صراع النفوذ يشتعل في اليمن.. الإمارات تساوم السعودية على الجنوب مقابل العودة للحرب

- ‎فيعربي ودولي

تتصاعد حدة الصراع الخفي بين السعودية والإمارات على النفوذ في اليمن، وسط مؤشرات على تعثر محاولات احتواء الخلافات بين الحليفين السابقين، وتمسك أبو ظبي باستعادة سيطرتها السياسية والعسكرية على المحافظات الجنوبية، مقابل العودة إلى المشاركة في العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي، في معادلة تهدد بإعادة رسم خريطة التحالفات والصراعات داخل البلاد.

ورغم الزيارة التي أجراها نائب رئيس دولة الإمارات، منصور بن زايد آل نهيان، إلى العاصمة السعودية الرياض أواخر سبتمبر الماضي، ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان، فإن غياب أي إعلان عن تفاهمات بشأن الملف اليمني عزز التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، ومدى إمكانية إعادة بناء التحالف الذي جمعهما منذ انطلاق الحرب في اليمن عام 2015.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات عسكرية على الساحل الغربي لليمن، بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي، وتصاعد تقارير إعلامية عن مساعٍ إماراتية لإعادة تنشيط القوى المحلية الموالية لأبو ظبي، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي.

وتكشف هذه التحركات، وفق تقارير صحفية متقاطعة، عن خلاف يتجاوز مسألة المشاركة في الحرب على الحوثيين، ليصل إلى صراع أعمق بشأن مستقبل الدولة اليمنية، والسيطرة على الموانئ والممرات البحرية، وتحديد الطرف الإقليمي صاحب الكلمة العليا في المحافظات الجنوبية.

 

شروط إماراتية للعودة إلى الحرب

كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن الإمارات تتمسك بجملة من الشروط السياسية والعسكرية مقابل العودة إلى المشاركة في الحرب اليمنية، يتصدرها استعادة إدارة المحافظات الجنوبية والحفاظ على حصتها من النفوذ داخل المؤسسات والتشكيلات العسكرية المحلية.

وبحسب الصحيفة، فإن أبو ظبي تسعى إلى انتزاع موافقة سعودية تضمن استمرار هيمنتها على الملف الجنوبي، وعدم السماح بإعادة ترتيب موازين القوى في تلك المناطق على حساب حلفائها المحليين.

غير أن الرياض، وفق التقرير، لا تبدو مستعدة للاستجابة لهذه المطالب، خشية أن يؤدي تسليم الجنوب للإمارات إلى فقدان ما تبقى لها من أوراق ضغط داخل اليمن، دون الحصول على ضمانات بتحقيق تقدم عسكري أو سياسي في مواجهة الحوثيين شمال البلاد.

ويعكس هذا الموقف اختلافًا جوهريًا في حسابات البلدين؛ فبينما تنظر السعودية إلى اليمن باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي وحدودها الجنوبية، تركز الإمارات على ترسيخ نفوذها في المناطق الساحلية والموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية.

وتكتسب المحافظات الجنوبية أهمية خاصة في هذا الصراع، لارتباطها بمواني عدن والمكلا ومناطق ساحلية تطل على خليج عدن وبحر العرب، فضلًا عن قربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وبذلك، فإن الخلاف لا يقتصر على توزيع الأدوار داخل التحالف العسكري، وإنما يمتد إلى تحديد مستقبل السلطة في جنوب اليمن، وطبيعة القوى التي ستدير مناطقه، وحدود النفوذ السعودي والإماراتي في أي تسوية سياسية مقبلة.

 

مشروعان متعارضان لمستقبل اليمن

يرتبط جانب أساسي من الأزمة بتباين الرؤى السعودية والإماراتية بشأن مستقبل الدولة اليمنية ووحدتها السياسية. فبحسب تقرير لوكالة «تسنيم» الإيرانية، تسعى الرياض إلى الحفاظ على وحدة اليمن ضمن ترتيبات سياسية وأمنية تضمن مصالحها، بينما دعمت أبو ظبي خلال سنوات الحرب قوى جنوبية تتبنى مشروع الانفصال واستعادة دولة الجنوب المستقلة.

ويأتي المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، في مقدمة هذه القوى، بعدما تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز أدوات النفوذ الإماراتي في جنوب اليمن.

ولا يقتصر الحضور الإماراتي على المجلس الانتقالي وحده، إذ ارتبطت أبو ظبي بعلاقات دعم وتعاون مع تشكيلات عسكرية أخرى، من بينها ألوية العمالقة وقوات محلية انتشرت في مناطق جنوبية وعلى الساحل الغربي.

ويرى التقرير أن الإمارات قد تسعى إلى استعادة دورها من خلال إعادة تنشيط هذه الشبكات المحلية، بدلًا من العودة المباشرة بقوات نظامية، بما يتيح لها الاحتفاظ بتأثير سياسي وعسكري واسع مع تقليل كلفة الانخراط المباشر في الحرب.

ويثير هذا السيناريو مخاوف من تحول جنوب اليمن إلى ساحة جديدة للصراع بالوكالة بين الرياض وأبو ظبي، خصوصًا في ظل تعدد التشكيلات المسلحة وتضارب ولاءاتها السياسية والعسكرية.

 

زيارة منصور بن زايد.. تقارب دبلوماسي بلا اختراق سياسي

في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد، زار نائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد آل نهيان العاصمة السعودية الرياض أواخر سبتمبر الماضي، حيث التقى ولي العهد محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان.

ووفق وكالة «رويترز»، جاءت الزيارة باعتبارها أول تحرك دبلوماسي رفيع المستوى من الجانب الإماراتي منذ تفجر الأزمة بين البلدين على خلفية التطورات العسكرية في جنوب اليمن.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية أن اللقاء تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، دون الكشف عن اتفاقات محددة بشأن مستقبل الوجود الإماراتي في اليمن أو ترتيبات المشاركة العسكرية.

غير أن صحيفة «الأخبار» اللبنانية أشارت، بعد نحو أسبوعين من الزيارة، إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، وعدم ظهور مؤشرات عملية على التوصل إلى تسوية بشأن المحافظات الجنوبية.

وبحسب الصحيفة، لا تزال السعودية ترفض المطالب الإماراتية المتعلقة بإعادة الملف الجنوبي إلى دائرة النفوذ الحصري لأبو ظبي، وتتمسك بالحفاظ على القوى المحلية المرتبطة بها.

وفي السياق ذاته، أشار موقع «ميدل إيست آي» إلى أن الخلافات بين الرياض وأبو ظبي لم تعد محصورة في اليمن، وإنما امتدت إلى ملفات إقليمية أخرى، بينها السودان والعلاقات مع إسرائيل، فضلًا عن التنافس الاقتصادي المتزايد بين البلدين.

وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات بشأن مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والإمارات، ومدى قدرتها على تجاوز تضارب المصالح الذي ظهر بوضوح في أكثر من ساحة إقليمية.

 

انسحاب إماراتي تحت الضغط السعودي

تعود جذور الأزمة الأخيرة إلى تحركات عسكرية نفذتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وأسفرت عن تغييرات في موازين السيطرة داخل مناطق جنوب اليمن، وصولًا إلى مناطق قريبة من الحدود السعودية.

وبحسب تقرير سابق لوكالة «رويترز»، أثارت هذه التحركات غضب الرياض، التي رأت فيها تهديدًا لمصالحها الأمنية والعسكرية، خصوصًا مع تقدم تشكيلات موالية لأبو ظبي على حساب قوى محلية مرتبطة بالسعودية. وأعقبت تلك التطورات ضغوط سعودية دفعت الإمارات إلى إعلان سحب قواتها المتبقية من اليمن مطلع العام الحالي.

لكن الانسحاب المعلن لم يُنهِ الجدل بشأن استمرار النفوذ الإماراتي، في ظل بقاء قوى سياسية وعسكرية محلية تربطها بأبو ظبي علاقات وثيقة.

وتشير التقارير إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بعدد القوات الإماراتية الموجودة على الأرض، بقدر ما يرتبط بمن يمتلك القدرة على توجيه القرار السياسي والعسكري في الجنوب.

كما يطرح استمرار هذه الأزمة تساؤلات حول قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على بسط سلطتها في مناطق يفترض أنها خاضعة لها، لكنها تشهد تنافسًا بين تشكيلات مسلحة ذات ارتباطات إقليمية متباينة.

 

تحركات لإعادة عيدروس الزبيدي إلى الواجهة

في موازاة التحركات الدبلوماسية، تحدثت تقارير يمنية عن مساعٍ إماراتية لإعادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى صدارة المشهد السياسي.

ونقلت البوابة الإخبارية اليمنية «YNP» عن مصادر داخل المجلس الانتقالي قولها إن أموالًا إماراتية وصلت إلى جهات جنوبية لتمويل فعاليات سياسية وجماهيرية مناهضة للنفوذ السعودي.

وبحسب الموقع، شملت التحركات ترتيبات لحشد جماهيري في مدينة عدن بالتزامن مع ذكرى ثورة 14 أكتوبر، إلى جانب تقديم دعم مالي لبعض شيوخ القبائل بهدف تعزيز المشاركة في الفعاليات المرتقبة. ولم يقدم التقرير وثائق مستقلة تثبت صحة هذه الاتهامات، كما لم يتضمن ردًا رسميًا من الإمارات بشأنها.

وأشار الموقع إلى إعادة قناة «سكاي نيوز عربية» الإماراتية نشر مقتطفات من تصريحات سابقة للزبيدي، معتبرًا ذلك مؤشرًا على محاولة إعادة تقديمه إعلاميًا وسياسيًا بعد فترة من تراجع ظهوره.

وتأتي هذه التحركات، بحسب التقرير، وسط مخاوف داخل بعض أوساط المجلس الانتقالي من احتمال إعادة ترتيب القيادة الجنوبية على نحو يعزز موقع عبد الرحمن المحرمي، المعروف باسم «أبو زرعة»، على حساب الزبيدي.

ويرتبط المحرمي بعلاقات مع الجانب السعودي، ما أثار انتقادات من شخصيات جنوبية تخشى أن تؤدي التفاهمات المحتملة مع الرياض إلى إضعاف المشروع الانفصالي الذي يتبناه المجلس الانتقالي.

وتكشف هذه الخلافات عن احتمالات تصدع المعسكر الجنوبي نفسه، في ظل التنافس على القيادة والتمثيل السياسي والموارد العسكرية.

 

باب المندب والساحل الغربي.. ساحة صراع استراتيجية

تزامنت التحركات السياسية مع تقارير عن نشاط عسكري لقوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على الساحل الغربي، بالقرب من مضيق باب المندب. وبرز اسم ألوية العمالقة ضمن التشكيلات المشاركة في العمليات البرية، وسط حديث عن تحركات عسكرية بدعم سعودي.

ويكتسب الساحل الغربي أهمية استراتيجية استثنائية، لارتباطه المباشر بالملاحة في البحر الأحمر وحركة السفن العابرة لمضيق باب المندب. كما يمثل الموقع نقطة اتصال بين ملفات الأمن البحري والتجارة الدولية والتوازنات العسكرية داخل اليمن.

وفي هذا السياق، تتزايد أهمية التشكيلات المحلية التي تمتلك انتشارًا عسكريًا في المناطق الساحلية، باعتبارها أوراقًا مؤثرة في حسابات القوى الإقليمية.

ومن شأن استمرار التنافس السعودي الإماراتي على هذه التشكيلات أن يعقد أي ترتيبات عسكرية موحدة في مواجهة الحوثيين، وأن يضيف مزيدًا من الانقسامات إلى المشهد اليمني.

 

اتهامات بالخيانة والتواطؤ مع الحوثيين

لم تتوقف تداعيات الخلاف عند حدود التنافس على النفوذ، بل امتدت إلى تبادل اتهامات سياسية وأمنية حادة. وذكرت صحيفة «الأخبار» أن الحكومة اليمنية الموالية للرياض لا تزال توجه اتهامات بالخيانة العظمى إلى عيدروس الزبيدي، في إطار الصراع على الشرعية والسلطة داخل المحافظات الجنوبية.

وفي المقابل، تحدثت الصحيفة عن اتهامات يرددها ناشطون سعوديون أو محسوبون على الرياض بشأن احتمال وجود تنسيق بين أطراف مرتبطة بالإمارات وسلطات صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون. وشملت هذه الاتهامات مزاعم عن اتصالات عبر قادة ميدانيين مرتبطين بالمجلس الانتقالي الجنوبي.

كما أعادت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تداول مقطع قديم يتضمن ادعاءات بأن الإمارات طلبت من قيادي حوثي استهداف مدينة نيوم السعودية مقابل تقديم دعم مالي وعسكري.

غير أن هذه المزاعم لم تُرفق بأدلة مستقلة تثبت صحتها، ولا يمكن اعتبار تداولها على مواقع التواصل دليلًا على وقوع التنسيق المزعوم.

وتعكس حدة الاتهامات المتبادلة حجم التوتر بين المعسكرات المتنافسة، ومدى انتقال الخلاف من الدوائر السياسية المغلقة إلى المجال الإعلامي والشعبي.

 

شماتة جنوبية في الإخفاقات السعودية

امتدت تداعيات الأزمة إلى سجالات إعلامية حادة بين شخصيات سعودية وأخرى جنوبية محسوبة على المجلس الانتقالي. وبحسب صحيفة "الأخبار"، أبدى ناشطون وسياسيون جنوبيون مواقف ناقدة للأداء السعودي في اليمن، وصلت في بعض الحالات إلى الشماتة في الإخفاقات العسكرية والأمنية التي تعرضت لها المملكة.

ومن أبرز هذه المواقف تصريحات الصحفي والناشط الجنوبي صلاح بن لغبر، المقيم في أبو ظبي والمحسوب على المجلس الانتقالي.

وانتقد بن لغبر ما يكتبه بعض الخبراء والمثقفين والصحفيين السعوديين عن اليمن، معتبرًا أن تحليلاتهم تكشف، من وجهة نظره، عن ضعف المعرفة بطبيعة المجتمع اليمني وتاريخه وتعقيداته السياسية.

وقال إن قراءة هذه التحليلات تجعله أكثر إدراكًا لأسباب الإخفاقات المتكررة، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بالجهل بطبيعة اليمن وسطحية التفكير في التعامل مع قضاياه. لكن بن لغبر حرص، في منشور آخر، على التمييز بين خلافه مع السعودية وموقفه من الحوثيين وإيران.

وأكد أن الخلافات السياسية مع الرياض لا تعني اعتبار الحوثيين حلفاء، مشددًا على أنه سيقف إلى جانب السعودية إذا كان الاختيار بينها وبين إيران.

وتعكس هذه التصريحات طبيعة التوازنات المعقدة داخل التيار الجنوبي، الذي يجمع بين معارضة بعض السياسات السعودية ورفض المشروع الحوثي في الوقت نفسه.

 

رد سعودي على الشامتين: "شماتتكم سدى"

في المقابل، رد الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد على ما وصفه بموجة الشماتة في تعرض المملكة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة.

وقال بن مساعد، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن شماتة البعض في الهجمات التي تستهدف السعودية لن تحقق أهدافها، مستشهدًا بقدرة المملكة على التعامل مع تهديدات مماثلة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن السعودية تعرضت لمئات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال العقد الأخير، وأن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض معظمها أو الحد من آثارها.

وأشار إلى أن الأضرار التي تصيب المنشآت والمرافق يمكن إصلاحها، بينما تظل الخسائر البشرية الناجمة عن استهداف المدنيين هي الأكثر إيلامًا.

وجاءت تصريحاته في ظل تقارير عن تصاعد الهجمات الحوثية على أهداف سعودية، بالتزامن مع اتساع المواجهات العسكرية في بعض الجبهات اليمنية.

وذكرت وكالة «رويترز» أن السعودية ومصر وتركيا وباكستان أدانت هجمات حوثية استهدفت مطار الرياض، فيما تحدثت تقارير أخرى للوكالة عن تصاعد الاشتباكات بين الحوثيين وقوات مدعومة من السعودية داخل اليمن.

وتكشف هذه التطورات عن حجم التحديات الأمنية التي تواجه الرياض، في وقت تتزايد فيه الخلافات مع أبو ظبي بشأن إدارة الحرب ومستقبل الجنوب.

 

تحالف يتآكل وصراع مفتوح على مستقبل اليمن

تضع الخلافات السعودية الإماراتية مستقبل اليمن أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعدد القوى المحلية المتنافسة على السلطة والنفوذ.

فبعد سنوات من التدخل العسكري المشترك، باتت المصالح المتعارضة بين الرياض وأبو ظبي أحد أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل موازين القوى داخل البلاد.

وتسعى السعودية إلى الحفاظ على نفوذها في المناطق الجنوبية والشرقية، وتأمين حدودها، ومنع ظهور ترتيبات سياسية أو عسكرية قد تهدد مصالحها الاستراتيجية.

في المقابل، تبدو الإمارات، وفق التقارير الصحفية، متمسكة بالحفاظ على شبكة حلفائها المحليين ومواقع نفوذها في المحافظات الساحلية والجنوبية، باعتبارها جزءًا من حضورها الإقليمي في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويزيد هذا التنافس من صعوبة توحيد القوى المناهضة للحوثيين، ويضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تعيد بناء مؤسسات الدولة اليمنية.

كما يثير مخاوف من أن تتحول المحافظات الجنوبية إلى ساحة مواجهة جديدة بين قوى يفترض أنها تنتمي إلى المعسكر نفسه، بما يهدد بمزيد من الانقسام السياسي والعسكري.

وفي ظل غياب مؤشرات معلنة على نجاح زيارة منصور بن زايد في تسوية الخلافات، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، سواء عبر إعادة تنشيط القوى المحلية الموالية للإمارات، أو من خلال تحركات سعودية لإعادة ترتيب موازين القوى في الجنوب.

وبين تمسك أبو ظبي باستعادة نفوذها، ورفض الرياض التفريط في أوراقها الاستراتيجية، يبدو اليمن أمام فصل جديد من صراع المصالح الإقليمية، تتراجع فيه فرص التسوية كلما تصاعد التنافس على الأرض والموانئ والسلطة، بينما يظل اليمنيون الطرف الأكثر تضررًا من استمرار الحرب والانقسام.