من الحراك.

 

احتجاجات غلاء المعيشة

 

كان مئات الآلاف من الفرنسيين قد خرجوا خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتراجع الخدمات العامة، في أعمال شغب شهدت نهب متاجر وإحراق مبان عامة.

وأعلنت الحكومة إدانة نحو 149 شخصاً بالسجن بتهم العنف وإتلاف الممتلكات، فيما تم اعتقال أكثر من 2300 شخص يوم السبت الماضى.

ورداً على ذلك، تعهد رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بنشر قوات شرطة "ضخمة" تشمل الجيش للتصدي لاحتجاجات جديدة مقررة السبت المقبل، فيما أعلنت شرطة باريس حظر حمل عبوات البنزين والغاز.

وقال ليكورنو إن حظر التجول سيكون جزئياً ومحلياً لحماية الشركات، فيما أوضح وزير الداخلية لوران نونيز الذي عرض الاستقالة، أنه سيتم نشر قوة "سينتينيل" العسكرية لتحرير الشرطة والدرك لمهام حفظ النظام، بعد اعترافه أن الشرطة فقدت السيطرة في عدة مدن رغم نشر 60 ألف عنصر.

 

متطرف يساري

 

فى هذا السياق ألقت السلطات الفرنسية القبض على رجل يوصف بأنه "متطرف يساري" بتهمة إحراق مبنى بلدية ليموج التاريخي خلال موجة أعمال الشغب التي تشهدها البلاد.

وقالت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية، إن المشتبه به يبلغ من العمر 34 عاماً، ومعروف لدى الشرطة بسبب اعتداءاته السابقة على مسئولين، ومدرج على "القائمة S" الخاصة بمراقبة الأمن القومي الفرنسي. ولم تكشف السلطات عن اسمه حتى الآن.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم توقيفه صباح أمس الثلاثاء على يد وحدة من القوات الخاصة في منطقة فال ديسوار، على بعد نحو 30 ميلاً من مدينة ليموج، وسط ترجيحات بأنه ينتمي لجماعة يسارية متطرفة لم يتم تحديدها بعد. وهو ينحدر من منطقة كروز الريفية وسط فرنسا التي يعيش نحو خمس سكانها تحت خط الفقر.

 

مبنى بلدية ليموج

 

وقال ساشا ستراوب المتحدث باسم وزارة العدل الفرنسية إن المشتبه به لم يتصرف بمفرده على الأرجح، مؤكداً أن مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب تولى التحقيق.

يشار إلى أن المبنى المحترق يعود للقرن التاسع عشر على طراز عصر النهضة الحديث، ونجا من حربين عالميتين، لكنه بات اليوم بحاجة لإعادة بناء بالكامل على غرار كاتدرائية نوتردام بعد انهيار سقفه وبرج ساعته في حريق هائل التقطت لحظته مقاطع مصورة تذكر بسقوط برج نوتردام عام 2019.

وقال جيوم جيران رئيس بلدية ليموج إن المبنى دُمر بالكامل، مهدداً بالاستقالة هو ومجلس المدينة خلال 24 ساعة إذا لم تمول الحكومة المركزية إعادة الإعمار .

وأضاف : أريد نفس القدرة التي منحت لنوتردام باريس.. أريد أن أرى ملايين الدولارات تتدفق على المدينة .

 

حرب هجينة

 

ولم تقتصر الاضطرابات على فرنسا، إذ امتدت إلى إيطاليا وألبانيا وإسبانيا والبرتغال. وتستعد الحكومة الإيطالية لنشر 500 جندي في شوارع ميلانو بصلاحيات اعتقال مماثلة للشرطة، بعد تحول احتجاجات المدينة إلى نهب واشتباكات مع مكافحة الشغب أمام كاتدرائية دومو، وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع.

وحذَّر وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، من أن أعمال الشغب والعنف التي شهدتها ميلانو خلال عطلة نهاية الأسبوع ناجمة عن "حرب هجينة" تُشن ضد الغرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال كروسيتو: الأحداث التي وقعت في ميلانو وأماكن أخرى تختلف اختلافا جوهريا عن تلك التي شهدتها عصور أخرى، إنها نتاج ما أسميه الحرب الهجينة، وهو شكل من أشكال الصراع الذي يُشن ضد دولنا من خلال أدوات غير تقليدية مثل تيك توك ووسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب .

ووفقا لصحيفة الاندبندنت البريطانية، لم يحدد الوزير الجهة التي يعتقد أنها تقف وراء تلك الهجمات، غير أن المصطلح يستخدم بكثرة لوصف محاولات روسيا لزعزعة استقرار أوروبا عبر نشر المعلومات المضللة والهجمات الإلكترونية، فيما حذر مسئولون أوروبيون مؤخرا من تصاعد الحملة الروسية الهجينة في القارة.

وأشار كروسيتو إلى أن الغرب كان بطيئا في الاستجابة للتهديد، موضحا أن الشباب قد يتلقون "تعليما مضادا" خارج المدرسة والأسرة.

 

عنف ونهب

 

وشهدت إيطاليا أياما من الاضطرابات، حيث اشتبك المتظاهرون مع الشرطة ونهبوا المتاجر وخربوا الممتلكات، بعدما تحولت احتجاجات سلمية على غلاء المعيشة وتردي الخدمات العامة إلى أعمال عنف.

وقال نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني إن الحكومة ستوافق على إجراءات أمنية جديدة تستهدف القاصرين، ردا على يومين من الاضطرابات، حيث سيسمح لرجال إنفاذ القانون باحتجاز من تقل أعمارهم عن 18 عاما في مراكز الشرطة لمدة 12 ساعة، حتى دون ارتكاب جريمة، شريطة وجود دليل على أنهم يشكلون خطرا.

وأضاف سالفيني، الذي يقود حزب الرابطة اليميني المشارك في الحكم، في منشور على منصة X:  من الأقوال إلى الأفعال: 500 جندي إضافي للدفاع عن ميلانو"، مشيرا إلى نشر 500 جندي إضافي في المدينة خشية تجدد الاضطرابات في مظاهرات مقررة السبت المقبل.

 

بلطجية

 

من جانبها، أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي تسعى لإعادة انتخابها العام المقبل، أعمال العنف قائلة : إنهم بلطجية يستغلون المظاهرات لبث الفوضى ويهاجمون من يضمنون الأمن ويحتجزون مدنا بأكملها رهينة التظاهر   .

وكتب وزير الخارجية أنطونيو تاجاني، نائب رئيس الوزراء أيضا، على X: سترد الحكومة بحزم على هذه الهجمات على الدولة، من خلال تدابير تهدف إلى الحد من العنف الذي يرتكبه القاصرون .

وذكرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" أن ميلوني تدرس، في إطار حملة قمع مخططة للاحتجاجات، تمديد الاحتجاز الوقائي للقاصرين وقمع عصابات الشباب، ضمن أحكام مشروع قانون أمني قائم يخضع لتدقيق البرلمان.

وأعلنت الشرطة الإيطالية احتجاز 271 شابا خلال اضطرابات ميلانو يوم الأحد الماضى، موضحة أنه تم اعتقال 32 شخصا بينهم 23 قاصرا و13 أجنبيا، وإحالة 28 آخرين إلى السلطات القضائية.

وجاءت الاضطرابات عقب اشتباكات وقعت السبت الماضى في ميلانو ومدن شمالية أخرى بينها بولونيا وبريشيا وبيرجامو وتورينو، حيث تم اعتقال 28 متظاهرا.

 

متاجر إيطاليا

 

من جانبها، قامت متاجر فاخرة في منطقة التسوق فيا مونتينابوليوني بميلانو، بينها شانيل وتيفاني وديور، بإزالة البضائع باهظة الثمن من واجهات عرضها خوفا من تجدد الشغب، فيما تعرضت متاجر ديكاتلون وأركتيريكس وفودافون للنهب، وقامت علامات أخرى بينها ليفيز وأندر آرمور بتغطية واجهاتها.