نزع ملكية 633 فدانًا في سيناء لصالح خط “العريش–طابا”.. 115 أسرة تواجه مصيرًا مجهولًا وتعويضات غير عادلة

- ‎فيتقارير

تتسع دائرة نزع الملكية في شبه جزيرة سيناء مع صدور قرارين حكوميين خلال عام 2026، يستهدفان أراضي وعقارات لصالح مشروع خط سكة حديد "الفردان–بئر العبد–العريش–طابا"، بإجمالي مساحة تبلغ نحو 633.09 فدان، موزعة على ثماني مناطق بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وفق بيانات رصدتها مؤسسة "ديوان العمران".

ويأتي التوسع في نزع الملكية ضمن مشروع حكومي يستهدف مد شبكة السكك الحديدية إلى طابا، وربط مناطق الإنتاج والموانئ والممرات اللوجستية، لكنه يثير تساؤلات بشأن أوضاع السكان الذين تشملهم قرارات النزع، ومدى كفاية التعويضات المقررة، وضمانات حصول الأهالي على مستحقاتهم قبل فقدان ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وبحسب دراسة "ديوان العمران" المنشورة في 17 أكتوبر 2026، بلغ إجمالي الأراضي الواردة في القرارين رقم 1031 ورقم 2801 لسنة 2026 نحو 2.659 مليون متر مربع، بما يعادل 633.09 فدان. وتشير البيانات إلى أن القرارين يشملان مساحات في العريش وبئر العبد والميدان ومزار ورمانة والحسنة ونخل وطابا، فيما لا يعني إدراج هذه المساحات في القرارات بالضرورة اكتمال إجراءات نزع الملكية أو صرف التعويضات لجميع المتضررين.

أكثر من 2.65 مليون متر مربع تحت نزع الملكية

صدر القرار رقم 1031 لسنة 2026 في 9 مايو، مستهدفًا نزع ملكية أراضٍ خاصة لصالح المرحلة الأولى من مشروع خط سكة حديد الفردان–بئر العبد–العريش–طابا، بما يشمل وصلتي بالوظة وميناء العريش. وبلغت المساحة الواردة في القرار نحو 2.566 مليون متر مربع، بما يعادل 610.86 فدان، موزعة على خمس مناطق في شمال سيناء.

وجاءت العريش في مقدمة المناطق المشمولة بالقرار، بمساحة بلغت 1.536 مليون متر مربع، تعادل نحو 365.77 فدان، تلتها بئر العبد بمساحة 401.645 ألف متر مربع، تعادل 95.63 فدان، ثم الميدان بمساحة 364.487 ألف متر مربع، تعادل 86.78 فدان، ومزار بمساحة 261.216 ألف متر مربع، تعادل 62.19 فدان، ورمانة بمساحة 2038 مترًا مربعًا، تعادل 0.49 فدان.

وفي 15 أكتوبر، صدر القرار رقم 2801 لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد 42، بشأن المرحلة الثانية من المشروع. وشمل القرار مساحة إضافية تبلغ 93,350.06 متر مربع، بما يعادل 22.23 فدان، موزعة على ثلاث مناطق.

وتصدرت الحسنة بمحافظة شمال سيناء المساحات الواردة في القرار الثاني بنحو 48,192.26 متر مربع، تعادل 11.47 فدان، تلتها نخل بمساحة 42,174.99 متر مربع، تعادل 10.04 فدان، ثم طابا بمحافظة جنوب سيناء بمساحة 2982.81 متر مربع، تعادل 0.71 فدان.

وبذلك يستحوذ القرار الأول على نحو 96.5% من إجمالي المساحات المسجلة في القرارين، مقابل 3.5% للقرار الثاني، وفق بيانات المؤسسة.

تهديد 115 أسرة و460 شخصًا

لا تقتصر آثار قرارات نزع الملكية على الأرقام الواردة في الجريدة الرسمية، إذ تشير بيانات «ديوان العمران» إلى تأثر 115 أسرة تضم نحو 460 شخصًا بالمساحات المشمولة في المرحلة الثانية، موزعين بواقع ثماني أسر في الحسنة، و53 أسرة في نخل، و54 أسرة في طابا.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل اعتماد بعض الأسر في المناطق المتأثرة على الأراضي الزراعية وممتلكاتها المحلية في تأمين احتياجاتها المعيشية، بما يجعل فقدان الأرض مرتبطًا باحتمالات خسارة السكن أو الدخل أو كليهما، بحسب طبيعة كل حالة.

وكان تقرير منشور في يونيو 2026 قد تناول قرار نزع ملكية نحو 366 فدانًا من أراضي العريش، شملت منازل ومزارع، لصالح إنشاء خط السكة الحديد. وأثار التقرير تساؤلات بشأن أثر المشروع على أصحاب الأراضي ومزارع الزيتون، وضرورة توفير معلومات واضحة عن مسارات التنفيذ والتعويضات ومواعيد الإخلاء والبدائل المتاحة.

ويطرح هذا السياق تحديًا يتجاوز إنجاز البنية التحتية؛ إذ يتطلب تقييم المشروع النظر إلى أثره على السكان الذين تقع ممتلكاتهم ضمن مساره، ومدى توافر ضمانات تحمي استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي خلال التنفيذ وبعده.

تعويضات لا تكفي لجبر الخسائر

وقدرت البيانات الواردة بشأن المرحلة الثانية إجمالي التعويضات المسجلة للأهالي المتضررين بنحو 40 مليون جنيه، وفق التقرير المبدئي الصادر عن استشاري الهيئة المصرية العامة للمساحة لتثمين الأراضي المنزوعة.

لكن تسجيل قيمة تقديرية للتعويضات لا يثبت، في حد ذاته، أن جميع المستحقات صُرفت بالفعل، أو أن إجراءات نزع الملكية اكتملت، أو أن التقديرات تعكس القيمة السوقية الفعلية لكل أرض أو عقار. وتؤكد دراسة «ديوان العمران» ضرورة التمييز بين المساحات المدرجة في القرارات الرسمية وبين استكمال إجراءات النزع والتعويض على أرض الواقع.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يتعلق الأمر بأراضٍ تمثل مصدر دخل للأسرة أو ترتبط بمسكنها واستقرارها، إذ قد لا يكون التعويض المالي كافيًا إذا لم يراعِ قيمة العقار وموقعه وطبيعة استخدامه، وتكلفة الانتقال إلى مكان بديل، والخسائر التي قد تترتب على فقدان النشاط الزراعي أو التجاري.

وفي تقرير يونيو، أُثير أيضًا تفاوت في تقديرات التعويضات بين مشروعات نزع الملكية، مع الإشارة إلى تعويضات تبلغ 6.6 مليار جنيه لنزع ملكية 80 فدانًا لإنشاء محور المرج. ويستدعي هذا الرقم، إذا ما قورن بتقديرات مشروعات أخرى، نشر تفاصيل التقييم وأسس احتساب التعويضات في كل حالة، بدل الاكتفاء بالمقارنة الإجمالية بين مبالغ قد تختلف ظروفها وطبيعة الأراضي المشمولة بها.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى إتاحة بيانات تفصيلية عن آليات التقييم، والقيمة المقدرة لكل فدان أو عقار، ومواعيد الصرف، وسبل الاعتراض على التقديرات، بما يتيح للمتضررين التحقق من حقوقهم ومتابعة إجراءات التعويض.

قانون نزع الملكية.. المنفعة العامة لا تلغي الحق في التعويض العادل

ويستند نزع الملكية للمنفعة العامة في مصر إلى القانون رقم 10 لسنة 1990، فيما تنص المادة 35 من الدستور المصري على صون الملكية الخاصة، وعدم جواز نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا وفقًا للقانون.

ويعني ذلك أن تنفيذ مشروع قومي لا يلغي حقوق أصحاب الأراضي والعقارات المشمولة بقرارات النزع، بل يضع على الجهات المنفذة مسؤولية الالتزام بالإجراءات القانونية وضمان عدالة التعويضات، إلى جانب إتاحة المعلومات المتعلقة بالحصر والتقييم والاعتراض.

وفي هذا السياق، تناول تقرير يونيو آراء الباحثة العمرانية نادين عبد الرازق بشأن أهمية سداد التعويض كاملًا قبل الإخلاء، ووقف إجراءات الإخلاء عند الطعن إلى حين صدور حكم نهائي، باعتبار ذلك من الضمانات اللازمة لحماية المتضررين.

كما أشار التقرير إلى رأي الباحث العمراني يحيى شوكت، الذي يرى أن قوانين نزع الملكية تحتاج إلى تحقيق توازن بين حق الدولة في تنفيذ المشروعات وحق السكان في عدم تحمل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للمشروعات وحدهم.

وتبقى فعالية هذه الضمانات مرتبطة بمدى تطبيقها عمليًا، وبقدرة الأهالي على الوصول إلى المعلومات والمستندات اللازمة للاعتراض على التقييمات أو المطالبة بحقوقهم، دون أن يتحول تنفيذ المشروع إلى أمر واقع يسبق تسوية الأوضاع القانونية والمالية للمتضررين.

خط العريش–طابا 

وتبرر وزارة النقل بحكومة السيسي المشروع باعتباره جزءًا من خطة لإنشاء ممرات لوجستية تربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية، وتدعم حركة النقل وتجارة الترانزيت. وتشير المذكرات الإيضاحية للقرارات، وفق المواد المرفقة، إلى أن خط العريش–طابا يأتي ضمن توجه أوسع لتطوير شبكة النقل وربط مناطق سيناء بممرات التنمية.

ويمتد الأساس التاريخي للمشروع إلى قرار رئيس الوزراء رقم 836 لسنة 1997، المنشور في الجريدة الرسمية في 21 أبريل من ذلك العام، بشأن إنشاء خط الإسماعيلية–رفح وكوبري الفردان بطول 225 كيلومترًا. وشمل القرار القديم مساحات في 13 منطقة، من بينها الفردان والقنطرة شرق وجلبانة ورمانة ونجيلة وبئر العبد ومزار والميدان والمساعيد والعريش والشيخ زويد ورفح.

غير أن الأهداف الاقتصادية واللوجستية للمشروع لا تجيب وحدها عن الأسئلة المتعلقة بكيفية توزيع مكاسبه وتكاليفه. فنجاح خط السكك الحديدية لا يُقاس فقط بطول المسار أو قدرته على ربط الموانئ والمناطق الإنتاجية، بل أيضًا بمدى استفادة السكان المحليين منه، وحماية ممتلكاتهم، وتوفير فرص العمل والخدمات، وتعويض من يتحملون خسائر مباشرة بسبب تنفيذه.

وفي تقرير يونيو، شدد الباحث في شئون سيناء مهند صبري على أن إدارة المشروعات الكبرى في شبه الجزيرة بعقلية أمنية فوقية قد تقصي السكان الأصليين وتضر بمصالحهم الاقتصادية لصالح خطط استثمارية لا تخدمهم، بحسب ما أورده التقرير.

وتضع هذه الملاحظات المشاركة المجتمعية في صلب النقاش حول المشروع، خصوصًا في المناطق التي تشملها قرارات نزع الملكية. فإعلان الخرائط والمسارات، وإتاحة بيانات الحصر والتقييم، والاستماع إلى اعتراضات الأهالي، كلها إجراءات من شأنها الحد من النزاعات وتعزيز الثقة بين السكان والجهات المنفذة.

التنمية لا تكتمل من دون حماية أصحاب الأرض

تكشف قرارات نزع الملكية الخاصة بمشروع خط سكة حديد العريش–طابا عن اتساع نطاق الأراضي المشمولة بالمشروع خلال عام 2026، وتضع أوضاع الأسر المتضررة وعدالة التعويضات أمام اختبار عملي. فبينما تستهدف الدولة تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط اللوجستي في سيناء، تظل حقوق أصحاب الأراضي والمنازل جزءًا أساسيًا من تقييم المشروع، لا مسألة ثانوية يمكن تأجيلها إلى ما بعد التنفيذ.

تقرير مؤسسة ديوان العمران "17 أكتوبر 2026: "

https://diwanalomran.com/%d9%86%d8%b2%d8%b9-%d9%85%d9%84%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-633-%d9%81%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8b%d8%a7-%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%ae/