“سموتريتش” وسيناء تهديد جديد للمصريين .. ميوعة رد للسيسي دفعت وزير الاحتلال للتمادي؟!

- ‎فيتقارير

عاد وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، إلى التلويح بالاستيلاء على شبه جزيرة سيناء إذا هاجمت مصر الكيان، مجددًا تصريحات سبق أن أثارت غضبًا في الأوساط المصرية، وأعادت فتح النقاش حول طبيعة الرد المصري، وحدود الردع السياسي، ومستقبل العلاقة التي تحكمها اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام الموقعة عام 1979.

وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن مقابلة لسموتريتش، قال الوزير: "إنه "لا يثق في تأكيدات عبد الفتاح السيسي أن مصر لا تنوي مهاجمة الكيان، معتبرًا أن ضمان عدم وقوع هجوم مصري، وفق تصوره، هو إدراك القاهرة أنها قد تخسر سيناء إذا أقدمت على ذلك. وأضاف أن الدروس المستخلصة من هجوم السابع من أكتوبر تفرض، من وجهة نظره، الاستعداد لقدرات الدول المجاورة لا الاكتفاء بتصريحات قادتها عن نواياهم".

لا تأتي تصريحات سموتريتش بشأن سيناء بمعزل عن مواقفه من ساحات إقليمية أخرى، ففي تقرير نشرته وكالة الأناضول في 20 أكتوبر 2026، تناولت الوكالة تجديد الوزير تهديده لمصر، إلى جانب دعوته إلى ضم مناطق في جنوب لبنان والسيطرة على قطاع غزة وتشجيع الفلسطينيين على مغادرته.

 

وتكشف هذه المواقف، كما تعرضها الوكالة، عن خطاب سياسي متشدد يتعامل مع السيطرة على الأراضي والاحتفاظ بها باعتبارهما أدوات لفرض نتائج الحروب، لكن من الضروري عدم الخلط بين التصريحات المتعلقة بملفات مختلفة، إذ لكل منها سياقه القانوني والسياسي والعسكري الخاص.

وتبرز أهمية هذا السياق بالنسبة إلى القاهرة في أن أي تصعيد إقليمي قد ينعكس على أمن الحدود المصرية، وعلى الوضع في غزة، وعلى احتمالات التهجير القسري للفلسطينيين، ومن ثم، فإن التعامل مع تصريحات سموتريتش باعتبارها مجرد دعاية انتخابية قد يقلل من أهمية متابعتها، في حين أن اعتبارها دليلًا قاطعًا على وجود قرار باحتلال سيناء يتجاوز ما تثبته التصريحات المنشورة.

 

وتأتي هذه التصريحات بعد رد السيسي الذي أكد فيه أن مصر لا تحمل أطماعًا إقليمية، وأنها حاربت لاستعادة أرضها واستردت سيناء، وأن الأمر انتهى. وبينما قدّم الخطاب الرئاسي المصري موقف القاهرة باعتباره تأكيدًا لعدم السعي إلى الحرب، رأى منتقدون أن الرد لم يتضمن، في عباراته المعلنة، تحذيرًا سياسيًا واضحًا ومحددًا يضع حدًا للتهديدات المتكررة بشأن الأراضي المصرية.

ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على تصريحات وزير متطرف في حكومة الاحتلال، بل تمتد إلى السؤال عن مدى مسؤولية الحكومة الصهيونية عن خطاب أحد أعضائها، وعن فاعلية الرد المصري في منع تكرار التهديدات. فحين يُطرح احتمال الاستيلاء على أرض مصرية في خطاب سياسي صادر عن وزير، لا يعود النقاش متعلقًا بمجرد استفزاز إعلامي، بل يمس السيادة الوطنية والالتزامات الدولية التي تنظم العلاقات بين الطرفين.

سموتريتش يربط أمن الكيان بإمكانية انتزاع سيناء

تكمن خطورة تصريحات سموتريتش في أنه لم يكتفِ بالتشكيك في نوايا مصر، بل استخدم احتمال خسارة سيناء بوصفه أداة للردع والضغط، فبدلًا من الانطلاق من احترام الحدود القائمة والالتزامات المتبادلة، طرح الوزير تصورًا يقوم على أن الكيان يستطيع فرض أثمان إقليمية على جيرانه إذا اعتبر قدراتهم العسكرية تهديدًا له.

ومع ذلك، يجب التمييز بين التهديد السياسي وبين القرار العسكري، فالتصريحات المنقولة لا تثبت، بمفردها، أن حكومة الاحتلال اتخذت قرارًا بالاستيلاء على سيناء، ولا تثبت وجود خطة عسكرية معلنة لتنفيذ ذلك، لكن صدورها عن وزير المالية وعضو الحكومة يمنحها وزنًا سياسيًا يستدعي موقفًا رسميًا واضحًا، بدل التعامل معها باعتبارها كلامًا عابرًا لا يستحق المتابعة.

 

كما أن التهديد بسيناء يعيد إلى الواجهة حقيقة أن الأرض المصرية ليست موضوعًا قابلًا للمساومة السياسية. فمعاهدة السلام الموقعة في 26 مارس 1979 نصت على انسحاب قوات الاحتلال من سيناء، وأقرت إطارًا للعلاقات بين الطرفين يقوم على احترام الحدود والسيادة والالتزامات المتبادلة.

رد السيسي.. رسالة لم توقف التهديدات

وقال السيسي ردًا على تصريحات سموتريتش: "أرضنا معانا، وحاربنا عشان ناخدها.. وخلصت"، مؤكدًا أن مصر لا تحمل أطماعًا إقليمية تجاه الكيان ولا تسعى إلى الحرب.

ويتركز جانب من الانتقادات على طريقة الرد، وليس على مضمونه، فقد رأى منتقدون أن التأكيد على عدم الرغبة في الحرب، رغم أهميته، لا يكفي وحده عندما يتعلق الأمر بوزير في حكومة الاحتلال يلوّح بإمكانية الاستيلاء على أرض مصرية. وكان من الممكن، وفق هذا الرأي، أن يترافق الرد الرئاسي مع مطالبة رسمية بتوضيح موقف حكومة الاحتلال، وتأكيد أن التهديد بالمساس بالسيادة المصرية أمر مرفوض ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد دعاية سياسية.

وفي هذا السياق، كتب الصحفي خالد محمود، عبر حسابه على منصة إكس في 15 أكتوبر، أن السيسي كان أولى به أن يترك الرد لوزير أو مسؤول مماثل، معتبرًا أن مقام (…) أعلى من أن ينشغل بالرد المباشر على تصريحات وزير في حكومة الاحتلال، وانتقد محمود كذلك المفردات المستخدمة في الرد، ورأى أن الرسالة نفسها كان يمكن أن تصل من خلال مسؤول آخر وبصياغة أكثر ملاءمة للموقع الوظيفي.

ورد السيسي اللين ربما هو الذي دفع سموتريتش إلى معاودة تهديداته، وأدلته تثبت العلاقة السببية، ولا يكفي تعاقب التصريحات لإثباته، ومع ذلك، فإن عودة الوزير إلى التهديد تطرح سؤالًا مشروعًا عن مدى نجاح الردود المصرية في وقف الخطاب التصعيدي.

من المهم هنا التمييز بين الصمت الرسمي وبين عدم كفاية الرد، فالقاهرة لم تلتزم الصمت تمامًا إزاء التصريحات الأولى لسموتريتش؛ إذ نقلت صحيفة «الأهرام أونلاين» في 7 أكتوبر عن مصدر مصري مطلع أن مصر ترفض بصورة قاطعة الزج باسم سيناء في تصريحات الوزير، واصفًا إياها بأنها تهديدات جوفاء ومحاولة لخدمة أهداف انتخابية من خلال خطاب تصعيدي.

وأكد المصدر، بحسب الصحيفة، أن التصريحات لا تستدعي تقديم ضمانات إضافية بشأن قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها، كما شدد على رفض القاهرة أي محاولة لربط سيناء بمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

وهذا الموقف الرسمي مهم لأنه يصحح الانطباع بأن القاهرة لم ترد على التهديدات، لكن عودة سموتريتش إلى تكرارها في 20 أكتوبر تفتح بابًا مختلفًا للنقاش: هل نجحت الرسالة المصرية في ردع الوزير عن مواصلة خطابه؟ وهل تحتاج القاهرة إلى الانتقال من التصريحات العامة إلى مطالبة حكومة الاحتلال بتوضيح رسمي لموقفها من التهديدات؟

وتناولت وسائل إعلام صهيونية تصريحات سموتريتش من زاوية تأثيرها في العلاقات مع مصر، خصوصًا أن معاهدة السلام تمثل أحد الأطر الاستراتيجية المهمة للكيان في المنطقة، كما أثارت التغطيات تساؤلات بشأن موقف بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر من تصريحات وزير المالية.

وتتيح تغطية صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكتروني "واي نت" متابعة رد السيسي والتطورات المرتبطة بالتهديدات، ويمكن الرجوع إلى التغطية الإسرائيلية لرد القاهرة على تهديدات سموتريتش.
 

مستوطنات وتحركات قرب الحدود

هذا ويستمر التوسع الاستيطاني الصهيوني والتحركات العسكرية بالقرب من الحدود المصرية، في ظل ما يراه منتقدون ضعفًا في الضغط السياسي المصري.

ويصل التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إقامة مستوطنات بمحاذاة الحدود المصرية، بحسب متداول.

لكن غياب الدليل على واقعة بعينها لا يلغي مشروعية السؤال السياسي الأوسع: هل تستخدم القاهرة الأدوات الدبلوماسية المتاحة لها بالفاعلية الكافية لحماية مصالحها؟ وهل تتعامل مع التطورات الأمنية على حدودها وفق سياسة واضحة ومعلنة؟

كامب ديفيد.. سيناء ملف السيادة

واستعادت مصر سيناء بعد حرب أكتوبر والمسار السياسي الذي انتهى باتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام الموقعة في مارس 1979، ونصت المعاهدة على انسحاب قوات الاحتلال من شبه الجزيرة، وأقرت احترام الحدود والسيادة الإقليمية، كما وضعت ترتيبات أمنية تنظم انتشار القوات في مناطق محددة.

وتبقى هذه الالتزامات المرجعية الأساسية في أي نقاش بشأن التهديدات الإسرائيلية المتعلقة بسيناء، فالحديث عن احتمال الاستيلاء على أرض مصرية لا يمكن فصله عن التزامات احترام الحدود والسلامة الإقليمية، حتى عندما يأتي في سياق افتراضي يربط ذلك باحتمال نشوب حرب مستقبلية.

وتكشف عودة سموتريتش إلى التلويح بسيناء عن أزمة تتجاوز شخص الوزير إلى طبيعة الخطاب المتشدد داخل حكومة الاحتلال، ومدى مسؤولية رئيسها عن تصريحات أعضائها، وقدرة القاهرة على حماية سيادتها ضمن إطار العلاقات القائمة.

لقد أكدت مصر رفضها الزج باسم سيناء في تصريحات الوزير، وشدد السيسي على أن بلاده لا تحمل أطماعًا إقليمية وأنها استردت أرضها، لكن تكرار التهديدات يفتح باب التساؤل عن مدى فاعلية الردود المصرية، وعن الحاجة إلى موقف رسمي أكثر تحديدًا يطالب الحكومة الإسرائيلية بتوضيح موقفها ويؤكد أن المساس بالسيادة المصرية خط أحمر.