مصر وقوة الاستقرار الدولية.. بين دعم الفلسطينيين ومخاطر المواجهة العسكرية مع المقاومة

- ‎فيعربي ودولي

مع تعنت الجانب الإسرائيلي في الانتقال الي المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتأمين واستمرار دخول المساعدات للشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع، واستمرار عمليات الاستهداف وقتل الفلسطينيين بشكل متواصل وكأن الحرب لم تتوقف، وإصرار مبعوث ترامب للسلام على نزع سلاح المقاومة أولا دون تقديم أي ضمانات للشعب الفلسطيني، وإصرار المقاومة على تهيئة الظروف بإدارة فلسطينية توافقية تتسلم مقاليد الأمور بما فيها السلاح والحصول على ضمانات بانسحاب جيش الاحتلال من القطاع ووقف تهويد الضفة الغربية والقدس.

وتظهر على السطح من حين الي آخر دعوات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه فهل تقبل حكومة الانقلاب بان يكون لها دور في هذه المهمة الغامضة وخطواتها المتعثرة؟. وموقف المصريين منذ احتلال فلسطين عام 1948 ثابت مع الحق الفلسطيني في البقاء علي ارضه وفي وطنه فلن يقبل بان يكون جيش مصر جزءًا من قوة استقرار تؤدي في النهاية الي ضياع الحق الفلسطيني الاصيل.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت مشاركة مصر في “قوة الاستقرار الدولية” في غزة، ونشرت صورًا لعسكريين مصريين لدى انضمامهم إليها، رغم أن مصر كانت قد تعهدت سابقًا فقط بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية في غزة، إلا أن الإعلان الأمريكي يكشف الآن عن مشاركة الجيش المصري ضمن القوات الدولية داخل القطاع.

ومرة أخرى، تُكشف بعض التحركات المصرية الخارجية من خلال جهات خارجية، وليس بإعلان مصري، كما حدث سابقًا عند الإعلان عن المفرزة الجوية المصرية في الإمارات، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي يجري الإعداد لها داخل قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، وطبيعة التعامل مع مثل هذه الأمور بشكل عام.

في هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة مهمة “قوة الاستقرار الدولية”. فهل تتمثل مهمتها في حفظ السلام، غير الموجود أصلًا في غزة منذ اتفاق شرم الشيخ، في ظل استمرار آلة القتل والاغتيالات والعمليات العسكرية داخل القطاع، وسط صمت الوسطاء عن تلك التجاوزات والانتهاكات، واستمرار تجويع أهل غزة، ودخول أقل القليل من المساعدات؟. أم أن مهمة “قوة الاستقرار الدولية” تتمثل في فرض السلام وفق المنظور الأمريكي الإسرائيلي، القائم على فرض شروط الاحتلال داخل القطاع، والتي يأتي في مقدمتها نزع سلاح المقاومة؟

وإذا كانت مهمة “قوة الاستقرار الدولية” هي فرض السلام وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، فإن ذلك يعني بالضرورة اللجوء إلى تدخل عسكري دولي في مواجهة عناصر المقاومة الفلسطينية، وهو ما حذّرت منه المقاومة من قبل، وأكدت أنها ستقاومه وستتعامل مع تلك القوات على أنها قوة احتلال ترتبط بإسرائيل، فهل ستشارك مصر في هذه القوة من هذا المنطلق؟

المسعى الأمريكي والإسرائيلي هو تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ مشروع نزع سلاح المقاومة، عبر أدوار تُوكل إلى القوات متعددة الجنسيات تحت عناوين أمنية أو مرتبطة بالاستقرار الدولي، فالمطلوب ليس فقط النظر إلى العناوين المعلنة لمهام هذه القوات، بل قراءة الأهداف الحقيقية الكامنة خلف تشكيلها، والمهام التي يمكن أن تُسند إليها داخل القطاع، لذلك يصبح من الضروري معرفة الأدوار الحقيقية لهذه القوات من خلال قراءة صحيحة لمخططات العدو وأهدافه من نشر هذه القوات الدولية في غزة، وفهم ما إذا كانت ستقتصر على مهام المراقبة والدعم الأمني، أم أنها ستكون جزءًا من ترتيبات أوسع تستهدف تغيير الواقع الأمني والعسكري داخل القطاع بما يخدم الرؤية الأمريكية والإسرائيلية؟

وينبغي على الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، التعامل بحذر شديد مع هذا الملف، والابتعاد عن أي مهام أو أدوار قد تضعها في مواجهة مع المقاومة الفلسطينية، أو تجعلها جزءًا من ترتيبات تخدم أهداف الاحتلال تحت مسميات الأمن والاستقرار الدولي.