زار وفد من 12 رجل أعمال وعضوا في اتحاد الصناعات المصرية دولة الاحتلال في 19 يونيو للمرة الأولى منذ 10 سنوات، ويعتقد مسؤولون ومراقبون إسرائيليون أن هذه الزيارة تعكس العلاقات الاقتصادية المتنامية بين نظام السيسي والاحتلال، بحسب موقع "المونيتور".

وقالت السفيرة الإسرائيلية لدى حكومة الانقلاب أميرة أورون، التي رافقت الوفد خلال زيارته للكيان الصهيوني، في تغريدة على تويتر "لأول مرة منذ عقد من الزمان، يزور البلاد اليوم وفد من 12 رجل أعمال مصري بارز في صناعة الأزياء، وأنا أرافق الوفد وأرحب بالزيارة التي ستسهم في تعزيز المصالح المشتركة للبلدين".

وخلال الرحلة، التقى الوفد المصري بمسؤولين إسرائيليين من مختلف المنظمات، بما في ذلك رابطة المصنعين في دولة الاحتلال، واتحاد غرف التجارة الإسرائيلية، ومعهد التصدير الإسرائيلي.

كما زار الوفد مصانع في الكيان والتقى بممثلي كبرى الشركات الإسرائيلية، وفقا لبيان مشترك صادر عن وزارات الخارجية والاقتصاد والصناعة الصهيونية.

وقالت وزيرة الاقتصاد الصهيونية أورنا باربيفاي في البيان إن "زيارة الوفد هي خطوة أخرى في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين إسرائيل ونظام السيسي، وأشارت إلى أن هذه الشراكة ستعزز التجارة والنمو الاقتصادي بين البلدين، فضلا عن الازدهار في المنطقة".

وقال عوديد جوزيف، نائب المدير العام لقسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الصهيونية، في البيان "لطالما كان التعاون الاقتصادي عنصرا مهما في تعزيز العلاقات، واتفاقية الكويز لها مكانة خاصة في ذلك، ونتوقع أن تؤدي الزيارة إلى توسيع التعاون داخل المناطق الصناعية في الكويز".

في عام 2004، وقعت مصر بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) مع إسرائيل والولايات المتحدة، مما يسمح لها بالتصدير معفاة من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة طالما أن 11.7٪ من المكونات من إسرائيل.

ووفقا للبيانات الصهيونية ، تشمل الصادرات إلى مصر المنتجات النسيجية (78٪ من إجمالي الصادرات)، بالإضافة إلى المواد الكيميائية الصناعية (11٪) والمطاط والبلاستيك (8٪) في حين تشمل الواردات الصهيونية من مصر المواد الكيميائية الصناعية (32٪ من إجمالي الواردات) والمنتجات الزراعية والغذائية الطازجة (27٪) والآلات (17٪).

كما نقل البيان الإسرائيلي المشترك عن رئيس إدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الصهيونية، أوهاد كوهين، قوله "السوق في مصر في تطور، ونحن نرحب باستعدادهم للزيارة، فضلا عن الاهتمام المصري بالصناعة الإسرائيلية".

ولم ترد وزارة التجارة بحكومة الانقلاب على طلب المونيتور للتعليق على الزيارة.

وقال رئيس المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية "ميتفيم" نمرود غورين للمونيتور إن "الوفد المصري التقى خلال زيارته إلى تل أبيب مسؤولين وممثلين عن القطاع التجاري لتمهيد الطريق لمزيد من التعارف لإقامة مشاريع مشتركة جديدة، وقال إن الزيارة جاءت كجزء من اتفاقية الكويز التي سهلت الرحلة".

وجاءت زيارة الوفد بعد زيارة مماثلة قام بها ممثلون عن المنظمات الاقتصادية الإسرائيلية إلى مصر في مايو لحضور مؤتمر الكويز الذي عقد في القاهرة.

وفي أواخر مارس، زار باربيفاي القاهرة في أول زيارة من نوعها يقوم بها مسؤول صهيوني بهدف تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.

وفي 30 مايو، كشفت وزارة الاقتصاد الصهيونية عن خطة جديدة بين الجانبين، بهدف مضاعفة التبادل التجاري ، باستثناء السياحة وصادرات الغاز الطبيعي ، بنحو 700 مليون دولار بحلول عام 2025.

وتهدف الخطة الجديدة إلى إدخال المزيد من المنتجات الصهيونية إلى السوق المصرية وإتاحة مشاريع التنمية والبنية التحتية لشركات التكنولوجيا الإسرائيلية.

وقالت الوزارة إنه "سيتم تطوير معبر نيتسانا الحدودي بين العوجة في شبه جزيرة سيناء ونيتسانا في جنوب الأراضي المحتلة ليكون بمثابة ميناء لوجستي إقليمي بين البلدين".

ووفقا للبيانات الصهيونية ، بلغت التجارة بين الاحتلال ونظام السيسي 330 مليون دولار في عام 2021.

وقال غورين إن "حكومة الاحتلال حريصة على توسيع العلاقات مع نظام السيسي في قطاعات جديدة، وهي مستعدة لتحقيق ذلك".

وقعت مصر معاهدة سلام مع الاحتلال في عام 1979 بعد عقود من الصراع، وحافظ البلدان على علاقات دبلوماسية كاملة ، على الرغم من أن مصطلح "السلام البارد" لا يزال يميزهما.

وأشار غورين إلى أن العلاقات الإسرائيلية المصرية تتقدم منذ تشكيل حكومة الاحتلال الحالية قبل عام، وأوضح أن العلاقات كانت تقوم في الغالب على التعاون الاستراتيجي، لكن التعاون الاقتصادي آخذ في الازدياد، سواء على الغاز الطبيعي أو السياحة أو التجارة.

وأشار إلى مشاركة نظام السيسي في قمة النقب أواخر مارس الماضي، والتي جمعت قادة إسرائيل والولايات المتحدة وأربع دول عربية، كما أشار إلى الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بين نظام السيسي والاحتلال والاتحاد الأوروبي لنقل الغاز الإسرائيلي عبر مصر إلى أوروبا.

وقع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وحكومة السيسي في 15 يونيو اتفاقا لتعزيز تصدير الغاز الطبيعي من الأراضي المحتلة إلى أوروبا عبر مصر، وفي أوائل عام 2020، بدأت دولة الاحتلال تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر.

وفي 23 يونيو، قالت وزيرة الطاقة الصهيونية كارين الحرار لبي بي سي إن "ملف الغاز لعب دورا كبيرا في توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية مع عدد من الدول العربية المجاورة والاتحاد الأوروبي أيضا".

وقالت "ليس لدى إسرائيل خطوط أنابيب مباشرة لنقل الغاز إلى أوروبا، لكن لديها شراكة استراتيجية مع مصر".

وقال جورين إن "العلاقات تزداد دفئا، ويجري حاليا استكشاف التعاون في المزيد من القطاعات".

ومع ذلك، أشار غورين إلى أن هناك تحديا آخر على المستوى المدني، ونادرا ما يلتقي الشعبان الإسرائيلي والمصري ولا يتبادلان الزيارات، ولا تزال هناك مشاعر سلبية حول التطبيع مع إسرائيل في مصر".

وأضاف أن هذا التحدي يجب أن يكون الهدف التالي لتعزيز العلاقات مع إسرائيل وهو يعتقد أن إحراز تقدم في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيجعل هذه المهمة أسهل.

وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط محمد سليمان للمونيتور إن "التعاون الاقتصادي المتنامي بين نظام السيسي والاحتلال يعكس ديناميكيات الجغرافيا السياسية العالمية والديناميكيات المتغيرة في المنطقة".

وأوضح أن نظام السيسي والاحتلال لديهما مصالح مشتركة تنعكس في تعاونهما في ملف غاز شرق المتوسط وتنسيقهما الأمني وتعاونهما بموجب اتفاقيات كامب ديفيد.

وشدد في الوقت نفسه على أن صفقة الغاز الثلاثية الجديدة بين حكومة السيسي والكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي هي جانب آخر من جوانب تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وتل أبيب، هناك بالتأكيد الكثير من الإمكانات، خاصة في قطاعات مثل التكنولوجيا والطب والتصنيع".

واختتم سليمان حديثه قائلا "لقد حدث التطبيع بين مصر وإسرائيل بشكل طبيعي وتدريجي. العلاقات الاقتصادية هي خطوة بارزة ومهمة في هذا الاتجاه"، حسب زعمه.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/06/egyptian-trade-delegation-visits-israel-first-time-decade

Facebook Comments