بعد ليبيا وقطر.. لماذا يقرع السيسي طبول الحرب مع السودان؟

- ‎فيأخبار

كتب- رانيا قناوي:

 

يحشد نظام عبد الفتاح السيسي في الآونة الأخيرة، لقرع طبول الحرب في أكثر من جهة، لتحويل الناس عن انهيار حياتها الاقتصادية، فما بين الفشل الأمني في مواجهة الإرهاب، وبين التهييج على السودان في الفترة الأخيرة، بعد منح جزيرة سواكن لتركيا، ومن قبل معاداة نظام السيسي لتركيا نفسها، وقطر، يفتح السيسي أكثر من جبهة في آن واحد، تحت الزعم بمحور الشر، في الوقت الذي ينضم فيه السيسي لمعسكر (عرب إسرائيل)، المكون من الإمارات والسعودية والبحرين.

 

محور عرب إسرائيل

 

ويشكل هؤلاء محور "عرب إسرائيل"، فهم الأكثر مواظبةً على أداء طقوس التطبيع، والالتزام بما يفرضه الرئيس الأمريكي المتصهين ترامب على جدول أعمال المنطقة، والأكثر حرصاً على طلب ودّه، والأشد سخاء في دعمه، مالياً وسياسياً، ليطرح التساؤل نفسه: " لماذا يجتمع هؤلاء فقط، وبعيداً عن مظلة عربية جامعة، وما سر الإصرار على استبعاد الأطراف العربية الأخرى؟".

 

وتشير المعلومات أن قائمة المجتمعين وكأنها قد شكلت على النحو الذي يرضي إسرائيل، فثلاث من الدول تحكمها أنظمة تستمد وجودها من الانخراط في علاقات تعاون سياسي وأمني وتجاري مع الكيان الصهيوني، والدخول في علاقات مباشرة مع الاحتلال، عبر صفقة القرن، وهو ما تفضحه التصريحات الصادرة من تل أبيب، والزيارات السرية التي تتزايد الشهادات والدلائل على حدوثها، فضلاً عن أن المغرب تحتفظ بعلاقات مع الكيان الصهيوني منذ فترة طويلة.

 

ويطرح سؤال أخر نفسه، "هل الاجتماعات السرية مع تل أبيب وتكوين محور عرب إسرائيل، سيصبح نواة لشن عدة حروب جديدة في المنطقة على بعض الأنظمة التي لا ترضى عنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟". 

 

يقول الكاتب الصحفي سليم عزوز إنه بدخول اللواء متقاعد "سمير فرج" على الخط، فإن الرؤية تكون قد اتضحت، وأن الأزمة مع السودان تأخذ شكلها الرسمي، فالسيسي هو من يدق طبول الحرب إذن!، خاصة وأن اللواء "فرج" ليس واحداً من عموم اللواءات المتقاعدين، ولكنه يتحدث كثيراً باسم السيسي.

 

ويردد في جلساته الخاصة أنه وقع عليه الاختيار ليكون مسؤولاً عن حملته الانتخابية، في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى خلال عدة شهور. ودخل "فرج" على خط النار، بإعلانه أن منح جزيرة "سواكن" لتركيا تحول كبير، وإعلان حرب على مصر، وأن مصر تستعد للرد على هذا العمل الذي يهدد أمنها القومي!

 

مكوك فضائي 

 

وقال عزوز إن "فرج"، وبصفته يمثل عبد الفتاح السيسي شخصياً، تحول إلى "مكوك فضائي"؛ حيث تنقل خلال الأيام الأخيرة، ومنذ زيارة الرئيس التركي للسودان، من قناة إلى أخرى، ومن قناة "تن" إلى "صدى البلد"، ومن "المحور" إلى "سي بي سي"، ومن ضيافة "عمرو عبد الحميد" إلى برنامج "لميس الحديدي، ومن لقاء مطول مع "محمد الباز"، إلى مداخلة قصيرة مع "أحمد موسى"، وهو حضور لا تخطئ العين دلالته!

 

وكما هى العادة، فقد استخدمت عبارات قاسية ضد السودانيين، وباعتبار أن منح أردوغان جزيرة "سواكن" يعني تمكينه من البحر الأحمر.

 

وفي هجومه قال الإعلام السيساوي، إن الجزيرة لم تكن مملوكة لجد البشير، فملكيتها للشعب السوداني، كما تحدثوا عن أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمصر.

 

في الوقت الذي فرط السيسي في جزيرتين – وليس في جزيرة واحدة – تقعا على البحر الأحمر، وللجزيرتين أهمية استراتيجية كبرى، وقد فرط فيهما مع وجود حكم قضائي نهائي يؤكد مصريتهما. وتنازل عنهما لمحمد بن سلمان على الورق، ولإسرائيل في الحقيقة، ولم يهتز له رمش، مع أنه لم يثبت أن الجزيرتين كانتا ضمن أملاك جد السيسي "الحاج حسين سعيد"!

 

 وأضاف "عزوز" أن الحضور التركي على البحر الأحمر لا بد أن يقلق مصر السيسي؛ لأنه ضد مشروعه وضد محوره الذي ينخرط فيه، والذي يضم الإمارات والسعودية، وفي القلب منه إسرائيل، لا سيما وأن زيارة أردوغان تخللها توقيع اتفاقات عسكرية مع الجانب السوداني!

 

مخطط أمريكي

 

من ناحية أخرى، يحرض السيسي ونظامه على دولة قطر، في الوقت الذي لم يجرؤ السيسي ومحور عرب إسرائيل، اتخاذ إجراء واحد ضد دويلات وجُزَيْرات صوتت لصالح إسرائيل.

 

وبعد مرور أسبوعين على قرار ترامب، وما تلاه من ردود أفعال في مجلس الأمن والأمم المتحدة، لم يتجاوز رد الفعل الرسمي العربي عن ذرّ الرماد في العيون، والكمون المؤقت أمام هبة الشارع العربي، ثم محاولات تبريدها بالرهان على عنصر الوقت، من دون أن تقدم عاصمة واحدة على اتخاذ إجراء عملي واحد ضد واشنطن وتل أبيب، وتوابعهما من الدول الصغيرة التي أيدت القرار الأمريكي.

 

لتؤكد الحرب التي شنها عرب إسرائيل على قطر، ومن بعدها السودان ولييبا واليمن، لا يجرؤ هؤلاء أنفسهم أن يفرضوا عشرها على اي دولة من التي صوتت لصالح إسرائيل، وتكشف أن السيناريو الموضوع ما هو إلا مخطط أمريكي ينفذ السيسي وحلفائه للحرب على المنطققة بأسرها.