شهدت العاصمة البريطانية لندن، بحسب مقاطع متداولة على منصة «إكس»، مظاهرة شارك فيها سودانيون ومصريون أمام السفارة المصرية، احتجاجاً على مقتل معدّنين سودانيين، وسط اتهامات متداولة للقوات الجوية المصرية بالمسؤولية عن قصفهم داخل الأراضي السودانية.
ورفع المشاركون، مطالب بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة، ووصلت بعض الدعوات إلى المطالبة بتقديم السفاح عبد الفتاح السيسي إلى المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في السودان.
وتعكس الدعوات المتداولة انتقال القضية من نطاق الغضب على منصات التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج الميداني، في وقت يطالب فيه ناشطون سودانيون بتوثيق الوقائع والتحرك عبر المؤسسات القانونية الدولية.
https://x.com/Mo_Naaser/status/2110693207080071546
ومن بين المنشورات التي تناولت التحرك في لندن، برزت دعوات إلى التمييز بين الموقف من الحكومة المصرية والموقف من الشعب المصري، خصوصاً مع مشاركة مصريين وسودانيين في الاحتجاج، بحسب ما أوردته الحسابات الناشرة.
وكتبت مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري عبر حسابها @MahaAzzam_ERC: "مظاهرة مشتركة للسودانيين والمصريين أمام السفارة المصرية في لندن اليوم تنديداً بمقتل المعدنيين السودانيين" مضيفة "نحن أخوة وشعبنا برئ من هذا الدم، ومصر لا مصلحة أبدا لها في قتل أي أخ سوداني".
https://x.com/MahaAzzam_ERC/status/2110692534988968117
ويحمل هذا الخطاب محاولة للفصل بين الشعوب والسياسات الرسمية، مع توجيه الاتهامات إلى القيادة العسكرية والسياسية المصرية، والمطالبة بالتحقيق والمحاسبة بدلاً من تعميم المسؤولية على المصريين.
نريد محاسبة المسؤولين
وبالتوازي مع التحرك في لندن، شهدت منصة «إكس» منشورات وتعليقات سودانية تطالب بالتحقيق في مقتل المعدّنين ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، وتركزت هذه المطالب على ضرورة عدم الاكتفاء بالإدانة السياسية والإعلامية، بل الانتقال إلى إجراءات قانونية موثقة.
وكتب مصطفى سليمان، عبر حسابه @MustafaSulm، مطالباً بالتحرك القانوني العاجل: "يجب تقديم شكوى عاجلة للمحكمة الجنائية الدولية حتى يصنف المجرم السيسي و جيشه كمجرمي حرب و ارتكاب الجريمة المنظمة بسرقة الموارد و التدخل في الشؤون الداخلية للسودان".
وكتب صاحب حساب @Newsudan99 في منشور آخر: "السيسي لن يفلت من العقاب من أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، تحقيقاً للعدالة وإنصافاً للضحايا»".
https://x.com/Newsudan99/status/2110467972745601421
وتظهر هذه التعليقات أن مطلب اللجوء إلى القضاء الدولي أصبح محوراً بارزاً في الخطاب المتداول بين عدد من المستخدمين السودانيين، مع التشديد على إنصاف الضحايا وتحديد المسؤولية عن الحادثة.
من يقبض على السيسي؟
ولم تقتصر التعليقات على المطالبة بتقديم شكوى دولية، بل اتجه بعضها إلى التساؤل عن كيفية مساءلة المسؤولين عن إصدار أوامر عسكرية أدت، بحسب الاتهامات المتداولة، إلى مقتل مدنيين، وكتب أيمن زين، عبر حسابه @aymn7، في تعليق بتاريخ 14 أكتوبر: "السيسي مجرم حرب، ضرب المعدنين السودانيين داخل أراضيهم بالطيران و دفنهم احياء داخل ابار الذهب، أما حادثة السائقين المصريين فهو تصرف فردي و تم القبض على الجاني بواسطة الشرطة السودانية".
وأضاف، "السؤال هو : من يقبض على السيسي ؟
وفي تعليق آخر، شدد سامر أحمد، عبر حسابه @SamerAhmad49n، على أن الاتهامات المتعلقة بالتنقيب عن الذهب لا تبرر، في رأيه، استخدام القوة الجوية ضد أشخاص، قائلاً:
«السودانيين كانوا داخل أرضهم هذا أولا، ثانيا التنقيب عن الذهب جرم جنائي فهل يجوز استخدام الطائرات و قتلهم فورا؟ في حال افترضنا أنهم داخل حدود مصر، الناس اللي قتلها جيش السيسي ليسوا أرقاما، بل بشرا من لحم و دم لهم أهل و أحبة و أبناء و أصدقاء.».
https://x.com/SamerAhmad49n/status/2110705483778871681
وتكشف هذه التعليقات عن اتجاه يركز على طبيعة القوة المستخدمة، والتمييز بين المخالفات الجنائية المفترضة وبين استخدام القوة المميتة، إلى جانب المطالبة بتحقيق مستقل يحدد الوقائع والمسؤوليات.
توثيق القضية وتحريك المسار القانوني
في سياق الدعوات إلى التصعيد القانوني، طالب مستخدمون سودانيون برفع شكاوى موثقة إلى الجهات الدولية، بما فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة، والعمل على جمع الأدلة المتعلقة بالحادثة.
وكتب خالد وافي، عبر حسابه @fk5AKI3ZB7sCeeF، في تعليق بتاريخ 14 أكتوبر: "يجب رفع شكوى موثقة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة .. أين الدول العربية من المجزرة؟
افضحوا المجرم السيسي.".
كما وجّه جبار إبراهيم، عبر حسابه @AbdelgabarI، رسالة إلى جهات قانونية وسياسية سودانية، من بينها محامو الطوارئ وهيئة محامي دارفور وتحالفا «تأسيس» و«صمود»، داعياً إلى التحرك بشأن ما وصفه بقتل السودانيين على يد القوات المصرية.
وتشير هذه الدعوات إلى أن بعض المتفاعلين لا يريدون أن تبقى القضية محصورة في الوسوم والتعليقات، بل يطالبون بتحويلها إلى ملف قانوني يتضمن شهادات الضحايا، وتحديد المواقع والتواريخ، والأدلة الفنية، وأي معلومات موثوقة بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وأظهرت الردود وجود خلافات بين المستخدمين حول المسؤولية عن الأحداث في السودان، وحول كيفية التعامل مع مصر والإمارات وغيرهما من الأطراف الإقليمية، وهو ما يجعل توثيق الوقائع والتحقق من الأدلة أمراً ضرورياً لفصل المعلومات المثبتة عن الاتهامات والمواقف السياسية.
وربطت منشورات على «إكس» بين مقتل المعدّنين السودانيين والنشاط المرتبط بالذهب في المنطقة، وذهب بعض المستخدمين إلى اتهام الجانب المصري باستهدافهم بسبب الموارد المعدنية، فيما تداولت حسابات أخرى روايات عن دخول قوات برية وجوية إلى المنطقة.
وكتب ياسين أحمد، عبر حسابه @yasin123ah، مدعياً أن العثور على الذهب وتصويره كان سبباً في الهجوم، وموجهاً اتهامات إلى الجيش المصري باستخدام القوات البرية والطيران.
https://x.com/yasin123ah/status/2109716642800508949
هل تصل المطالب إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
يمثل مطلب تقديم السيسي إلى المحكمة الجنائية الدولية أحد أبرز الشعارات التي رددها عدد من المتفاعلين مع القضية، لكن الانتقال من المطالبة الشعبية إلى المساءلة القضائية يتطلب تحديد الوقائع والأدلة والأساس القانوني للاختصاص، إلى جانب فحص ما إذا كانت هناك آليات قانونية متاحة للتحقيق في الحادثة.
ولا تعني المطالبة بمحاكمة شخص أن المحكمة الجنائية الدولية فتحت بالفعل تحقيقاً بحقه، أو أن مذكرة توقيف صدرت ضده، لذلك، فإن أي تقرير يوثق هذه الحملة ينبغي أن يميز بوضوح بين المطالب الشعبية، والاتهامات المتداولة، والإجراءات القانونية المثبتة رسمياً.
من مظاهرة لندن، مروراً بالتعليقات المطالبة بشكوى دولية، وصولاً إلى الدعوات لتوثيق الأدلة ومخاطبة الجهات القانونية، تتجمع في المنشورات المرفقة ملامح حملة تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتل المعدّنين السودانيين.
ويظل التحدي الأساسي هو تحويل الغضب الشعبي إلى ملف موثق، يستند إلى أدلة قابلة للتحقق، ويحدد المسؤوليات وفقاً للقانون، ويمنح أسر الضحايا حقها في معرفة ما حدث والمطالبة بالعدالة.