أصدر جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية بياناً نفى فيه بشكل قاطع الشائعات المتداولة حول استخدام دواجن نافقة في تصنيع أعلاف الأسماك. وأكد الجهاز أن المزارع السمكية تخلو تماماً من هذه الممارسات وأن الأسماك المطروحة في الأسواق سليمة وصالحة للاستهلاك الآدمي. هذا النفي جاء في محاولة لطمأنة الرأي العام بعد موجة واسعة من الجدل والقلق.
وانتشرت خلال الأيام الماضية مقاطع مصورة وتصريحات تزعم توجيه كميات من الدواجن النافقة إلى مزارع الاستزراع السمكي. هذه المقاطع أثارت حالة من القلق بين المواطنين، الذين تساءلوا عن مدى سلامة الأسماك التي تصل إلى موائدهم. ورغم النفي الرسمي، ظل الجدل قائماً، خاصة مع تصريحات بعض الخبراء الذين حذروا من خطورة هذه الممارسات على الصحة العامة.
موقف شعبة الدواجن
رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية أوضح أن مقاطع الفيديو المتداولة حول ضبط مخازن للدجاج النافق لا علاقة لها ببيع الدواجن للمواطنين، وإنما كانت موجهة للتحويل إلى أعلاف للأسماك. هذا التصريح زاد من حدة النقاش، إذ اعتبره البعض تأكيداً غير مباشر على وجود ممارسات غير آمنة، بينما رأى آخرون أنه محاولة لتوضيح أن الأمر لا يمس مباشرة المستهلك.
تحذيرات الخبراء
وحذر الدكتور مصطفى بسطاوي، أستاذ أمراض الدواجن وعميد كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة الأسبق، من خطورة استخدام الدواجن النافقة في تصنيع أعلاف الأسماك. وأوضح أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى انتشار أمراض معدية خطيرة تهدد صحة الإنسان، خاصة إذا كانت الطيور النافقة تحمل فيروسات أو بكتيريا. وأكد أن الأسماك التي تتغذى على هذه الأعلاف تصبح مصدراً محتملاً للعدوى عند استهلاكها، مما يشكل خطراً وبائياً واسع النطاق. كما شدد على أن المشكلة تكمن في غياب الوعي المجتمعي والرقابة الصارمة، داعياً إلى منع هذه الممارسات بشكل كامل حفاظاً على الصحة العامة.
أما الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة وخبير الغذاء والحبوب، فركّز على جانب آخر من القضية، إذ اعتبر أن استخدام الدواجن النافقة في أعلاف الأسماك يمثل خطراً مزدوجاً: من الناحية الصحية، لأنه قد ينقل الأمراض إلى المستهلكين عبر الأسماك، ومن الناحية الدينية والأخلاقية، لأنه يثير جدلاً حول مشروعية هذه الممارسات. وأكد نور الدين أن غياب الرقابة يفتح الباب أمام استخدام مخلفات غير مطابقة مثل أمعاء وريش الدواجن، وهو ما ينعكس سلباً على صحة المجتمع. لذلك طالب بتدخل جهاز سلامة الغذاء لضبط منظومة الأعلاف ومصادرها، والتأكد من مطابقتها للمواصفات الصحية والقانونية.
وأوضح الدكتور محمد الشريف، الأكاديمي والناشط على منصات التواصل، أن أعلاف الدواجن في مصر نظيفة ومتكاملة غذائياً، إذ تعتمد على الذرة وفول الصويا والزيوت والفيتامينات والمعادن. وأكد أن الدجاج ليس من الحيوانات التي تأكل فضلاتها، وأن النمو السريع للدجاج سببه الانتخاب الوراثي والتغذية المتوازنة والإدارة الحديثة، وليس نتيجة هرمونات كما يُشاع.
https://x.com/MhdElsherif/status/2053904217417437461
على الجانب الآخر، عبّر ناشطون على مواقع التواصل عن قلق واسع من تداول مقاطع فيديو تزعم توجيه دواجن نافقة إلى مزارع الأسماك. ورغم النفي الرسمي، رأى هؤلاء أن القضية تكشف عن أزمة ثقة في الرقابة الحكومية، وأن غياب الشفافية الكاملة يفتح الباب أمام الشائعات. بعضهم طالب بضرورة نشر تقارير دورية من الجهات الرقابية حول سلامة الأعلاف ومكونات الغذاء الحيواني، حتى لا يبقى المواطن رهينة الأخبار المتداولة على المنصات.
https://x.com/iAnanasMnBenha/status/2053433392855716222
وقال (جروك) إنه لا يوجد معالجات هرمونية في مزارع الدواجن وإن كانت تستخدم مضادات حيوية أحيانا والأفضل ألا يتجاوز الاستهلاك الاسبوعي 300 جرام وهناك دراسه ايطاليه حذرت من الاستهلاك العالي لهذه اللحوم وربطتها بانتشار بعض الأمراض (اذا كميات معقوله افضل).
تأثيرات المناخ
في سياق متصل، حذر أستاذ المناخ الزراعي خالد الرفاعي من تأثيرات الموجة الحارة الحالية على المحاصيل والإنتاج الحيواني. وأوضح أن ارتفاع الإشعاع الشمسي يهدد محاصيل مثل الطماطم والمانجو والعنب، إلى جانب تضرر مزارع الدواجن. هذه التحذيرات تضع قضية الأعلاف في إطار أوسع يتعلق بسلامة الغذاء واستقرار الإنتاج الزراعي والحيواني في ظل التغيرات المناخية.
وأوضح عدد من المتخصصين أن أعلاف الدواجن تعتمد أساساً على الذرة وفول الصويا والزيوت ومصادر الكالسيوم والفوسفور والفيتامينات والمعادن، وأن الدجاج في المزارع لا يتغذى على فضلاته كما يُشاع. كما أكدوا أن النمو السريع للدجاج ليس نتيجة هرمونات، بل نتيجة تحسين وراثي وتغذية متوازنة وإدارة حديثة. هذه التوضيحات جاءت لتصحيح مفاهيم خاطئة انتشرت عبر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.