كتب- أحمد علي:
بالتزامن مع ذكرى استشهاد عبدالرحمن جمال محمد عبدالرحمن الذى ارتقى شهيدًا برصاص داخلية الانقلاب بعد اختطافه وإخفائه قسريًا لما يزيد عن 3 شهور في 6 ديسمبر 2016، كشف والده عن طرف من فصول الجريمة التي لا تسقط بالتقادم وتعرض له نجله الذي اعتقل بتاريخ 25/8/2016 أثناء ذهابه إلى عمله في أحد معامل التحاليل بمدينة 6 اكتوبر محل إقامته.
ونقل والد الشهيد، الذي كان مقيدًا ضمن طلاب الفرقة الثانية بكلية العلوم قسم بيولوجي، شهادة الشخص الذي قام بتغسيل "عبد الرحمن"، والتي كتبها عبر صفحته بموقع "فيس بوك" بعنوان "رأيت ما يلي" قال فيها:
"قبل المغرب اتصل بي حد وقال إن في خبر من خمس دقايق إنهم صفوا ثلاثه في أسيوط وعبد الرحمن منهم اتصرف وبلغ اهله.. لم أتمالك أعصابي ولكن استجمعت نفسي واتصلت بمحمد وقلت له تعالى حالا عاوزك وفعلا نزل الشارع وقابلته وانا مش قادر اتكلم من العياط هوه مذهول وبيقولي ايه حصل عبدالرحمن حصله حاجة؟ قلتله: ارتقى شهيدًا.
وتابع: "تاه مني ومكنش عارف يعمل إيه كلمنا سياف شقيق الشهيد علشان يبلغ والده وأمه وكان موقف رجولي أيضا وحمد الله وبالفعل أبلغ أمه وكانت من الصابرات أشهد بذلك أمام الله نعم الأم".
واستكمل: "ذهبنا أنا ومحمد إلي أسيوط وصلنا قبل الفجر وانتظرنا إلى الساعة التاسعة حتي حضر ظابط أمن الدولة وذهبت له كي أتم الإجراءات فقال لي: بلاش انفعال من أي احد وإلا سيبقي هنا اسبوع ، تعهدت له بذلك وحضرت ام عبد الرحمن جزاها الله خيرا صابره محتسبه مستغفره وأتمت الإجراءات جميعا، وتمسكت بان احضر الغسل فوافق الظابط واخد مني التلفون وفتشوني تفتيش دقيق، ودخلت على عبدالرحمن في المشرحة فصعقت من منظر جسده، وسالت الدموع من عيني وظهر على التأثر الشديد فظن الظابط اني خائف من المنظر، فقال لو مش قادر تتحمل المنظر اخرج فقلت له: انا مش خايف انا مشفق علي اخي من اللي حصل فيه فقال: هوه اخوك فقلت ليه ايوه وكانت معه البطاقة فنظر اليها وقال مش اخوك فقلت له : مش اخي في الاسم بس اخي في الله هز راسه باستهزاء".
وأضاف: "كشفت عن جسمه الغطاء ، فاذا بآثار التعذيب الشديد واضحة في جسده ، اطفئت في جسده السجائر حول السرة وهي منطقه حساسة وتحت الإبط. كثير لم اعدهم من هول المنظر، وزراعه ازرق غامق من الضرب وجروح لم تطيب في انحاء جسده ، تقريبا كانت اول فتره الاعتقال ،وأثار اسلاك الكهرباء في جسده ازرق داكن في اكثر من مكان".
وأوضح: "كانت التصفية من الخلف سبعه رصاصات دخلو كلهم من الظهر وخرجو من الصدر والبطن واثنتان في اعلي الكتف وخرجوا من الامام وكانت عظمه الترقواء مكسورة تماما منفصلة عن بعضها، واثنان اسفل قليلا خرجوا من الصدر منهم وحده في القلب، وثلاثة في البطن، كل هذا في الجانب الايسر ومن الخلف وخرجو من الامام وكانت جروحها منظر مفزع لانها عن قرب فكان القطر حوالي خمس سم ، منظر صعب علي النفس ان تتحمله وبعد ان فرغنا من الغسل وكفناه طلبت من الظابط ان تراه امه وسمح بذلك".
واختتم شهادته بمشهد دخول أم الشهيد حيث قال: "دخلت أم عبدالرحمن وكنت خائفًا عليها ولكن أول ما كشفت لها عن وجهه كبرت وزغرطت وكان معها اثنان من الاخوات ففعلو مثل ما فعلت فاشتد غضب الظابط ففرحت كثيرا من ثبات هذا البيت الطيب، فعلا تستحق ان تكون ام الشهيد غفر الله له واسكنه فسيح جناته وتقبله من الشهداء".
والدة عبدالرحمن جمال تزغرد بدل البكاء
الشهيد عبد الرحمن جمال محمد