التحوّل الاستراتيجي لمجموعة العرجاني إلى الإمبراطورية الفندقية بشرم الشيخ والغردقة والقاهرة

- ‎فيتقارير

تؤكد الأرقام والبيانات الاستقصائية أن رجل الأعمال "السبع الضرغام" إبراهيم العرجاني نقل ثقله الاستثماري بشكل كبير جداً نحو قطاع السياحة والفنادق، محولاً أرباحه السابقة ونفوذه إلى أصول عقارية وسياحية مستدامة بالتعاون مع خبرات رائدة مثل (كامل أبو علي)، ومتوافقاً مع الحراك الاستثماري الإماراتي والدولي في العلمين ورأس الحكمة والقاهرة، ومستغلاً تراجع أو تغير طبيعة العمليات على جبهة غزة وتأمين ثروته عبر قطاع اقتصادي شرعي ونافذ.

وشهدت مسيرة العرجاني تحولاً جذرياً في طبيعة الأنشطة الاستثمارية؛ فبعد أن بدأت أعماله بنطاق ضيق، توسعت المجموعة بشكل رأسي وأفقي مستغلةً نفوذها وعلاقتها بالدولة والأجهزة السيادية لتدخل بقوة كبديل استثماري في قطاعات حيوية أبرزها السياحة:

وقفزت "مجموعة العرجاني" أخيرا لتضم 14 شركة باستثمارات تُقدر بمليارات الدولارات، بعد أن كان نشاطه عند البداية عام 2010 مقتصرًا على المحاجر والنقل فقط.

وتشير التغريدات المتداولة إلى وجود "حماية" ودعم من أجهزة الدولة وعلاقات مباشرة مع أسرة السيسي، مما سهل التمدد الاقتصادي السريع وحمايته من الملاحقات القانونية (كما حدث في واقعة حذف صور نجله "بودي" بالأسلحة وتعديلها بالذكاء الاصطناعي).

السياحة بديل استراتيجي لـ "بيزنس غزة"

 

مع التغيرات الجيوسياسية الحاصلة في قطاع غزة والاتهامات الدولية والمحلية الموجهة للعرجاني بفرض رسوم خيالية على المسافرين والمساعدات (وفقاً لتغريدة عمرو واكد)، اتجهت المجموعة لترسيخ أقدامها في قطاع السياحة والفنادق مستغلة تعثر المستثمرين الآخرين وتدفق الاستثمارات الخليجية (الإماراتية) إلى مناطق مثل العلمين ورأس الحكمة بالتحالف مع حيتان السوق مثل ساويرس وكامل أبو علي.

وحجم الشراكة الفندقية مع كامل أبو علي:

 

تمثل الشراكة بين العرجاني وكامل أبو علي (رئيس مجموعة بيكالباتروس) تحالفاً بين "النفوذ والمال" و"الخبرة السوقية الطويلة"، وجاءت الأرقام كالتالي:

 

    11 فندقاً: إجمالي الفنادق التي استحوذ عليها الطرفان معاً عبر شركة "العرجاني للتطوير العقاري".

 

    أكثر من 4,000 غرفة فندقية: السعة الاستيعابية لـ 10 من الفنادق التي تم الاستحواذ عليها والسيطرة على إدارتها.

 

    الاستفادة من حصة أبو علي: يمتلك كامل أبو علي وحده 33 فندقاً بين مصر والمغرب بسعة تتجاوز 14,000 غرفة، وهو ما يمثل 6.3% من إجمالي الغرف الفندقية في مصر كاملة (والبالغ عددها 220,000 غرفة وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء).

 

2. خريطة الاستحواذات السياحية الكبرى (اقتناص الأصول المتعثرة)

 

ركز العرجاني على شراء الفنادق والقرى السياحية التي عانى ملاكها من التعثر المالي أو الملاحقات القضائية:

 

    فندق رويال بالاس كمبنسكي (وسط القاهرة): استحوذ العرجاني على نسبة 75% من الفندق بعد تعثر مالكه السابق (محمد كرار) في صفقة تجاوزت قيمتها 1 مليار جنيه.

 

    قرية ريميفيرا (الغردقة): تم الاستحواذ عليها في فبراير 2023 بقيمة 850 مليون جنيه بعد تعثر مالكها (محمد جميل) ومقاضاته من 4 بنوك رئيسية.

 

    فنادق بورت غالب (مارس 2022): الاستحواذ على فندقي "سيفا بورت غالب" و*"ذا بالاس بورت غالب"* بعد تعثر مالكهما (سمير عبد الفتاح).

 

التموضع في مناطق النفوذ الإماراتي والاستثماري (العلمين وشرم الشيخ)

 

تماشياً مع التركيز الإماراتي الضخم في الساحل الشمالي (العلمين ورأس الحكمة)، دخل العرجاني بقوة في هذه المناطق جغرافياً بالتوازي مع الحفاظ على التواجد في جنوب سيناء:

 

    فنادق ريكسوس (نهاية 2023): استحوذ العرجاني على فندقي "ريكسوس العلمين" و*"ريكسوس شرم الشيخ"* من المالك ناصر عبد اللطيف، مع إسناد الإدارة والتشغيل لكامل أبو علي.

 

    منتجع الباتروس بالاس (شرم الشيخ): حصل العرجاني على حصة في هذا المنتجع الضخم الذي يضم 865 غرفة وجناح فاخر، و7 حمامات سباحة، و20 مطعماً وكافيهاً.

 

    مخيمات نويبع (سيناء): السيطرة على السياحة البيئية والشاطئية عبر الاستحواذ على أفضل مخيمات نويبع مثل كامب "كريزي هورس" (25 غرفة) وكامب "أناندا بيتش" (11 غرفة).

 

التعامل مع من يكشف خباياه

وخلال العام الماضي، قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس الناشط السيناوي سعيد عتيق على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6469 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، ونُقل إلى سجن العاشر من رمضان بعد أيام من الإخفاء القسري.

وعتيق هو متحدث سابق باسم قبيلة "السواركة"، وكان له دور بارز في دعم القوات المسلحة ضد الإرهاب، ويتبنى رؤية أن بقاء الأهالي في أراضيهم هو الضمانة للأمن القومي.

ونشر عتيق بوست في 22 أغسطس 2025 انتقد فيه علاقات العرجاني الغامضة مع الإمارات، ملمحاً إلى شبهات تخابر، حيث قال: "اللي خلانا نحبس المتخابرين مع قطر هو نفسه اللي هيخلينا نحبس المتخابرين مع الإمارات".

 

ويأتي حبس عتيق امتداداً للتضييق على الرموز السيناوية المطالبة بالحقوق، مثلما حدث مع الشيخ صابر الصياح (من قبيلة الرميلات).

والنفوذ الإماراتي الذي تحدث عنه سعيد عتيق في سيناء وعلاقته ب"إسرائيل" يكشف أن التمدد الاستثماري (السياحي والخدمي) يقوده العرجاني هو لصالح جهات إماراتية في مناطق استراتيجية، وربطها بملفات إقليمية حساسة  وفي سبتمبر 2025 التقى وفد إماراتي مقرب من نظام أبوظبي بنجل العرجاني ومحافظ شمال سيناء، وتفقدوا مواقع في رفح والشيخ زويد.

وتفقد الوفد الإماراتي هذه قرية الشلاق الساحلية بالشيخ زويد والتي تبعد 20 كيلومتراً فقط عن حدود قطاع غزة، بالتزامن مع مخططات التهجير الإسرائيلية وسعي الإمارات في واشنطن ضد خطة إعادة الإعمار المصرية لإبقاء الغزيين في أرضهم.

وتسعى شركة "مصدر" الإماراتية للاستثمار في سيناء، وهي أولى الشركات المستثمرة في الكيان بعد التطبيع، وتمتلك حصة 22% من حقل غاز "تمار" الذي يمد مصر بالغاز.

كما يتجاوز نشاط العرجاني قطاع السياحة الداخلي، ليمتد إلى أبعاد عسكرية وسياسية محلياً وإقليمياً:

ويقود العرجاني حالياً مليشيا مسلحة يتوسع نفوذها في سيناء، بالتوازي مع تمدد سياسي عبر "حزب الجبهة الوطنية"، ويمتد النشاط الملياري للعرجاني إلى ليبيا بالتعاون مع مليشيات حفتر المدعومة إماراتياً، والتي سبق وشنت هجوماً عند المثلث الحدودي (الليبي – السوداني – المصري) بالتنسيق مع قوات الدعم السريع السودانية.

وتتجاهل الدولة التحقيق مع العرجاني في ملفات كبرى مثل:  السمسرة الموثقة على معبر رفح والمتاجرة بآلام سكان غزة وقضية طائرة الذهب المزيف والدولارات المضبوطة في زامبيا والتوسع الرهيب والشبهات المالية في بناء إمبراطوريته خلال سنوات قليلة بدعم من الأجهزة السيادية.