من تفريعة القناة إلى الديون والعاصمة الإدارية.. 7 أسباب وراء انهيار الجنيه المصري

- ‎فيتقارير

 

ثورة 25 يناير بريئة من انهيار الجنيه المصري في هذا التقرير يثبت الصحفي المتخصص في الاقتصاد مصطفي عبد السلام، ان ثورة 25 يناير لم تكن سببا في انهيار العملة المصرية وتراجع الاقتصاد المصري كل ذلك بالأرقام والتواريخ.

تستطيع أن ترصد عشرات المؤشرات التي تؤكد أن ثورة 25 يناير 2011 بريئة من انهيار الجنيه المصري مقابل الدولار، وليست مسئولة عن تراجعه من مستوى أقل من ستة جنيهات للدولار إلى نحو 49 جنيهاً حالياً، وأنها بريئة أيضاً من الخسائر المتلاحقة التي تعرض لها الاقتصاد المصري طوال السنوات الـ15 الماضية، وأنه في عام الثورة تعرضت بعض أنشطة الاقتصاد المصري لخسائر طبيعية، بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية التي أدت إلى هروب جزء من الاستثمارات الأجنبية، بما فيها الأموال الساخنة، من البورصة وأدوات الدين الحكومية، وتأثر نشاط السياحة.

لكن في المقابل زادت إيرادات الصادرات، وقفزات إيرادات تحويلات المغتربين، وسجل إجمالي موارد النقد الأجنبي خلال عام 2010-2011 نحو 64.2 مليار دولار مقابل 66 مليار دولار في العام السابق، أي إن التراجع في الإيرادات بلغ 1.8 مليار دولار فقط وليس مئات المليارات كما تردد.

ونظرة إلى سوق الصرف الأجنبي في عام 2011 نجد أن سعر الدولار شهد استقراراً، إذ بلغ متوسط السعر الرسمي نحو 5.95 إلى 6.03 جنيه للدولار الواحد، وحتى في السنوات اللاحقة 2012 – 2015 شهد الجنيه تراجعاً تدريجياً بطيئاً ليسجل الدولار نحو 7.83 جنيه بنهاية العام 2015 ولم يشهد قفزات عنيفة، أو قرارات تعويم تشبه التعويمات الخمسة التي شهدتها العملة المصرية خلال العقد الماضي.

لكن الهزة العنيفة للجنيه المصري مقابل الدولار بدأت في نهاية العام 2015 وما بعده حيث شكلت الأزمات والمخاطر الاقتصادية والسياسية ضغطاً شديداً على سوق الصرف الأجنبي، وأدت إلى فقدان الجنيه 90% من قيمته مقابل الدولار، ومن بين تلك الأزمات:

1 – استنزاف ثمانية مليارات دولار من أموال الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري في حفر تفريعة قناة السويس التي تم إنجازها خلال وقت قياسي، سنة واحدة فقط وليس ثلاث سنوات أو أكثر، وهو الأمر الذي ضغط بشدة على الجنيه، وفتح الباب على مصراعيه لحدوث اضطرابات في أسواق الصرف، وقفزة في سعر الدولار بلغت أوجها في نهاية 2016، وتعمقت عقب اتفاق الحكومة على اقتراض 12 مليار دولار من صندق النقد الدولي حيث اشترط تعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف كاملاً، وهنا ارتفع سعر الدولار في ديسمبر 2016 من نحو 8.88 جنيه إلى ما بين 18 و19.56 جنيه، بل تخطى السعر 20 جنيهاً للمرة الأولى في تاريخ مصر يوم 20 ديسمبر 2016.

2 – تعرض قطاع السياحة المصري لأزمة عنيفة في نهاية شهر أكتوبر 2015، إذ تحطمت طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء، مما دفع روسيا والعديد من دول أوروبا إلى تعليق رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية الأخرى، وهو ما أدى إلى حدوث تراجع ملحوظ في أعداد السياح وانخفاض إيرادات القطاع بالكامل، وتكبد الاقتصاد خسائر فادحة اقتربت من 1.2 مليار دولار تخص قطاع السياحة وحده.

 3 – البدء بتنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة الواقعة شرق القاهرة وتم التعامل معها على أنها مشروع قومي، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على إيرادات الدولة الدولارية، حيث قُدرت تكلفة إنشاء العاصمة بالكامل نحو 60 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بالإيرادات الدولارية للدولة، خاصة أنه تم تمويل عدد من المشروعات الكبرى بالعاصمة مثل الحي الحكومي والبرج الإيقوني بقروض خارجية ضخمة، وكذا من موازنة الدولة

4 – توسع الحكومة المصرية في الاقتراض الخارجي، وهو ما شكل ضغطاً شديداً على سوق الصرف خاصة من ناحية سداد أعباء تلك الديون، وبالأرقام سجل دين مصر الخارجي نحو 163.9 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2025 مقابل 34.3 مليار دولار في منتصف العام 2012، ومثلت خدمة الديون، من سداد أقساط وفوائد، إرهاقاً شديداً للعملة المصرية، وخلقت ضغطاً على صافي الاحتياطيات الأجنبية. وعلى سبيل المثال زادت تلك الأعباء عن 50 مليار دولار للعام الجاري 2026 وفق أرقام البنك الدولي منها نحو 24 مليار دولار مستحقة في الربع الأول وحده.

 5 – لعبت الأموال الساخنة التي تدفقت على مصر في السنوات الأخيرة دوراً كبيراً في الضغط على الجنيه المصري، فعقب الحرب الأوكرانية خرج من مصر ما يتراوح ما بين 15 و18 مليار دولار خلال شهر مارس 2022، وتكرر السيناريو عقب اندلاع الحرب على إيران حيث كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة بنحو 14.86 مليار دولار من أذون الخزانة المحلية خلال شهر مارس 2026، في أكبر موجة تخارج منذ العام 2022.

6 – لعبت التوترات الجيوسياسية العالمية والصراعات الإقليمية دوراً في الضغط على الجنيه المصري وموارد الدولة الدولارية، فقد تجاوزت خسائر قناة السويس وحدها 10.5 مليارات دولار، كما لعبت دوراً في تدافع المستثمرين الأجانب للخروج من أسواق المال الناشئة ومنها مصر وتركيا، مما رفع الطلب فجأة على الدولار، وأثر سلباً في تدفقات النقد الأجنبي وضغط على العملات المحلية.

7 – هناك أسباب أخرى ضغطت على الجنيه المصري منها السفه الاستيرادي سواء من الصين وغيرها، كما أن قفزة فاتورة الطاقة التي ارتفعت من نحو 13 مليار دولار عام 2022 إلى قرابة 42 مليار دولار في 2026، وتكلفة صفقات استيراد الغاز من إسرائيل والبالغة قيمتها 35 مليار دولار في الصفقة الحالية، كل ذلك شكل ضغطاً شديداً على الميزان التجاري وميزان المدفوعات وسوق الصرف المحلي وقيمة الجنيه.