تتواصل الانتقادات الموجهة إلى أداء المؤسسات المصرية في ظل المنقلب عبدالفتاح السيسي وحكم العسكر، في المؤشرات الدولية المتعلقة بسيادة القانون والحقوق الأساسية وشفافية الحكومة وحرية الصحافة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي حول الإنجازات والإصلاح الاقتصادي وبين واقع الحياة اليومية.
وتكشف المؤشرات الدولية والتقارير الإعلامية الغربية عن استمرار تراجع موقع مصر في عدد من المجالات المرتبطة بالحوكمة والرقابة على السلطة وإتاحة المعلومات والحريات الإعلامية، فيما تتزايد الأعباء المعيشية على قطاعات واسعة من المصريين، وسط ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والعلاج والتعليم وتآكل القيمة الشرائية للدخول.
مصر في المرتبة 135 عالميًا في سيادة القانون
نشر حساب صحيح الإخوان @saheealikhwan تقريرًا بعنوان «مصر تتراجع عالميًا في كافة مؤشرات الحكم الرشيد»، تناول نتائج مؤشر سيادة القانون لعام 2026 الصادر عن مشروع العدالة العالمية في 21 أكتوبر، بعد أيام من انتهاء فعاليات «منتدى مصر 2026» الذي استعرضت خلاله السلطة المصرية سياساتها وبرامجها التنموية.
وذكر الحساب أن مصر احتلت المرتبة 135 من أصل 143 دولة في الترتيب العام، وجاءت في المركز الأخير بين الدول العشر المشمولة بالمؤشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسجلة 0.35 نقطة من أصل نقطة واحدة، مقابل متوسط إقليمي يقارب 0.50 نقطة ومتوسط عالمي يبلغ نحو 0.55 نقطة.
وأشار الحساب إلى أن درجة مصر تراجعت من 0.44 نقطة عام 2015 إلى 0.35 نقطة عام 2026، وانتقل ترتيبها من المركز 86 بين 102 دولة إلى المركز 135 بين 143 دولة، فيما ظل ترتيبها دون تغيير مقارنة بإصدار 2025.
ويقيس المؤشر ثمانية محاور رئيسية تشمل القيود المفروضة على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، وإنفاذ اللوائح، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.
وفي محور الحكومة المفتوحة، أشار حساب صحيح الإخوان إلى احتلال مصر المرتبة 143 والأخيرة عالميًا، بدرجة 0.23 نقطة، كما جاءت في المرتبة الأخيرة عالميًا في الحق في الحصول على المعلومات، بدرجة 0.12 نقطة، والمرتبة 142 في المشاركة المدنية، بدرجة 0.16 نقطة، والمرتبة 139 في آليات تقديم الشكاوى الحكومية، بدرجة 0.32 نقطة.
وفي محور الحقوق الأساسية، جاءت مصر في المرتبة 141 من أصل 143 دولة، بدرجة 0.23 نقطة، وهو المحور الذي يتناول حماية الحقوق والحريات، بما يشمل حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات وضمانات المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون.
أما في محور القيود المفروضة على سلطات الحكومة، فاحتلت مصر المرتبة 141 بدرجة 0.23 نقطة، مع تسجيلها المركز الأخير عالميًا في فعالية الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية والرقابة غير الحكومية، التي تشمل دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني في مراقبة أداء السلطة ومساءلتها.
وفي بقية المحاور، جاءت مصر في المرتبة 105 في غياب الفساد بدرجة 0.38 نقطة، والمرتبة 100 في النظام والأمن بدرجة 0.65 نقطة، والمرتبة 134 في إنفاذ اللوائح بدرجة 0.36 نقطة، والمرتبة 131 في العدالة المدنية بدرجة 0.37 نقطة، والمرتبة 105 في العدالة الجنائية بدرجة 0.34 نقطة.
حرية الصحافة: مصر في المرتبة 169 عالميًا
وفي مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، جاءت مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة، بدرجة 24.92 نقطة، مقارنة بالمركز 170 في تصنيف 2025.
وتشير بيانات المنظمة إلى استمرار القيود على التعددية الإعلامية واستهداف وسائل الإعلام المستقلة، فضلًا عن وجود صحفيين في السجون، وتراجع مساحة العمل الصحفي المستقل.
وتتناول المنظمة في تقييمها الأوضاع السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والأمنية للعمل الصحفي، بما يعكس طبيعة البيئة التي يعمل فيها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية داخل مصر.
تضييق على الصحافة المستقلة
وفي سياق التغطية الإعلامية الغربية لأوضاع الحريات في مصر، تناولت صحيفة الغارديان البريطانية قضية الصحفية لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، تحت عنوان:
«Egypt fines prominent editor Lina Attalah and shuts independent news outlet Mada Masr»
أي: «مصر تغرّم الصحفية البارزة لينا عطا الله وتغلق المنفذ الإعلامي المستقل مدى مصر».
وتناول تقرير الغارديان إدانة عطا الله في قضية تتعلق بإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وصدور قرار بإغلاق الموقع وتغريمها ماليًا، مشيرًا إلى الإفراج عنها بعد دفع غرامة بلغت ثلاثة ملايين جنيه مصري.
كما أشار التقرير إلى أن الموقع تقدم بطلب للحصول على ترخيص تشغيل قبل سنوات دون تلقي رد، وتناول التحذيرات من اتساع الإجراءات التي تستهدف وسائل الإعلام المستقلة والعاملين فيها.
ونقل التقرير عن حسام بهجت، المدافع الحقوقي، تحذيره من انتقال السلطات من مضايقة وسائل الإعلام المستقلة إلى القضاء عليها، كما أورد مواقف منظمات دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان بشأن القضية.
وفي تقرير آخر بتاريخ 9 أكتوبر 2026، تناولت الغارديان تحركات صحفيين مصريين للاحتجاج على احتجاز ستة من العاملين بمنصة «متصدقش» المستقلة، المتخصصة في التحقق من المعلومات والصحافة الاستقصائية.
وحمل التقرير عنوان: «Egyptian journalists plan weekend protest over detention of six colleagues» أي: «صحفيون مصريون يخططون لتنظيم احتجاج خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب احتجاز ستة من زملائهم».
وأشار التقرير إلى اتهام السلطات المصرية الصحفيين بالعمل دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، فيما نقل عن محاميهم مزاعم تعرضهم للتعذيب والإجبار على تسجيل اعترافات مصورة.
كما تناول التقرير روايات بشأن التقييد والتعصيب والضرب والتهديد واستخدام الصعق الكهربائي، ونقل في المقابل نفي وزارة الداخلية المصرية اتهامات التعذيب وسوء المعاملة، وإشارة النيابة العامة إلى خضوع بعض الصحفيين لفحوص طبية لم تظهر إصابات أو علامات عنف.
130 بمؤشر مدركات الفساد
وفي مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، حصلت مصر على 30 نقطة من أصل 100، وجاءت في المرتبة 130 عالميًا من أصل 182 دولة وإقليمًا.
ويتناول المؤشر مدركات فساد القطاع العام، ويقيس تصورات الخبراء ورجال الأعمال بشأن مستويات الفساد، بما يشمل الرشوة واستغلال النفوذ وضعف المساءلة.
ويختلف هذا المؤشر عن محور الحكومة المفتوحة في مؤشر سيادة القانون، الذي جاءت فيه مصر في المرتبة الأخيرة عالميًا، وهو محور يرتبط بإتاحة المعلومات الحكومية وشفافية المؤسسات والمشاركة المدنية.
مؤشر مدركات الفساد – منظمة الشفافية الدولية .
تآكل الدخول وتفاقم الأزمة المعيشية
ونشر حساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats تقريرًا بعنوان «بين ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول… المصريون تحت وطأة أزمة معيشية متفاقمة والقدرة الشرائية تتراجع»، تناول الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجه قطاعات واسعة من المصريين في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القيمة الحقيقية للأجور.
وذكر الحساب أن الاحتياجات الأساسية، من الغذاء والسكن والعلاج والتعليم والمواصلات، تحولت إلى أعباء يومية تثقل كاهل الأسر، خصوصًا محدودي ومتوسطي الدخل.
وأشار إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بل امتدت إلى تآكل القيمة الحقيقية للأجور واتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة، ما دفع أسرًا إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتخلي عن بعض الاحتياجات والاعتماد على التقسيط والاستدانة لتغطية النفقات الأساسية.
وتناول الحساب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والزيوت والألبان والخضراوات، إلى جانب زيادة تكاليف السكن والإيجارات والمرافق والعلاج والأدوية والخدمات الطبية، فضلًا عن أعباء التعليم والكتب والأدوات المدرسية والمواصلات والدروس الخصوصية.
الطبقة المتوسطة واتساع الديون
وأشار حساب حزب تكنوقراط مصر إلى تراجع قدرة شرائح من الطبقة المتوسطة على الحفاظ على مستويات معيشتها السابقة، بعدما أصبحت الدخول التي كانت تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية عاجزة عن مواكبة الزيادات المتلاحقة في الأسعار.
كما تناول الحساب أثر ارتفاع تكلفة خدمة الدين والفوائد على الموازنة العامة، وما يترتب عليه من تقليص المساحة المتاحة للإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والحماية الاجتماعية.
وجاء في التقرير: "وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن فجوة بين معدلات النمو الاقتصادي التي تعلنها المؤسسات الدولية وبين مستوى التحسن الذي يشعر به المواطن في حياته اليومية؛ فارتفاع الناتج المحلي لا يعني بالضرورة تحسنًا مباشرًا في مستوى معيشة الأسر".
وأضاف الحساب أن تقييم الأداء الاقتصادي لا ينبغي أن يتوقف عند معدلات النمو والاستقرار النقدي أو تراجع التضخم، وإنما يجب أن يمتد إلى قياس قدرة المواطن الفعلية على شراء احتياجاته الأساسية وتوفير مسكن مناسب والحصول على العلاج والتعليم دون الوقوع في دوامة الديون.
وتطرق التقرير إلى أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، بما يعني استمرار تحمل المواطنين مستويات الأسعار التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
تراجع EGX30 وEGX70 وسط التوترات الجيوسياسية
وعلى صعيد الأسواق المالية، سجلت البورصة المصرية تراجعًا خلال الأسبوع، وفق الأرقام الواردة في المحتوى المصاحب، وسط تأثيرات التوترات الجيوسياسية واكتتاب طرح بنك القاهرة، الذي بلغت قيمته 36.4 مليار جنيه، بما يمثل 45% من إجمالي الأسهم المصدرة.
وانخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.85% ليغلق عند 49,596.14 نقطة، فيما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 2.35%.
وتأتي تحركات سوق المال بالتزامن مع الضغوط المعيشية التي يتناولها تقرير حزب تكنوقراط مصر، وما يرتبط بها من تراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف الاحتياجات الأساسية.