3 وفيات و9 إصابات- الثعابين تهاجم المصريين والحكومة تتجاهل الكارثة

- ‎فيتقارير

 

 

 

كشفت سلسلة وفيات ناجمة عن لدغات ثعابين الكوبرا في محافظة الشرقية، عن إهمال حكومة الانقلاب وعدم تجهيزها للمستشفيات للتعامل مع هذه الحالات وهو ما يهدد بمزيد من الوفيات في ظل الانتشار الكبير للثعابين في محافظات الجمهورية مع ارتفاع درجات الحرارة .

الوقائع المتلاحقة أثارت حالة من القلق بين سكان القرى والمزارعين، الذين طالبوا حكومة الانقلاب بتكثيف حملات مكافحة الزواحف، وتوفير أمصال لدغات الثعابين في الوحدات الصحية القريبة، مع تزايد المخاوف من تكرار الحوادث خلال أشهر الصيف.

كان انتشار الزواحف السامة في المناطق الزراعية، قد تسبب فى وفاة ثلاثة أشخاص وكانت آخر الضحايا طفلة من قرية "كفر حسين الطوبجي"، بمركز منيا القمح محافظة الشرقية، بعد تعرضها للدغة ثعبان أثناء وجودها بالقرب من الأراضي الزراعية، لتصبح ثالث حالة وفاة بالمركز خلال أيام. كما سبقت ذلك وفاة سيدة وطفل في قرية "القراقرة" المجاورة، إثر تعرضهما للدغات ثعابين في واقعتين منفصلتين، كان آخرهما أثناء مساعدة الطفل لوالده في أعمال الزراعة، رغم نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي.

ووفقًا للبلاغات، أصيب رجل خمسيني بلدغة ثعبان أثناء عمله في أرضه الزراعية بمركز أبو كبير، كما تعرض شاب، 35 عامًا، للدغة داخل منزله، وأصيب ثلاثيني آخر بلدغة أثناء سيره في أحد شوارع القرية، فيما تعرض شاب يبلغ من العمر 27 عامًا للدغة خلال وجوده في أرض زراعية.

 

3 وفيات و9 إصابات

 

في هذا السياق كشف الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة صحة الانقلاب بمحافظة الشرقية، أن الإصابات والوفيات الناتجة عن لدغات الثعبانين بلغت3 وفيات و9 إصابات .

وقال البيلي في تصريحات صحفية إن المديرية سجلت 12 حالة إصابة بلدغات الأفاعي حتى الآن، توفي منها 3 حالات، نتيجة انتشار كمية كبيرة من السُّم في أجسادهم، بينما باقي الحالات تتمتع بصحة جيدة.

وأضاف : لا تزال حالتان من المصابين في العناية المركزة متوقعا خروجهما غدًا، في حين خرج باقي المصابين من المستشفى بعد استقرار حالتهم الصحية.

وزعم البيلي أن الحالة التي تُوفيت مؤخرًا تلقت 20 جرعة من المصل المضاد للثعابين، إلا أن كمية السم التي دخلت الجسم كانت شديدة للغاية، مما أدى إلى الوفاة على الرغم من العلاج.

وأكد أن المحافظة توفر حاليًا 148 جرعة من مصل لدغة الثعبان موزعة على المستشفى العام والمستشفى المركزي، موضحًا أن هذا الرقم يعد كمية ضخمة وكافية للتعامل مع أي حالات طارئة قد تظهر خلال الفترة المقبلة وفق تعبيره.

وشدد البيلي على ضرورة الحصول على مصل الثعبان في مستشفى يحتوي على عناية مركزة، لأن المصاب قد يتعرض في أي لحظة لفشل تنفسي، مما يستدعي خضوعه للتنفس الصناعي، وهو ما لا يمكن توفيره في الوحدات الصحية.

 

خط الدفاع الأول

 

وقال صائد الثعابين عبد الحميد الحداد، إن تكرار ظهور الثعابين ناتج عن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تخرج الكوبرا من فترة السبات الشتوي مع ارتفاع درجات الحرارة، ثم تتحرك بحثاً عن الغذاء والمياه، مشيرا إلى أن أكوام القش والتبن وأعلاف الماشية ومخلفات الزراعة التي تمثل مصدرًا رئيسيًا لغذاء الثعابين تؤدي إلى جذب القوارض،.

وأضاف الحداد في تصريحات صحفية : معظم حالات اللدغ التي تعامل معها كانت نتيجة سير الضحايا حفاة داخل الحقول أو دهسهم للثعابين دون الانتباه إليها، موضحًا أن الثعابين لا تهاجم الإنسان في العادة إلا إذا شعرت بالخطر.

وأشار إلى أن الكوبرا المصرية عادة ما تظهر في عدد من محافظات دلتا النيل، لا سيما في المناطق الزراعية القريبة من المصارف والترع، حيث توفر بعض القرى في مركز منيا القمح بيئة مناسبة لوجودها بسبب كثرة القوارض ومخلفات الزراعة.

ودعا الحداد إلى إزالة أكوام القش والحطب والمخلفات الزراعية من محيط المنازل، وتجنب السير حفاة في الحقول، مع التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى عند التعرض لأي لدغة، محذرًا من اللجوء إلى شق موضع الإصابة أو محاولة امتصاص السم، لما قد يسببه ذلك من مضاعفات .

وشدد على أن الأمصال المتوافرة في المستشفيات تعالج معظم أنواع الثعابين السامة، لافتا إلى أن الوقاية ورفع مستوى الوعي بين المواطنين يمثلان خط الدفاع الأول للحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

 

الترع والمصارف

 

وأرجع المتخصص في علم الزواحف محمد حمدان، تزايد ظهور الثعابين داخل القرى والمنازل إلى مجموعة من العوامل البيئية والسلوكية، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وعدم تطهير الترع والمصارف بصورة دورية، إلى جانب اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي في بعض المناطق. 

وأضاف حمدان في تصريحات صحفية أن تراكم القمامة ومخلفات الهدم والبناء يوفر بيئة مناسبة لاختباء الثعابين، فضلًا عن إهمال نظافة الحدائق والمناطق المحيطة بالمنازل، مشيرًا إلى أن كثافة الرقعة الزراعية في محافظات الوجه البحرى تسهم أيضًا في زيادة انتشارها.

وشدد على ضرورة التوجه فورًا إلى أقرب مركز لعلاج السموم عند التعرض للدغة ثعبان، للحصول على المصل المضاد خلال مدة لا تتجاوز ساعتين من وقت الإصابة، محذرًا من أن التأخر في تلقي العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

 

ثعبان الكوبرا

 

وقال الدكتور مجدي ويلسون، أستاذ الحيوانات الضارة بمعهد بحوث وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية، إنَّ الزواحف بما في ذلك الثعابين تخرج من جحورها مع ارتفاع درجات الحرارة .

وأضاف ويلسون  في تصريحات صحفية، أن الثعبان لا يهاجم ما لم يتم الاعتداء عليه، لكن وجود الثعبان دائمًا ما يمثل مصدرًا للرعب ما يدفع الإنسان لمهاجمته.

وأوضح أن الثعبان يدافع عن نفسه لكن هذا يمكن أن يسبب الأذى للإنسان، مؤكدا أن الثعابين ليست جميعها سامة كما أن الأنواع غير السامة أكثر من السامة.

ونوه ويلسون  بأنَّ ثعبان الكوبرا يمكن أن ينفث السم في وجه الإنسان، وبمجرد ما يلامس السم حدقة العين يحدث التسمم، لكن هناك أنواعًا أخرى لا يكون السم إلا من خلال العض، أي يلزم دخول أنيابها في الدورة الدموية.

وأكد أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، تخرج الثعابين بحثًا عن أي نوع من الرطوبة وكذلك بحثًا عن الغذاء، محذرا من أن جميع الثعابين لديها قدرة على التسلق ومن ثم الدخول إلى المنازل.