الصرف الصحي
وندد آلاف الصيادين بسوء حالة البحيرة والتجاهل المستمر لهم.
وقال “م.ن” (صياد)، “إن بحيرة قارون تعد ثروة سمكية عظيمة بالفيوم، ولكن تعطلت المراكب والصيد فيها منذ سنوات نتيجة ارتفاع الملوحه بالبحيرة، لدخول الصرف الصحي والزراعي، الذي دمر البحيرة وقضى على الأسماك، وأدى إلى انعدام الثروة السمكية بشكل كامل منذ أكثر من 8 سنوات”.
وأضاف “ر. م”، أن الإهمال نتج عنه تشرد عشرات الأسر الذين يعيشون على صيد الأسماك، وليس لديهم دخل آخر، وتركوا مراكبهم التى اشتروها من أجل البحث عن قوت يومهم، مؤكدًا أن أكثر من 35 قرية ومساحات كبيرة من الأفدنة الزراعية تصب مخلفاتها في بحيرة قارون.
وأكد أنه في حالة منع تسريب مياه الصرف، سوف يتم تخفيف نسبة الملوحة من البحيرة، وستتمكن المراكب من العمل مرة أخرى، موضحًا أن أكثر من 600 مركب تم تركها على ضفاف البحيرة بعد توقف الصيد حيث يعمل على كل مركب 8 أشخاص، وكشف عن ظهور حشرة فتاكة اسمها “الأبيزودا”، تقوم بتدمير المخزون السمكي للبحيرة.
الفنادق والمطاعم
فيما أوضح صياد فيومي آخر أنه من الأسباب الرئيسية، في نفوق الأسماك بالبحيرة، وموت الحياة بها، وصولًا إلى هذه الكارثة، والتي بدأت منذ عام 2013، أن معظم الفنادق، والمطاعم والمحال التجارية، والبنيات السكنية، تلقى مخلفاتها بالبحيرة، على طول الشاطئ، والذي يصل لـ125 كيلو مترا، تقريبًا، لعدم وجود صرف صحى بمعظم المحافظة، وحتى المناطق المجهزة بالصرف، لا يوجد بها محطات معالجة لمياهها.
كما نشبت أزمة بين عضو لجنة استلام الزريعة ببحيرة قارون، بمحافظة الفيوم، وبين نقيب الصيادين بالمحافظة، بشأن مصير الثروة السمكية في البحيرة، بعد إنزال 5 ملايين زريعة جمبري بها، خلال الأسابيع الماضية.
وقال عبد الحفيظ الزيات، نقيب الصيادين بالفيوم، إن إنزال كمية 5 ملايين زريعة جمبري لمياه بحيرة قارون، ليست كمية كبيرة، ولا تنعش الثروة الحيوانية بالبحيرة، بعد أن ظلت أكثر من 5 سنوات بدون أسماك، لأن مليون زريعة جمبري تنتج قرابة 600 كجم من الجمبري فقط، وهو ما يعني أن هذه الكمية من الزريعة إجمالي إنتاجها من أسماك الجمبري قرابة 3 أطنان فقط، وأن هناك 605 مراكب تعمل بالبحيرة، فيكون نصيب المركب منها قرابة 5 كجم فقط.
وأضاف نقيب الصيادين بالفيوم: “نتساءل إذا كانت الهيئة ستطرح كميات أخرى خلال الفترة المقبلة، هل سيتم إنزال أنواع أخرى من الأسماك بالإضافة إلى زريعة الجمبري، مثل “البوري، والطوبارة، والموسى، ودنيس، وحنشان”، والتي إذا تم إنزالها بالبحيرة ستحيي الثروة السمكية، وطالب بتطبيق الجدول المعروف في إنزال الأنواع المختلفة من الأسماك.
الموت
وإذا كان الأمر بهذا السوء داخل مصر، فما بالك بالخارج؟ حيث سجِّل الصيادون أرقامًا قياسية في الأزمات التي تلاحقهم بالمياه الإقليمية، بات أغلبهم ينتظر أحد مصيرين، إما الموت جوعاً أو الموت في البحار، فيما لا تزال الدبلوماسية المصريّة تلملم الآثار السلبية لأزمات إقليمية للصيادين المصريين.

في خضم ذلك، يعاني الصيادون المصريون من سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، التي تدفعهم للبحث عن مصادر للصيد، بدول أخرى، لينتظرهم الموت، مثلما حدث منذ فترة بعد غرق مركب “زينة البحرين” وعلى متنها عشرات الصيادين.
الموت ليس الشيء الوحيد الذي يلاقيه الصيادون، فقد يتعرضون للقبض عليهم، وإلقائهم بالسجون مثلما حدث في نوفمبر من العام الماضي، بعدما قام القطاع الغربي لخفر السواحل، التابع لرئاسة أركان القوات البحرية الليبية بضبط مركب صيد مصرية، تقوم بأعمال الصيد غير القانوني داخل المياه الإقليمية، دون إذن مسبق، من السلطات الليبية، وعليها 16 بحارًا مصريًا، وتم فرض غرامة مالية على الصيادين 37 ألف دولار، فضلًا عن مصادرة 234 صندوقًا مليئًا بالأسماك ومستلزمات صيد.
لم تكن تلك هي الواقعة الأولى، التي يتعرض خلالها الصيادون للسجن والاعتقال وفرض الغرامات، ففي أبريل الماضي ، قامت السلطات السودانية بالتحفظ على 101 صياد مصري، أثناء توجههم لدولة إريتريا للصيد بها.
واتهمت السلطات السودانية، الصيادين، بالتجسس واختراق المياه الإقليمية، وفرضت غرامة قدرها 5 آلاف جنيه والحبس 6 سنوات على كل صياد منهم، حتى قرر الرئيس السوداني الإعفاء عنهم .
وفي يوليو الماضي، تم احتجاز 49 صيادًا في مدينة مصراتة الليبية، وميناء صفاقس التونسي، أثناء صيدهم في مياه البحر المتوسط، وكانوا في 3 مراكب صيد، كان على متن المركب الأول 18 صيادًا، والثاني 17 صيادًا، والثالث 14 صيادًا، أقلعوا جميعًا من قرية برج مغيزل، في رحلة صيد لجزيرة مالطة.
وفي يونيو الماضي، احتجزت جماعة “فجر ليبيا”، مركب صيد “الأميرة منى”، وعلى متنها 15 صيادًا، فضلًا عن قتيل يُدعى جمال أحمد البهلوان (٣١ سنة)، من أبناء قرية برج مغيزل، التابعة لمركز مطوبس، حسب ما قال أحمد عبده نصار، نقيب صيادي كفر الشيخ، في تصريحات صحفية حينئذ، مشيرًا إلى أن المركب التي تم احتجازها، كانت في طريقها إلى رحلة صيد في جزيرة مالطة.
وفي ديسمبر من العام الماضي، ألقت قوات حرس الحدود الليبية، القبض على 14 صيادًا مصريًا، أثناء دخولهم المياه الإقليمية الليبية بمدينة سرت، وحققت مع الصيادين، وتم نقلهم إلى ميناء مصراتة البحري، وبعد مرور أكثر من 3 أشهر على احتجازهم، أطلقت سراحهم في أبريل الماضي، وأخذ تعهد عليهم بعدم الدخول للمياه الإقليمية، دون الحصول على موافقة رسمية.
