قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تراجع أسعار الذهب كان نتيجة عودة الاضطرابات مرة أخرى على مستوى الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما أثر على حركة المعدن الأصفر.
وأوضح "ميلاد" فى تصريحات صحفية أن بعض التقارير الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أعطت دفعة قوية للذهب مرة أخرى، ليعاود تسجيل نحو 4077 دولارًا للأوقية بعد أن كان قد تراجع إلى أقل من 4 آلاف دولار.
حرب طويلة الأمد
يُشار إلى أن أسعار الذهب تشهد تراجعا مع تزايد المخاوف من أن تؤدي حرب طويلة الأمد محتملة في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، إلى ارتفاع كبير فى أسعار النفط وبالتالي ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطى الفبدرالي "البنك المركزي الأمريكي" إلى زيادة أسعار الفائدة.
وأكد "ميلاد" أن الذهب يتأثر بالأحداث ويتفاعل معها سريعًا، لافتًا إلى أن الفترة الراهنة تشهد اضطرابات وحالة من الضبابية، وهو ما يجعل التغيرات في الأسعار عنيفة وقوية.
تقلبات غير محسوبة
وتابع: إذا كان الهدف من شراء الذهب هو الادخار على المدى الطويل، فإن المستويات السعرية المنخفضة تمثل فرصة جيدة للشراء، طالما تتوافر السيولة المالية، لأنها تحقق مكاسب على المدى الطويل وليس القصير.
وأشار "ميلاد" إلى أن من يسعى لتحقيق مكاسب سريعة من الذهب عليه أن يدرك أن المخاطر مرتفعة، في ظل التقلبات غير المحسوبة التي قد تؤدي إلى مكاسب أو خسائر خلال فترة قصيرة.
تحركات أسواق المال
فى نفس السياق أكد عبدالعال يوسف سليمة ، نائب أول شعبة الذهب وعضو الغرفة التجارية بمحافظة كفر الشيخ، أن الذهب لم يستفد هذه المرة من تصاعد التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، نتيجة تدخلات قوية عبر الأدوات المالية الأمريكية لامتصاص الصدمة من خلال ضخ السيولة وتوجيه الاستثمارات نحو السندات والدولار باعتبارهما الملاذ الآمن، بما يساهم فى كبح رد الفعل الطبيعى لأسعار الذهب.
وأوضح سليمة في تصريحات صحفية أن إرتفاع أسعار النفط بسبب الأزمات الجيوسياسية يفاقم مخاوف التضخم، ما يمنح الاحتياطى الفيدرالى مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو التلويح برفعها، وهو ما يرفع تكلفة حيازة الذهب غير المدر للعائد، ويعزز جاذبية الدولار الأمر الذى يضغط على أسعار المعدن الأصفر .
وأشار إلى أن طبيعة حركة الذهب تغيرت مقارنة بالماضى، حيث لم يعد يتحرك كملاذ آمن مستقل، بل أصبح أكثر ارتباطاً بتحركات أسواق المال العالمية، خاصة مؤشر S&P 500، فى ظل هيمنة الصناديق الاستثمارية الكبرى التي تلجأ لتسييل الذهب لتغطية خسائرها فى الأسهم ، ما يجعله أكثر تأثراً بشهية المخاطر العالمية.
سياسة التشديد النقدي
وأضاف سليمة أن استمرار التوترات وارتفاع أسعار الطاقة سيدفع الفيدرالى لمواصلة سياسة التشديد النقدي كأداة للحفاظ على قوة الدولار، رغم تداعيات ذلك على الاقتصاد، وهو ما يضعف جاذبية الذهب مؤقتاً، متوقعا أن يعود المعدن الأصفر للصعود مع تراجع قدرة الاقتصاد الأمريكى على تحمل الفائدة المرتفعة .
ولفت إلى احتمالية كسر الذهب مستوى الدعم النفسى 4000 دولار بشكل مؤقت حال صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات، نتيجة استخدام تلك البيانات للضغط على الأسواق والتلويح بمزيد من رفع الفائدة، مؤكداً أن أى تراجع سيكون مؤقتاً وسيتبعه موجة صعود جديدة مدفوعة بزيادة الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن .